إعادة إحياء سيينا
..." ألا يعتبر جلالته هذا الطفل ابنه ؟!"...
...لم تستطع الإمبراطورة كتمان غضبها ، فألقت بفنجان الشاي على الأرضية الرخامية ، وارتطم الفنجان بالأرض وتحطم إلى شظايا ....
...ومع ذلك ، لم يهدأ غضبها العارم ، وعلى الفور ، ركّلت مزهرية كبيرة ، فسقطت على الأرض ....
...ارتدت قطعة مكسورة من الأرض لتخدش خد الخادمة التي كانت تنظف المكان ، لكن الإمبراطورة سيينا لم تكن تملك رفاهية الاهتمام بجرح الخادمة ....
...شعرت وكأن المزهرية تمثلها ؛ الشظايا المتناثرة كانت شبيهة بقلبها المحطم الذي يموج بالعذاب العاطفي ....
..." أنا أستطيع أن أتحمل تجاهله لي ، لكن لا يمكنه أن يفعل ذلك بجوزيف أيضًا !"...
...غطّت سيينا وجهها بتردد وجلست في مكانها ، حاولت خادمتها هاين تهدئتها بوضع يدها على كتفها ، ولكن بلا جدوى ....
...تذكرت سيينا قصة روتها لها خادمة جاهلة ....
...كانت خادمات القصر يلقبنها بـ'الإمبراطورة بالأسم فقط'....
...اكتفت سيينا حينها بابتسامة حزينة على تلك الكلمات التي وصفت وضعها بدقة ....
...ومع ذلك ، كانت تتمنى بشدة ألا يُلقب طفلها جوزيف بـ'الأمير بالأسم فقط' مثلها ......
..." سينتهي الأمر بجوزيف كوالدته ، سيموت وهو يأمل عبثًا في حبّ كارل "...
...ربّتت هاين على كتفها عند سماع كلمات سيينا ....
..." عما تتحدثين ، جلالتكِ ؟، مهما قال الآخرون ، فإن ولي العهد هو الأمير الأول !"...
..." أنا الإمبراطورة الأولى ، ومع ذلك ، يتم معاملتي هكذا ، هل تعتقدين أن الأمر سيختلف مع جوزيف ...؟، والده لم يعطه حتى اسمًا "...
...كانت هاين على وشك الأعتراض ، لكن خادمًا بالخارج قاطع حديثهما بأبلاغهما بوصول زوجة أب الإمبراطور ، الملكة الأرملة آريا ....
...نهضت هاين وساعدت سيينا على الوقوف ، بينما حاولت الأخيرة أن تستعيد رباطة جأشها ،فقد تعلمت من سنوات خبرتها في البلاط الملكي ألا تكشف مشاعرها بسهولة ....
..." أدخلوها "، قالت بنبرة هادئة ....
...فُتح الباب ودخلت آريا ....
...كان شعرها الأسود ، اللامع كليل هادئ ، مرفوعًا بإتقان ، ورغم أنها أم زوجها ، إلا أن جمالها لم يقل عن جمال سيينا ، بل إن أناقتها وغنى سنواتها طغى على حضور سيينا ....
...نظرت آريا إلى شظايا الزجاج المبعثرة على الأرض مرة ، ثم ألقت تحيتها ....
..." يبدو أنني جئت في وقت غير مناسب "...
...احمر وجه سيينا من كلماتها ، وحاولت ألا تكشف مشاعرها على وجهها ، لكنها فشلت بسبب الدليل الواضح على الأرض ....
..." أعتذر ، يبدو أن الخادمة الجديدة ليست معتادة على العمل بعد ..."...
...تقدمت الخادمة هاين وبدأت تقدم الأعذار نيابة عن سيينا ، نظرت آريا إلى سيينا دون أن ترد على كلمات الخادمة ، ثم قالت ....
..." أي خادمة تهين سيدتها يجب أن تُعاقب بالسوط ، لكن يبدو أن الإمبراطورة سيينا تتمتع بقلب رقيق "...
...كانت الملكة قد استخدمت سوطها أمام سيينا من قبل ، معلنة أنها ستعلمها كيفية التعامل مع الخدم ....
...لم تكن سيينا تتفق مع طرق تأديب آريا ، لذا قالت بتعب وهي تحاول تجنب الجدال معها ....
..." ما زلت أتعلم كيفية التعامل مع الأشخاص الذين يعملون تحت إمرتي ، هاين ، أعدي بعض الشاي للملكة الأرملة ، شاي زهور ميلتون المجففة جيدًا إذا أمكن "...
...خشية أن تُجلد كما حدث من قبل ، أعدّت هاين الشاي وأحضرت الأدوات بسرعة ....
...أخذت سيينا زهور ميلتون المجففة باستخدام ملقط ، ووضعتها في كوب الشاي الخاص بآريا، ثم في كوبها ....
...بعد ذلك ، صبّت كمية مناسبة من الماء الساخن بعناية ، عندما لامست الأوراق المجففة الماء الساخن ، استعادت شكلها وأصبح الماء ذا لونًا أصفر مائلًا إلى الأحمر ....
..." رائحة الشاي رائعة ، يبدو أن إنتاجنا للشاي قد تحسّن كثيرًا "...
...رغم مدح آريا ، لم تجبها سيينا ، بدلاً من ذلك ، حدّقت في كوب الشاي بصمت ....
...سيينل لم تكن في مزاج جيد ، إذ عكست الأوراق التي تتحولت إلى اللون الأصفر غيرتها ومشاعرها العالقة التي تسخر منها ....
...نظرت آريا إلى سيينا التي لم تجبها وقالت ....
..." هل سمعت إمبراطورة سيينا عن حمل الملكة بلوبيل ؟"...
...عملت سيينا جاهدة على إخفاء عبوسها ، فقط من خلال النظر إلى شظايا الزجاج المبعثرة على الأرض ، كان من الواضح أن سيينا قد سمعت بالفعل الأخبار ، إذن لماذا تسألها الملكة الأرملة ؟...
..." لقد سمعت الأخبار ، إنها نعمة للعائلة الإمبراطورية "...
..." إذن ، هل تعرفين الشائعات ؟، هناك شائعات بأن الطفل الذي تحمله بلوبيل قد يكون صبيًا ، يقولون أن رئيس عائلة فاير ، الذي حضر برفقة طبيب ، عاد لقصره بوجه مبتهج "...
..." أهذا صحيح ...؟"...
...كانت سيينا تعلم بالفعل بالأمر ....
...حقيقة أن كارل أهدى بلوبيل قلادة تُمنح فقط للإمبراطورة التي تلد صبيًا كانت تعني أن الطفل الذي تحمله بلوبيل كان صبيًا ....
...نظرت آريا إلى وجه سيينا المتصلب ونظرت لها بأسى ....
...لكن سيينا تساءلت عما إذا كانت آريا سعيدة جدًا بالموقف ....
...لأن عينيها السوداوين كانتا تلمعان كعيني مفترس وجد طعامه ....
...حاولت سيينا بكل جهدها تهدئة نفسها ، ملهية عقلها بالقول إن كل شيء حولها يبدو سلبيًا بسبب حزنها ....
...وتابعت آريا حديثها ....
..." الإمبراطورة سيينا والأمير الإمبراطوري ... أوه ، أنا آسفة ، أنا لا أعرف اسم الأمير بعد ، لذا لا أعرف كيف أناديه ..."...
...احمرّ وجه سيينا عند كلمات آريا ....
...كان أسمه أبنها هو 'جوزيف'، ويعني 'المحبوب'....
...كان هذا اسم الطفل ، وقد اختارته بحبّ وأميناتها له بأن يحظى بحبّ والده ....
..."... إنه جوزيف "...
...قالت سيينا اسم الطفل وهي تشعر بالإحراج ، واحمر وجهها ....
..." أسم جوزيف هو كلمة قديمة تعني المحبوب ، إنه اسم جيد جدًا ، على أي حال ، بالنظر إلى الأخبار عن الملكة بلوبيل والقلادة الزرقاء التي حصلت عليها ، يبدو أن الأمر محزن للإمبراطورة سيينا والأمير جوزيف ، يبدو أن لقب ولي العهد سيحصل عليه طفل الملكة بلوبيل "...
...تصلب وجه سيينا عند كلماتها ....
...رغم أن جوزيف هو الابن الأكبر ، إلا أن نبرة آريا كانت توحي بأنه من الطبيعي أن يرث طفل بلوبيل العرش ، وكأن شرعية جوزيف لا تعني شيئًا ، واشتعل الغضب في صدر سيينا ....
..." الأمير الأول في خط خلافة إمبراطورية لاهفسدين هو جوزيف ، من الطبيعي أن يكون الوريث التالي هو جوزيف ، الابن الأكبر "...
..." هل تعتقدين ذلك حقًا ؟"...
...سألت آريا ، ونظرت سيينا إلى وجه آريا المليء بالسخرية ، وقبضت بيديها على حافة تنورتها وهي ترتجف ....
...حاولت جاهدة أن تبقي وجهها هادئًا ، لكن ملامحها تشوهت من شدة الألم ....
Comments