[المجهول]

^^^✧ عاصفة ✧^^^

^^^✧ وراء كل غيمة، سماء ✧^^^

^^^وعند الساعة الرابعة صباحًا، فتحت جواهر عينيها ببطء، لتجد بيلا نائمة على يدها، كأنها كانت تحرسها بعينين أغلقتا من شدة الإرهاق. بابتسامة خفيفة، نادت جواهر: "بيلا..."^^^

^^^استفاقت بيلا فجأة، وقد ارتسمت على وجهها علامات القلق، وقالت بسرعة: "سيدتي، كيف أصبحتِ؟"^^^

^^^ابتسمت جواهر في هدوء، وهي تشعر بأن حمل الساعات الماضية قد بدأ يتلاشى شيئًا فشيئًا، وقالت: "نعم، أنا بخير... لكنني أشعر بالقليل من الجوع."^^^

^^^تنفست بيلا الصعداء، ثم قالت بحماس: "إذن لنذهب لأطلب لك شيئًا تأكلينه." ارتدت جواهر معطفها الأبيض، الذي بدا وكأنه امتداد لصفاء اللحظة، وخرجتا من الغرفة نحو بهو المستشفى، كأن الهواء البارد يحمل معهما وعدًا بيوم جديد وأقل ثقلاً.^^^

^^^في الوقت ذاته، وفي أروقة الشركة، كانت الأجواء مختلفة تمامًا. دخل جاك المكتب بعد أن تلقى اتصالاً من حارس الأمن، يبلغه أن إيهاب قد أصابه شيء من الجنون، وأنه بدأ يرمي جميع المستندات في سلة المهملات بعصبية شديدة. ما إن وصل جاك إلى المكتب حتى فوجئ بالمشهد؛ الأوراق مبعثرة في كل مكان، المستندات الممزقة متناثرة، وكأن إعصاراً قد مرَّ بالمكان. لكن إيهاب كان يجلس على الأريكة بهدوء، يحتسي كوبًا من عصير التفاح الطازج، متناقضًا تمامًا مع الفوضى المحيطة به.^^^

^^^اقترب جاك ببطء، جالسًا بجانبه، وقال بنبرة مشوبة بالغضب والاستغراب: "هل جننت؟ المكان يعمه الفوضى، وأنت هنا تجلس بكل هدوء وتشرب عصيرًا؟!"^^^

^^^رفع إيهاب عينيه ببطء نحو جاك، ثم في لحظة اندفاع أمسك بثياب جاك بقوة، والغضب يتفجر في صوته كبركان: "تم خداعي!! هل تفهم ما أقول؟! خداع... شركتي على وشك الإفلاس، وأنا كنت آخر من يعلم! أتظن أنني سأجلس هنا وأرقد بهدوء بينما كل شيء ينهار؟!"^^^

^^^كان صوته محملاً بالمرارة، كأنه يصرخ في وجه ظلم لا مرئي، ظلم طعن قلبه من حيث لم يتوقع. الشركة Z & W التي ظن أنها منيعة كحصن، كانت تتداعى أمامه، وهو لا يقوى على إيقاف الانهيار. كل وثيقة مزقها كانت شهادة على خيانة أو خداع، وكل ورقة ملقاة كانت كأنها جزء من روحه التي تتفكك ببطء.^^^

^^^نظر إليه جاك بنظرة تعاطف، لكنه كان يدرك أن غضب إيهاب هذا لم يكن مجرد لحظة طيش، بل كان نتيجة إحساس عميق بالخيانة. قال له بهدوء، محاولاً السيطرة على الموقف: "إيهاب، أعرف أن الوضع سيئ، لكننا لن نحل شيئًا بهذه الفوضى. علينا أن نواجه الأمر بعقلانية، لا أن نترك الغضب يسيطر علينا."^^^

^^^لكن إيهاب لم يكن مستعدًا لسماع شيء. كان عقله غارقًا في دوامة الخيبة، وجسده مشدودًا بتوتر لم يترك مجالاً لتهدئة. شرب إيهاب آخر رشفة من الكأس ثم، في لحظة غضب جامح، رماه بقوة على الأرض، فتكسّر إلى شظايا متناثرة،^^^

^^^**************^^^

^^^في مكان آخر، جلست جواهر برفقة سكرتيرتها بيلا في مطعم "أنيا"، الذي اشتهر مؤخرًا بوجباته الشهية وأجوائه الراقية. كان الهواء في المطعم مشبعًا برائحة الأطعمة الفاخرة، وكان الهدوء يعم المكان رغم امتلائه بالزبائن. بينما كانت جواهر تتناول طعامها بشهية معتدلة، تحدثت بيلا بنبرة فيها شيء من التردد: "سيدتي، لقد ساعدنا رجلان البارحة عندما ساءت حالتك... أحدهما تكفل بالمصاريف واشترى لك الدواء الذي نفذ منك."^^^

^^^توقفت جواهر لحظة، مسترجعة تلك اللحظات الغائمة في ذاكرتها. كانت تذكر أن هناك من ساعدها، وأنها بين يدي أحدهم، لكنها لم تتذكر ملامحه بوضوح. قالت بعد برهة من التفكير: "سأشكرهما لاحقًا... لكن، ما أسماؤهما؟"^^^

^^^أجابت بيلا: "سيدتي، أحدهما رجل أعمال يُدعى إيهاب جيف، أما الآخر فلم أتمكن من معرفة هويته."^^^

^^^رفعت جواهر حاجبها في استغراب طفيف، كأن الاسم أثار في ذهنها تساؤلات غير واضحة، لكنها سرعان ما صرفت تلك الأفكار بعيدًا وقالت: "حسنًا، سأشكرهما في وقت لاحق. ماذا عن الفاتورة المطلوبة للعرض؟ هل قمتِ بتقديمها؟"^^^

^^^أجابت بيلا: "لقد تكفل السيد إيهاب بكل شيء، سيدتي."^^^

^^^تسربت الدهشة إلى وجه جواهر ببطء، لكنها لم تكن دهشة عابرة. كيف لرجل بالكاد تعرفه أن يتكفل بكل هذه الأمور دون أي طلب مقابل؟ لقد فعل أكثر مما تتوقع من أي شخص، وهذا الأمر زاد من فضولها. قررت على الفور أن تذهب لمقابلته بنفسها، لتفهم ما وراء هذا الكرم المفاجئ.^^^

^^^طلبت من بيلا عنوان الشركة التي يعمل بها إيهاب، أخرجت بيلا أخر ملفًا كانت تحمله معها وسلّمتها العنوان. نظرت جواهر إلى الورقة بين يديها، وابتسمت ابتسامة خفيفة تحمل في طياتها شيئًا من الغموض، وقالت بصوت هادئ لبيلا: "بالهناء والشفاء."^^^

مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon