الفقرة الأولى النوم الصفحة 2

...اقدم لكم الصفحة 2...

فهل يمكننا المضيّ إلى حد القول بأن قلّة النوم يمكن أن تقتلك حقًّا ؟

يمكن قول هذا في حقيقة الأمر، وذلك من ناحيتين اثنتين على الأقل:

أولًا، هنالك اضطراب جيني نادر جدًا يبدأ بظهور حالة متفاقمة من الأرق في أواسط العمر ‏وبعد انقضاء شهور من تطوّر هذا المرض، يكفّ المريض عن النوم تمامًا

في هذه المرحلة، يكون المريض قد بدأ خسارة كثير من الوظائف الأساسية للدماغ والجسم

ما من أدوية معروفة الآن يمكن أن تساعد المريض في النوم! يموت المريض، بعد اثني عشر شهرًا، أو ثمانية عشر شهرًا، من عدم النوم

صحيح أن هذه الحالة شديدة الندرة، لكنها تثبت أن قلة النوم يمكن أن تقتل الإنسان

ثانيًا، لدينا الحالة القاتلة المعروفة: الجلوس خلف مقود السيارة من غير أن يكون المرء قد نال القسط الكافي من النوم

إن القيادة في حالة نعاس مسؤولة عن مئات آلاف حوادث السير في كل سنة، مع ما تشتمل عليه هذه الحوادث من وفيات

ولا يكون الخطر هنا مقتصرًا على الأشخاص المحرومين من النوم وحدهم، بل يشمل أيضًا أرواح أشخاص آخرين

‏أمر مأساوي أن يموت إنسان في حادث سير كل ساعة في الولايات المتحدة الأميركية نتيجة أخطاء مرتبطة بالإرهاق ومن المقلق حقًّا معرفة أن عدد الحوادث الناجمة عن قيادة السيارة في حالة نعاس يتجاوز عدد الحوادث الناتجة عن القيادة تحت تأثير الكحول والمخدرات معا

إن حالة اللامبالاة الاجتماعية تجاه النوم ناتجة، في جزء منها، عن تقصير تاريخي من جانب العلم في توضيح ما يجعلنا في حاجة إلى النوم

لقد ظلّ النوم واحدًا من آخر الألغاز البيولوجية الكبرى

ولم تتمكّن الطرائق العلمية الجبارة لحل المشكلات - في العلوم الجينية، والبيولوجيا الجزيئية، والتكنولوجيا الرقمية فائقة القدرة - من اقتحام أسرار النوم المعاندة

حاول عدد من أقوى العقول التوصّل إلى حل شيفرة النوم المبهمة، ومن بينهم الحائز على جائزة نوبل فرانسيس كريك الذي اكتشف بنية الـ«دي إن أيه» التي تشبه سلمًا حلزونيًا، والروماني الشهير كوينتيليان الذي كان معلمًا وخطيبًا، بل حتى سيغموند فرويد نفسه، لكنهم فشلوا وذهبت محاولاتهم أدراج الرياح

‫ من أجل التوصّل إلى فهم أفضل لحجم هذه الحالة من الجهل بالمشكلة، ما عليك إلا أن تتخيّل ولادة طفلك الأول

‏تدخل الطبيبة غرفة المستشفى وتقول:

«أهنئكما! إنه صبي في صحة جيدة. لقد أنهينا الفحوص الأولية، ويبدو كل شيء في أحسن حال»

تبتسم ابتسامة مطمئنة، ثم تسير في اتجاه الباب

لكنها تلتفت قبل أن تخرج من الغرفة وتقول:

«هنالك أمر واحد فقط سوف يتعرّض طفلكما، حتى نهاية حياته، إلى الوقوع في حالة تشبه الغيبوبة، بل تشبه الموت في بعض الأحيان سيكون جسده راقدًا بهدوء، لكن هلوسات غريبة مدهشة ستملأ عقله سيكون في هذه الحالة ثلث فترة حياته؛ وليست لدي أبدًا أية فكرة عن سبب هذا أو تفسيره. حظًّا طيّبًا!»

‫من المدهش حقًّا أن الأطباء والعلماء ظلّوا عاجزين، حتى وقت قريب، عن تقديم إجابة كاملة، أو منطقية عن هذا السؤال:

لماذا ننام ؟

فلنتذكّر أننا نعرف، منذ عشرات السنين، أو منذ مئات السنين، وظائف الدوافع الأساسية الثلاثة الأخرى في الحياة:

الأكل والشرب، والتكاثر، إلا أن الدافع البيولوجي الرئيسي الرابع الموجود لدى مختلف الأجناس في المملكة الحيوانية كلها، أي الدافع إلى النوم، ظل آلاف السنين أمرًا مستعصيًا على العلم

تزيد هذا السؤال غموضًا محاولة تناوله من المنظور التطوري، أو الارتقائي

فمهما تكن نقطة الانطلاق، سيبدو النوم الظاهرة البيولوجية الأكثر غباء

فخلال فترة نومك، تكون غير قادر على البحث عن طعام، ولا على معاشرة أفراد جنسك، ولا على البحث عن شريك أو شريكة من أجل التكاثر

تكون أيضًا غير قادر على رعاية أطفالك، أو حمايتهم

كما أن النوم يجعلك معرضًا للافتراس

...نــهــايــــة الــصــفـــ**حــــة**...

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon