الفقرة الأولى النوم الصفحة 3

...اقدم لكم الصفحة 3...

من المؤكد أن النوم واحد من أكثر السلوكيات البشرية غرابة!

‏لأي سبب من هذه الأسباب - فكيف إذا اجتمعت كلّها معًا؟ - يجب أن يكون هنالك «ضغط» ارتقائي جديد من أجل منع نشوء ظاهرة النوم، أو أي شيء يمت لها بصلة

يقول واحد من العلماء الذين درسوا ظاهرة النوم:

«إذا كان النوم لا يخدم وظيفة شديدة الحيوية، فإنه أكبر غلطة ارتكبتها عملية الارتقاء»

‫لكنّ النوم ظلّ موجودًا وحافظ على بقاء محافظة بطولية

والحقيقية أن النوم موجود لدى كل جنس من أجناس المملكة الحيوانية خضع للدراسة حتى الآن

تؤكّد هذه الحقيقة البسيطة أن النوم ظهر مع ظهور الحياة على هذا الكوكب، أو بعد فترة قصيرة من ظهورها

ثم إن استمرار ظاهرة النوم خلال عملية التطوّر كلّها يعني أن هنالك منافع كبيرة تفوق كثيرًا المساوئ والأخطار الناجمة عنه ‫

اتضح آخر الأمر أن سؤال «لماذا ننام؟» سؤال خاطئ إنه يوحي بأن هنالك وظيفة واحدة، أو سببًا واحدًا يجعلنا ننام

وهكذا فإننا ننطلق باحثين عن هذا السبب

ظهرت نظريات كثيرة تراوحت من أفكار منطقية

(النوم وقت من أجل حفظ الطاقة)

إلى نظريات غريبة جدًا

(فرصة من أجل إغناء كرة العين بالأوكسجين)

إلى نظريات التحليل النفسي

(حالة لا وعي تسمح لنا بتحقيق رغبات مكبوتة)

‏لكن هذا الكتاب سيكشف عن حقيقة مختلفة جدًّا:

النوم شيء أكثر تعقيدًا وعمقًا وإثارة للاهتمام؛ وهو مهم للصحة إلى حد يستوجب انتباهًا شديدًا

إننا ننام من أجل خدمة مجموعة واسعة من الوظائف

. . .

من أجل عدد كبير من «المنافع الليلية» المفيدة لأدمغتنا وأجسادنا

والظاهر أن ما من عضو رئيسي في الجسد، وما من عملية رئيسية من عمليات الدماغ، لا يتعزز على النحو الأمثل بفعل النوم

(تصاب الوظائف الجسدية والعقلية بضرر شديد عندما لا نحصل على القسط الكافي من النوم)

لا ينبغي أن يكون مفاجئًا لنا أن هنالك وفرة من المكاسب الصحية التي نحصل عليها كل ليلة لأننا نظل مستيقظين ثلثي فترة حياتنا، ولأننا ننجز أشياء مفيدة كثيرة خلال ذلك الزمن:

ننجز كثرة من المهام التي تحسّن حياتنا وتطيل بقاءنا

فكيف يصح توقّع أن تقتصر منافع النوم على وظيفة واحدة فقط على الرغم من أن النوم يأخذ من عمر الإنسان مدة تمتد خمسة وعشرين، أو ثلاثين، عامًا

من خلال ثورة الاكتشافات التي تحققت على امتداد السنوات العشرين الماضية، بدأنا ندرك أن الارتقاء لم يرتكب أية غلطة عندما أبقى على ظاهرة النوم

فالنوم يوفر لنا الكثير من المنافع التي تعزز صحتنا؛ وهي منافع يستطيع كل منا أن يجنيها كل يوم إن أراد ذلك. (هنالك الكثير ممن لا يريدونه)

يؤدي النوم إلى إغناء مجموعة كبيرة من الوظائف داخل الدماغ، بما في ذلك قدرتنا على التعلّم والتذكّر واتّخاذ قرارات وخيارات منطقية كما أن النوم يعتني بصحتنا النفسية أيضًا ويصحّح وضع «دارات» دماغنا الانفعالية فيمكننا من المضي بخطوات ثابتة وعقل هادئ بين التحديات الاجتماعية والنفسية التي ستواجهنا في اليوم التالي

وقد بدأنا الآن نفهم أكثر عمليات وعينا استغلاقًا وإثارة للجدل:

إنها الأحلام

إن الأحلام توفر مجموعة فريدة من الفوائد للكائنات الحية القادرة على الحلم، ومن بينها البشر ومن بين تلك الفوائد عمليةٌ كيميائية عصبية تساهم في مواساة المرء وتخفيف أثر الذكريات المؤلمة، فهي مساحة من الواقع الافتراضي يخلط فيها الدماغ معارف الماضي والمستقبل على نحو يحفز الإبداع

‫وإذا نزلنا إلى بقية أنحاء الجسم، نجد أن النوم يعيد تهيئة نظامنا المناعي، ويساعدنا في مكافحة الأذيّات والوقاية من العدوى ودرء أنواع كثيرة من الأمراض

‏ويقوم النوم بإصلاح الحالة الاستقلابية في الجسم من خلال التوازن الدقيق للإنسولين ودوران الغلوكوز

كما أن النوم يساهم في تنظيم شهيتنا إلى الطعام ويساعدنا في المحافظة على وزن الجسم من خلال اختيار أنواع الطعام الصحية بدلًا من الاندفاع إلى أكل أي شيء من غير تمييز

إن النوم الوافر يحافظ على الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء؛ وهي الكائنات التي نعرف أن قسمًا كبيرًا من صحتنا الغذائية معتمد عليها

‏وثمة ارتباط وثيق بين النوم مدة كافية وحسن أداء القلب والأوعية الدموية، لأن النوم يخفض ضغط الدم ويحافظ على القلب في صحة جيدة

...نــهــايــــة الــصــفـــحـة...

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon