بعد الانتصار الصعب في المعركة الأولى ضد الوحش الشيطاني، عاد راي وإيلينا إلى مقر النظام السماوي. كان هناك جو من الترقب والتوتر يسود بين الأعضاء، فالجميع يعلم أن أزارث لن يستسلم بسهولة.
مرت أيام قليلة، وبدأت الأوضاع تبدو أكثر هدوءًا، لكن في تلك اللحظات من السلام الهش، بدأ الشك يتسرب إلى القلوب. راي كان يشعر بأن هناك شيئًا غير طبيعي. لاحظ تصرفات غريبة من "مارك"، أحد أعضاء النظام السماوي، الذي كان صديقًا قديمًا له. مارك كان دائمًا شخصًا موثوقًا به، لكن الآن، كانت تصرفاته تبدو مشبوهة.
في إحدى الليالي، بينما كان راي يتجول في المقر، سمع حديثًا هامسًا في إحدى الغرف الجانبية. اقترب بهدوء واستمع. كان الصوت واضحًا أنه صوت مارك، لكنه لم يكن يتحدث إلى أحد أعضاء النظام. كان يتحدث مع شخصية أخرى مجهولة، بصوت منخفض ومليء بالغموض.
"لا يمكننا الانتظار أكثر من ذلك. أزارث يريد التحرك قريبًا، وعلينا أن نكون مستعدين." كان هذا ما سمعه راي قبل أن يتراجع بخفة إلى الظل.
انطلقت الشكوك في ذهن راي، لكنه لم يكن يرغب في التصديق أن مارك، صديقه القديم، يمكن أن يكون خائنًا. قرر أن يواجهه مباشرة.
في اليوم التالي، وجد راي مارك في غرفة التدريب. اقترب منه بحذر، محاولًا عدم إثارة الريبة. "مارك، أحتاج إلى التحدث معك."
نظر مارك إليه بعينين باردتين، وكأنه كان يتوقع هذا المواجهة. "ما الأمر يا راي؟"
"سمعتك تتحدث مع شخص ما الليلة الماضية. من هو؟" سأل راي بصراحة.
تغير تعبير مارك، وتحولت ملامحه إلى شيء أكثر برودة وقسوة. "لم يكن من المفترض أن تسمع ذلك، راي."
قبل أن يدرك راي ما يحدث، هاجمه مارك بقوة غير متوقعة. كانت المعركة عنيفة وسريعة، مارك كان يستخدم تقنيات لم يكن راي يعلم أنه يمتلكها. ارتجف راي من الصدمة والخيانة، لكنه كان يعرف أن عليه أن يقاتل.
"لماذا تفعل هذا، مارك؟" صاح راي بينما كان يتجنب ضربات صديقه القديم.
"أزارث سيغير هذا العالم، وأنا أؤمن برؤيته. النظام السماوي ضعيف ولا يمكنه فعل شيء لإيقافه." كانت كلمات مارك مليئة بالقناعة والعداوة.
بينما كان الصديقان يتصارعان، حاول راي استخدام كل ما تعلمه من إيلينا. كان يعلم أن مارك قوي، لكنه كان أيضًا يعلم أن قوته لا تأتي فقط من التدريب، بل من قلبه وعزيمته.
بضربة قوية، تمكن راي من إيقاف مارك مؤقتًا. "هذا ليس أنت، مارك. أنت لست شريرًا."
لكن مارك كان قد اتخذ قراره. "الأوان قد فات يا راي. لقد اخترت طريقي."
في النهاية، تمكن راي من هزيمة مارك، لكنه لم يشعر بالانتصار. كان يشعر بالحزن والخيانة. بينما كان مارك مقيدًا ويتم أخذه بعيدًا من قبل أعضاء النظام السماوي، نظر راي إلى إيلينا التي كانت تراقب بصمت.
"كيف يمكننا أن نثق في أحد بعد هذا؟" سأل راي، عيناه مليئتان بالشك.
إيلينا وضعت يدها على كتفه. "الثقة هي ما يجعلنا أقوياء، راي. لن نسمح للخيانة بأن تضعف عزيمتنا. سنتعلم من هذا، وسنكون أكثر حذرًا، لكن لا يمكننا أن نفقد الإيمان ببعضنا البعض."
رغم الخيانة، قرر راي أن يستمر في القتال، مؤمنًا بأن الأمل والوحدة هما السلاحان الأقوى ضد أزارث وأي تهديد آخر.
Comments