^^^✧ عاصفة ✧^^^
^^^✧ وراء كل غيمة، سماء ✧^^^
^^^التفت إيهاب بعينيه ليقابل نظرات تلك المرأة التي سرعان ما التفتت هي الأخرى نحوهما بعدما شعرت باهتمامهما. للحظة عابرة، تشابكت الأعين في مشهد بدا كأنه لوحة فنية ممتزجة بألوان مختلفة من المشاعر. لم يكن ثمة كلام، لكن لغة العيون كانت ناطقة بما لا يُقال. كأن الزمن توقف في تلك اللحظة، وصار الحاضر مشهداً من قصة لم تكتمل بعد.^^^
^^^إلا أن هذه اللحظة لم تدم طويلاً، إذ قطعها صوت المذيع وهو يرحب بالحضور بحماسة ودقة، متوجهاً بشكر خاص "للسادة أصحاب الشركات" الحاضرين. أعادت جواهر وجهها نحو المنصة، وقد اختفت من ملامحها أي إشارة توحي بأنها تأثرت بما جرى. كانت نظرتها صارمة، كما لو أن شيئاً لم يحدث.^^^
^^^ومع بداية العرض، بدأ الإبهار يتجلى على المنصة؛ العارضات يتوالين واحدة تلو الأخرى، والموسيقى تغمر المكان بإيقاعها الموزون. وعندما جاء دور العارضة السمراء ذات الجمال الأخاذ، استرعت الانتباه بجمالها الذي امتزج مع تصميم فريد نال إعجاب الكثير من الحاضرين. أطلق عليها المذيع لقب "ملكة السمراء" بإعجاب صريح، وكانت نظرات الجمهور تتبعها بشغف وهي تسير بخفة ورشاقة.^^^
^^^لكن الأنظار ما لبثت أن تحولت نحو الصفوف الأمامية، حيث سلطت الأضواء على امرأة ذات شعر ذهبي أشقر، جلسَت في هدوء ووقار. كانت إحدى المصممات البارعات، ووقف المذيع يشكرها على حضورها وعلى التصميم المذهل الذي أبدعت فيه. التفت إيهاب إليها مجدداً، وقد أذهله تزامن الجمال والإبداع في تلك اللحظة؛ جمال التصميم الذي لمع تحت أضواء العرض، وجمال تلك المرأة التي أضفت بلمسة الضوء سحراً إضافياً على ما كان يبدو كاملاً.^^^
^^^انتهى العرض الأول وسط تصفيق الحاضرين، وأُعلن عن استراحة لمدة نصف ساعة للترفيه عن النفس قبل استئناف الجزء الثاني من الأمسية. نهضت جواهر ببطء، وقد بدا على وجهها شيء من الإرهاق الذي حاولت إخفاءه خلف ملامحها المعتادة. برفقتها كانت سكرتيرتها بيلا، تسير بخطى هادئة إلى جانبها، تراقب بحرص ما إذا كانت سيدتها بحاجة إلى شيء.^^^
^^^خرجتا إلى الهواء الطلق، حيث استقبلتهما نسائم الليل الباردة، كأنها محاولة من الطبيعة لتخفيف عبء اللحظة. لكن جواهر ما لبثت أن توقفت فجأة، ووضعت يدها على صدرها وهي تكافح لالتقاط أنفاسها. انحنت بيلا نحوها، وقد تملكها القلق، محاولة تقديم المساعدة.^^^
^^^في تلك اللحظة، كان إيهاب وصديقه جاك يخرجان أيضاً من القاعة، يتبادلان أطراف الحديث، لكن انتباههما سرعان ما تحول نحو جواهر التي بدت في حالة من التعب الشديد. رأيا بيلا تحاول جاهدة أن تدعمها وهي تقول بصوت متوتر: "سيدتي، ارجوك تحملي قليلا، اجابتها جواهر بإرهاق: احضري السيارة فورًا."^^^
^^^ردت بيلا بسرعة، وكلماتها ترتجف تحت وطأة الموقف: "سيدتي، المكان بعيد، ولم نأتِ بعربتك الخاصة."^^^
^^^قاطعتها جواهر وقد اشتدت ملامحها بالغضب والألم: "تبا! سانديني إذن!"^^^
^^^كان صوتها مليئًا بالعجز رغم الحزم المعتاد، وكأنها تتحدى جسدها المتخاذل أمام مرأى الجميع. التفت جاك إلى إيهاب وقال بقلق: "ماذا تنتظر؟ علينا أن نساعدها، إنها تموت!"^^^
^^^تردد إيهاب لبرهة، ثم قال: "لست متأكدًا إن كان هذا القرار صائبًا، لكن أحضر السيارة على الفور."^^^
^^^هرع إيهاب إلى بيلا وقال لها بنبرة هادئة وحاسمة: "اسمحي لي." تراجعت بيلا وهي تشعر بأن الأمر أكبر من أن تواجهه بمفردها. اقترب إيهاب بحذر، وأسند جواهر بيديه القويتين، محاولاً بث الطمأنينة في لحظة كانت مثقلة بالتوتر. رفعها بين ذراعيه بحذر، وكأنها شيء ثمين يخشى أن ينكسر، وسار بها بخطوات سريعة نحو السيارة التي كان جاك قد أحضرها على الفور.^^^
^^^ركب إيهاب معها في المقعد الخلفي، بينما جلست بيلا بجانب السائق، محاولة أن تسيطر على توترها وتستعيد بعضاً من رباطة جأشها. تنفس إيهاب بصعوبة، وقال بقلق: "ما الذي يحدث؟ ما الذي تعاني منه؟"^^^
^^^ردت بيلا بصوت مرتعش، وهي تكاد لا تصدق ما يحدث: "إنها تعاني من مرض في القلب، وكانت حالتها سيئة منذ البداية... لكن الآن يبدو أن الوضع ازداد سوءًا."^^^
^^^ضغط جاك على دواسة الوقود بقوة، وانطلقت السيارة بسرعة نحو المستشفى، وكأن الطرقات نفسها تتسابق لإنقاذ حياة جواهر.^^^
^^^**************^^^
^^^خرجت الممرضة من غرفة جواهر بخطى هادئة، وعلى وجهها ابتسامة مطمئنة، وقالت: "الحمد لله، إنها مجرد نوبة بسيطة نتيجة الإجهاد والقلق الشديد. لا شيء يدعو للقلق، وبإمكاننا إخراجها صباح الغد بعد أن تأخذ قسطًا من الراحة." تلاشت كلماتها في الهواء كنسيم بارد، مما بعث الطمأنينة في القلوب التي كانت مضطربة منذ دقائق.^^^
^^^بمجرد أن ابتعدت الممرضة، التفتت بيلا، السكرتيرة، نحو إيهاب وجاك قائلة: "شكرًا جزيلًا على مساعدتكم، سأبلغ سيدتي بذلك، وبلا شك ستقدم لكم شيئًا مقابل ما فعلتموه."^^^
^^^أجابها إيهاب بهدوء: "لا داعي لذلك، الأمر لا يستدعي مقابلاً." ثم استدرك بنبرة تملؤها التساؤلات: "منذ متى بدأت حالتها تسوء؟"^^^
^^^أجابت بيلا بنبرة فيها شيء من الحزن: "منذ صباح هذا اليوم... لقد كانت مرهقة جداً."^^^
^^^همس إيهاب لنفسه بتنهيدة خافتة: "عنيدة...." ثم أكمل حديثه مع بيلا قائلاً: "لقد تكفلت بتغطية جميع المصاريف الطبية، عليك فقط أن تأتي غدًا لاستلام الدواء أما الآن، فأعذرينا."^^^
^^^أومأت بيلا برأسها امتنانًا، فيما التفت إيهاب وجاك ليغادرا المستشفى. وفي الخارج، حيث الأضواء الخافتة تعكس هدوء الليل، سأل جاك إيهاب: "هل أنت متأكد من عودتك إلى الشركة؟"^^^
^^^أجاب إيهاب دون تردد: "نعم، سيُقدَّم الطلب الليلة، وأريد أن أتأكد من كل شيء بنفسي."^^^
^^^أومأ جاك برأسه متفهمًا، وقال: "حسنًا، اركب إذن لأوصلك إلى هناك."^^^
^^^لكن إيهاب، بنبرة حازمة وهادئة، رفض قائلاً: "سأذهب سيرًا على الأقدام. أحتاج إلى بعض الوقت للتفكير."^^^
^^^ودع كل منهما الآخر، واتجه كل منهما في طريقه. جاك نحو سيارته، وإيهاب يسير بخطوات واثقة في شوارع المدينة التي بدأت تهدأ مع اقتراب منتصف الليل، متأملاً في الأفكار التي تجتاحه، وكأن السير في هذا الليل الهادئ هو ما يحتاجه لترتيب ما يضج في داخله من مشاعر وأسئلة بلا أجوبة.^^^
Comments
الحياه حلوه
😔✨اللطافة بهذاا الموقف(اسمحي لي)
2024-10-24
0
الحياه حلوه
شهذا النظرات يماااا😭✨
2024-10-24
0