[رفض قاطع]

^^^✧ عاصفة ✧^^^

^^^✧ وراء كل غيمة، سماء ✧^^^

^^^دخلت جواهر الشركة بخطوات واثقة، فتعرّف عليها بعض الموظفين على الفور؛ فهي مديرة الشركة الجديدة إلهام كريستالي (Crystal Inspiration) التي ذاع صيتها بسرعة وحازت على الجوائز والنجاحات المالية الكبيرة، بفضل تفانيها وتصاميمها المبهرة التي أعادت للشركة بريقها. تقدمت نحو مكتب الاستقبال، وسألت الموظفة هناك عن مكتب المدير إيهاب وإن كان متاحًا. بدت ملامح الموظفة مترددة، لكنها أخبرتها بمكان المكتب. دخلت جواهر المصعد، وضغطت على الزر الذي يقودها إلى الطابق الثالث عشر، حيث يقبع مكتب إيهاب.^^^

^^^مشت في الممر بهدوء، حتى وصلت إلى باب المكتب، فأوقفتها السكرتيرة بسرعة، وهي تقول بلهجة محتدة: "عذرًا سيدتي، لا يمكنك الدخول. السيد إيهاب مشغول الآن." لكن جواهر لم تعرها أي اهتمام، ومضت بخطوات ثابتة، فتحت الباب ودخلت دون أن تطرق.^^^

^^^ما إن دخلت حتى صدمها مشهد الفوضى الذي يعم المكان. أوراق متناثرة هنا وهناك، والمكتب يعج بأشياء مقلوبة. وعلى الأريكة إلى يسارها، كان يجلس رجلان ينظران إليها بتعجب واضح، ممزوج بغضب مكبوت.^^^

^^^تبعتها السكرتيرة إلى الداخل، قائلة بصوت مضطرب: "سيدي، حاولت إيقافها، لكنها دخلت دون أن..." لم تكمل حديثها، حين قاطعها جاك قائلاً بنبرة هادئة: "حسنًا، دعي الأمر الآن، يمكنك الذهاب."^^^

^^^انصرفت السكرتيرة بخطى مرتبكة، بينما ابتسم جاك بلباقة وقال: "أعتذر عن هذا الاستقبال غير اللائق يا آنسة. لم تتح لنا الفرصة للتعرف بالأمس. أنا جاك." مد يده مصافحًا، فترددت جواهر لحظة، ثم قالت بصوت هادئ: "جواهر." وصافحته.^^^

^^^في تلك اللحظة، وقف إيهاب، واضعًا يديه في جيبيه، ينظر إليها بنظرة غرابة، تشع منها أسئلة لم تخرج إلى السطح بعد. مرّت لحظات قصيرة من الصمت، قبل أن يدعوها جاك جواهر للجلوس على أحد المقاعد المخصصة للضيوف.^^^

^^^بدأ جاك الحديث قائلاً بنبرة لطيفة: "أولًا، أتمنى لك الشفاء العاجل. لقد أردت البقاء بجانبك لكن الظروف حالت دون ذلك."^^^

^^^ردت جواهر بنبرة جدية: "أشكركم على مساعدتكم لي في الأمس. ^^^

^^^جئت اليوم لأعيد المال إلى صاحبه وأغادر."^^^

^^^ظل إيهاب يحدق بها لوهلة، وكأن عيناه تبحثان عن شيء في ملامحها، ثم قال ببرود متعمّد: "لا داعي لذلك."^^^

^^^التفتت إليه جواهر بنظرة استغراب، قائلة: "عفوًا؟"^^^

^^^لم تتوقع أن يكون الرد بهذه البساطة، وكأن الموقف لا يستحق أي تقدير، لكنها شعرت بشيء آخر خلف كلماته. كانت تلك العبارة المختصرة تحمل في طياتها معانٍ خفية، معركة غير معلنة، وإيهاب لم يكن مستعدًا للكشف عن أوراقه بعد.^^^

^^^وضعت جواهر ظرفًا على المكتب بعد أن سحبته بهدوء من حقيبتها، قائلة بصوت مفعم بالثقة: "كما ترى، يبدو أنك أنت من يحتاج إلى المساعدة، ويمكنني أن أمد يد العون لكم، لكن بشرط!."^^^

^^^استندت بظهرها إلى المقعد بثقة، ونظرت نحو إيهاب وجاك اللذين تقدما نحوها بدهشة واضحة. ساد الصمت للحظات، ثم قطع إيهاب ذلك الصمت بنبرة حادة، غاضبة: "هل تدركين ما الذي تقولينه يا آنسة؟ تقتحمين مكتبي وتزعمين أنك تستطيعين مساعدتنا؟ أنتِ لا تعرفين شيئًا عن الوضع هنا."^^^

^^^نظرت إليه جواهر بثبات وقد لمعت عيناها بوميض من الغضب المكبوت. وضعت يديها بقوة على الطاولة، مجفلة إيهاب من حدة نظرتها، وقالت بصرامة أثقلتها كلماتها: "أولًا، لا ترفع صوتك في وجهي، فأنا لا أحتمل الإهانات. ثانيًا، هذا المبلغ الذي وضعته ليس لتوجيه إهانة، بل هو بداية لحل مشكلتكم. ثالثًا، وأخيرًا، عليك أن تتعلم كيف تستقبل ضيوفك. أنت تدير شركة، وعليك أن تكون أكثر لياقة."^^^

^^^نهضت جواهر من مقعدها، وحركت معطفها بحركة سريعة قبل أن تدير ظهرها، وخرجت من المكتب بخطوات ثابتة وقوية، تاركة الظرف على الطاولة كدليل على عرضها.^^^

^^^وقف إيهاب في مكانه، نظراته متجمدة على الباب الذي أغلقته جواهر خلفها، لكن سرعان ما تحول تجمده إلى غضب مكبوت. بقبضة مشدودة، ضرب بكفه على المكتب، اهتزّت الأوراق المتناثرة أمامه، وتغير وجهه إلى مزيج من الحنق والإحباط.^^^

^^^نظر نحو جاك وكأن الغضب سيصب عليه، لكنه وجد في وجهه شيئًا من التروي والعقلانية. قال جاك بهدوء، محاولًا تخفيف حدّة الموقف: "يا صديقي، لا ألومها على ما قالته. لقد كانت صادقة في كل كلمة. ربما عليك أن تفكر فيما عرضته."^^^

^^^كانت كلمات جاك أشبه بمرآة، تعكس حقيقة قد يكون إيهاب غير مستعد لمواجهتها.^^^

^^^**************^^^

^^^مرّت أربعة أيام، وشركة إيهاب بدأت تتهاوى شيئًا فشيئًا، تفقد كل ما بنته عبر السنين. كانت الخسائر تتزايد مع كل ساعة تمر، والضغط على إيهاب يتفاقم، لكنه رغم ذلك، بقي متمسكًا بعناده، رافضًا قبول أي مساعدة خارجية. كان جاك يحاول جاهداً إيجاد مخرج من هذا المأزق، ورغم أن العلاقة بين إيهاب وجواهر اتسمت بالتوتر من البداية، فإن جاك لم يفقد الأمل في تقريب المسافات بينهما.^^^

^^^بدأ جاك يزور الرسائل التي يرسلها إلى إيهاب، يصيغها بحذر ليظهر حجم الخسائر التي تتكبدها الشركة في كل ساعة تمر دون اتخاذ إجراء. كان يأمل أن تثير تلك الرسائل يقظة إيهاب، وأن تدفعه إلى إعادة النظر في عرضه المقدم من جواهر. لكن إيهاب، بطبيعته العنيدة، ظل متمسكًا بموقفه، رافضًا قبول المساعدة من أي شخص، حتى ولو كانت شركته على وشك الانهيار.^^^

^^^مرّت ثلاثة أسابيع، وفي تلك الفترة بدأت شراكة جاك وجواهر تزدهر وتزداد متانة. كانا يلتقيان بانتظام لمناقشة أوضاع الشركة ومحاولة إيجاد حلول مبتكرة. ومع مرور الوقت، لم تكن علاقتهما مجرد علاقة عمل باردة، بل تطورت إلى ما هو أعمق. أصبحت كل منهما تعرف الآخر بعمق يتجاوز حدود التعامل الرسمي، وكأن كل واحد منهما يعكس شيئًا خفيًا من الآخر.^^^

^^^كانت جلساتهم مليئة بالنقاشات الجادة والمستفيضة، لكنهما أيضًا تبادلا الحديث عن حياتهما الشخصية، عن طموحاتهما وأحلامهما، وحتى عن إخفاقاتهما السابقة. بدأت الثقة تنمو بينهما بشكل لافت، كأنهما يكتشفان أجزاء من ذواتهما لم يكونا على دراية بها من قبل. كان جاك يجد في جواهر امرأة قوية، ذكية، قادرة على رؤية ما وراء الحواجز الظاهرة. أما جواهر، فقد رأت في جاك شريكًا يعتمد عليه، شخصًا يملك من الرؤية والبصيرة ما يجعله أهلاً للثقة والتعاون.^^^

^^^وسط هذه الشراكة المتينة التي نسجوها معاً، بقيت المشكلة الكبرى قائمة: إيهاب، الذي ظل صامتًا وعالقًا في كبريائه. لكن مع كل يوم يمر، كان جاك وجواهر يتقدمان خطوة نحو الحل، واضعين خططًا محكمة لكيفية إنقاذ الشركة، رغم رفض إيهاب المتكرر. كانا يعلمان أن الوقت ليس في صالحهما، لكنهما في ذات الوقت أيقنا أن التعاون بينهما هو المفتاح الوحيد للخروج من هذه الأزمة.^^^

مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon