بعد حادثة الخيانة، بدأ راي يشعر بثقل العالم على كتفيه. النوم لم يعد هادئًا كما كان من قبل، بل أصبح مليئًا بالأحلام المظلمة التي تلاحقه. كل ليلة، كان يرى رؤى مرعبة عن دمار شامل ومستقبل مظلم، حيث يقف أزارث حاكمًا بلا منازع.
في إحدى الليالي، كان راي نائمًا في غرفته عندما بدأ الحلم. رأى نفسه في مدينة محطمة، النيران تلتهم المباني والسماء مغطاة بدخان كثيف. كان الناس يصرخون ويهربون في كل اتجاه، وأصوات الوحوش تصدح في كل مكان. في وسط هذا الجحيم، كان يقف أزارث، يضحك بصوت عالٍ ويمد يديه ليجلب المزيد من الدمار.
استيقظ راي مفزوعًا، يتصبب عرقًا. كان يعرف أن هذه الأحلام ليست مجرد كوابيس، بل هي رؤى تحذر من مستقبل محتمل. ولكنه لم يعرف كيف يفسرها أو كيف يمكنه منعها. لذلك قرر أن يبحث عن مساعدة.
تذكر راي حديثًا سمعه عن عرافة غامضة تُدعى "ميا"، تعيش على أطراف المدينة. يُقال إن ميا تستطيع رؤية المستقبل وتفسير الأحلام بطرق غير مألوفة. قرر راي الذهاب إليها، آملًا أن تجد لديه إجابات.
في صباح اليوم التالي، انطلق راي نحو منزل ميا. كان المنزل صغيرًا ومبنيًا من الخشب، محاطًا بحديقة مليئة بالنباتات والأعشاب الغريبة. قرع الباب، وبعد لحظات فتحت له امرأة في منتصف العمر بعيون زرقاء عميقة وابتسامة غامضة.
"أنت راي، المبعث. لقد كنت أتوقع قدومك،" قالت ميا بنبرة هادئة.
تفاجأ راي لكنها أكملت: "تعال، دعني أرى ما تحمل تلك الأحلام من رسائل."
جلس راي في غرفة ميا المليئة بالشموع وأدوات العرافة. بدأت ميا بتركيز طاقتها، وطلبت من راي أن يروي لها أحلامه بتفصيل. بينما كان يتحدث، كانت ميا تغمض عينيها وكأنها ترى ما يصفه بنفسها.
بعد أن أنهى راي حديثه، فتحت ميا عينيها ببطء وقالت: "أحلامك ليست مجرد كوابيس. إنها رؤى حقيقية عن مستقبل مظلم قد يتحقق إذا لم نتخذ الإجراءات اللازمة. أزارث يسعى لتحويل العالم إلى جحيم، وهذه الرؤى تُظهر نتائج نجاحه."
شعر راي بالرهبة، لكنه كان يعلم أنه يجب أن يفعل شيئًا. "كيف يمكنني إيقافه؟ كيف يمكنني منع هذا المستقبل؟"
أجابت ميا بحكمة: "الأحلام تُظهر لك نقاط الضعف في خططه. عليك أن تركز على تلك النقاط وأن تجمع كل من تثق بهم لمساعدتك. ليست المهمة سهلة، لكنك لست وحدك."
بدأت ميا في تعليم راي كيفية التحكم في رؤاه واستخدامها لصالحه. كانت تطلب منه التأمل والتركيز على التفاصيل الدقيقة في أحلامه، موضحةً أن كل رمز وكل حدث يحمل مفتاحًا لفهم خطط أزارث.
مع مرور الوقت، بدأ راي يشعر بالقوة والثقة تعودان إليه. بدأ في مشاركة رؤاه مع إيلينا وبقية الفريق، محاولًا توجيههم نحو الخطوات التالية. كان يعلم أن الوقت يضيق، وأن عليه أن يكون مستعدًا لكل تحدٍ قد يواجهه.
في النهاية، كانت تلك الأحلام المظلمة ليست لعنة، بل كانت هبة تمكنه من رؤية المستقبل ومحاولة تغييره. مع ميا إلى جانبه، أصبح راي أكثر استعدادًا لمواجهة أزارث، مؤمنًا بأن الأمل والعمل الجماعي يمكنهما تجاوز أي ظلام.
Comments