..." كما تعلم الإمبراطورة ، لطالما اختارت إمبراطورية لاهفسدين خليفتها بناءً على اختيار الإمبراطور ، وليس من خلال توريث الابن الأكبر "...
..." ومع ذلك ..."...
..." وفقًا للجريدة الملكية ، بمجرد أن سمع الإمبراطور بحمل بلوبيل ، قدم لها عقد الياقوت ، الذي هو هدية تُمنح دائمًا للإمبراطورة عندما تنجب وليّ العهد "...
..." هذا ..."...
..." كان يُطلق على العقد قديمًا اسم 'أم الإمبراطور'، وقد قام الإمبراطور بتسليم العقد للإمبراطورة الثانية بلوبيل ، أنتِ تعرفين ما يعنيه ذلك "...
..."..."...
...عضّت سيينا على شفتها السفلى عند سماع هذه الكلمات ....
...من لا يعرف ذلك ؟، كان أمرًا تعرفه ولكنها لا تستطيع فعل شيء بشأنه ....
..." حياة الأمير الذي لا يمكن أن يصبح إمبراطورًا ... أعتقد أنكِ تعرفين ما يعنيه ذلك حتى دون أن أشرحه لكِ "...
...غامت عينا سيينا عند كلمات آريا ، مما اضطرها إلى كبح رغبتها في البكاء ....
...لقد عانى كارل ، الإمبراطور الحالي ، هذا النوع من المحن ....
...وحتى وإن لم يعاني الآن ، فإن كلمات الأمير الذي لم يحظَ بحبّ الإمبراطور كانت حاضرة بوضوح في صفحات التاريخ ....
...كان جوزيف طفل سيينا ، ولم تكن لديها أي سلطة سياسية ....
...انحنت سيينا يائسة وهي تفكر في الصعوبات التي تنتظرها ....
...وسالت عيناها المليئة بالدموع ....
...' لو لم أقع في حبّك في ذلك اليوم ، لو كنت قد وافقت على طلبك بالطلاق في اليوم الذي التقينا فيه للمرة الأولى بعد زواجنا ، لما شعرت بكل هذا البؤس ... لا ، هذا بالتأكيد أقل من البؤس الذي سيعيشه جوزيف '...
...تذكرت سيينا اليوم الذي التقت فيه بكارل في حفل بلوغها الثامنة عشرة ....
...في مأدبة بلوغ السن ، كان يتكئ على جدار قاعة الحفل ، وحتى وهو في الزاوية ، كان يلفت الأنظار ....
...شعره الذهبي الذي يتلألأ كأشعة الشمس هو أول ما لفت انتباهها ....
...أما عيناه ذات اللون المشابه للون الزيتون ، فقد بدتا خاليتين من أي مشاعر ، وكأنهما غير مكترثتين ، في نظر العديد من النساء ....
...ظنت سيينا أنه سيكون من الحميل لو نظر إليها وانعكست سيينا على عينيه الزيتونية ....
...لقد كانت هذه بالتأكيد اللحظة التي شعرت فيها أنها وقعت في حبّ قدرها ....
...لهذا السبب ، قبلت بسعادة عرض الملكة آريا عندما طلبت منها أن تكون أميرة لكارل ....
...لم يكن ذلك بسبب رغبتها في حياة ملكية فاخرة ، ولا لأنها أرادت أن تحتل المكانة الأسمى كالأميرة ....
...لقد أرادت سيينا فقط أن تكون بجانب كارل وأن تكسب قلبه ....
...ظنت سيينا أنه يمكنه أن يسمع أجراس القدر داخله أيضًا ....
...لكن سواء كانت ملعونة من حاكمة القدر أم لا ، كانت تلك مشاعر سيينا من طرف واحد ....
...سيينا ، الفتاة البسيطة التي نشأت في إحدى زوايا الشمال ، لم تعرف إلا بعد الزواج أن كارل كان لديه خطيبة بالفعل ، وأن زواجهما لم يكن أكثر من زواج سياسي ....
...أمضت سيينا وقتًا طويلًا تفكر في الأمر ، مئات ، بل آلاف المرات ....
...' لو كنت أعلم مسبقًا أن كارل لديه خطيبة تُدعى بلوبيل ، هل كنت سأرفض الزواج منه ؟، ولو علمت أنني مجرد أداة سياسية ، هل كنت سأتحمل كراهيته لي بسبب عدائه تجاه آريا ؟'...
...رغم إدراكها أنها لا تستطيع العودة إلى ذلك الوقت ، كانت سيينا تسأل نفسها نفس السؤال مرارًا وتكرارًا ....
...ولكن الإجابة كانت دائمًا لا ....
...حتى لو عادت بها الأيام ، كانت ستختار الزواج منه مرة أخرى ....
...' ربما قصّرتُ في جهدي ، لو بذلتُ جهدًا أكبر ... لو حاولتُ بقوة أكبر من التي بذلتها للتقرب منه وكسب ثقته حين كان يحاول الابتعاد ... حتى لو لم أستطع كسب قلبه وعقله بالكامل ، ألم أكن لأحصل على جزء صغير منه ؟، ألم يكن بإمكاني رؤية ولو قطعة صغيرة من ابتسامته الحقيقية ؟'...
...لكن سيينا لم تتخلَ بعد عن مشاعرها العالقة تجاه كارل ....
...' لماذا فكرت بالماضي أنني قد أصبح محبوبة لأنني أنجبت طفل لكارل ؟'...
...مزقها الحزن عند التفكير في الحياة التعيسة التي سيواجهها جوزيف بسبب مشاعرها العالقة وهوسها ....
...بالكاد استطاعت أن تكبح دموعها ، رغم علمها أن الملكة آريا أمامها وأن الانفجار في البكاء أمام الآخرين قد يُلحق ضررًا بكرامة العائلة الإمبراطورية ....
..." الإمبراطورة سيينا "...
...نادت آريا اسمها بودّ واقتربت منها ....
...ثم أمسكت بطرف ذقن سيينا بيدها ، لترغمها على النظر إليها ....
...وتحدثت بلطف وهي تمسح دموع سيينا التي غطت وجنتيها بمنديل من الحرير الأرجواني ....
..." ما فائدة الدموع ؟، لقد أخبرتكِ من قبل أن من تجلس على عرش الإمبراطورية لا تذرف الدموع بسهولة ، بدلًا من الدموع ، عليكِ أن تبتسمي وتبحثي عن وسيلة لتوبيخ من أحرجك "...
...رغم أن كلماتها بدت وكأنها تعاتب سيينا ، إلا أن صوتها كان مليئًا بالحنان ....
...لهذا السبب ، لم تستطع سيينا أن تُبعد آريا ....
...كلما اعتمدت عليها أكثر ، كانت تعلم أن كارل سيكرهها أكثر ، لكنها كانت الوحيدة التي أبدت اهتمامًا بسيينا في هذا القصر الذي لم يهتم بها فيه أحد ....
...ابتسمت آريا برفق وقالت لسيينا ....
..." إذا قدمتِ لي معروفًا ، أعدكِ بأنني سأجعل الأمير جوزيف الإمبراطور القادم "...
...ابتسمت الملكة آريا بثقة ....
...لكن سيينا حدقت بها بصمت ....
...كلماتها لم تكن تبدو كعرض لجعل جوزيف إمبراطورًا ، بل لجعله محبوبًا من كارل ....
..." هل ستجعلين جوزيف محبوبًا من كارل بدلًا من أن يكون مكروهًا منه ؟"...
...كانت كلمات آريا تبدو أكثر غرابة من قصة عن تنين منقرض يسقط من السماء مع القمر ....
...ومع ذلك ، أرادت سيينا فقط أن تصدق ما قالته ....
..." كيف ..."...
..." الأمر بسيط جدًا ، هل ستقومين به ؟"...
...أومأت سيينا برأسها ، مسحورة بكلمات الملكة الأرملة ....
...كانت ستومئ حتى لو كان من طلب منها هو الشيطان نفسه ، ناهيك عن الملكة آريا ....
...ستفعل كل شيء لأجل أن لا يعيش جوزيف نفس الحياة التي عاشتها ......
..." سأجهز رقصة بمناسبة حفل ولادة الأمير جوزيف ، إذا سأل الإمبراطور عنها ، قولي له إنكِ أنتِ الإمبراطورة سيينا هي من دعتهم شخصيًا للاحتفال بعيد ميلاد الأمير جوزيف ، أنا متأكدة أنها ستكون هدية كبيرة للأمير جوزيف "...
...كيف يمكن لجوزيف أن يصبح الإمبراطور القادم بمجرد قبولها طلبًا صغيرًا كهذا ؟...
...لكن سيينا أومأت بصمت ، دون أن تسأل آريا أي أسئلة إضافية ....
..." وأيضًا ، إذا سأل الإمبراطور عن الصندوق الكبير الموجود بين الراقصين ، قولي له إنه مهد أعده الدوق ووترز ، والدكِ ، للأمير جوزيف "...
...في ذلك اليوم ، شعرت الإمبراطورة وكأن عيني آريا تشبهان عيني أفعى سامة ، لكن سيينا بذلت جهدًا كبيرًا لتطرد هذه الفكرة من رأسها ....
...كانت آريا هي المرأة التي دائمًا ما تضمد الجراح التي تتلقاها سيينا بسبب كارل الذي لم يفهم أبدًا مشاعرها ....
...سيينا كانت بحاجة لأن تثق بها ....
...* * *...
...أقيمت مأدبة عيد ميلاد الأمير جوزيف بسلاسة ....
...ةاختارت سيينا فستانًا أزرق مطرزًا بالزنابق ....
..." هل سيكون عقد اللؤلؤ الأبيض مناسبًا ؟، أم تفضلين العقد الأحمر ؟"...
...قالت الخادمة هاين وهي تضع القلائد حول رقبة سيينا بالتناوب ....
..." عقد اللؤلؤ يعطي مظهرًا بريئًا ورقيقًا ، أما العقد الأحمر فسيكون جريئًا وجذابًا لأنه يتماشى مع شعر الإمبراطورة الأحمر ، أيهما تفضلين ؟"...
...لم تجب سيينا على سؤال هاين ....
...' لا يهم أي عقد سأرتدي ... فهو لن ينظر إليّ مهما فعلت ، فما الحاجة للعقد إذًا ؟'...
...نظرت سيينا إلى نفسها عبر المرآة ....
...انعكاسها كان جميلًا ؛ شعرها الأحمر المموج المنساب على كتفيها ، وعيناها الزرقاوين اللامعتان ....
...وعلى جسر أنفها كانت هناك بعض النمش الباهت الذي أضفى عليها حيوية أشبه بالشمس ، لكنها بدت أكثر نقاءً وهدوءًا من المعتاد بسبب المساحيق التي وضعتها هاين بعناية ....
...لكن سيينا لم تكن ترى نفسها جميلة في المرآة ....
... قد تبدو عينيها الزرقاء الجميلة ، لكن بداخلها لم يكن هناك سوى اليأس والاستسلام ....
...' كانت هناك أيام امتلأت فيها هذه العيون بالأمل ...'...
...كانت هناك أيام حينما كانت سيينا تأمل أنه إذا حاولت ، ستتمكن من الاقتراب من كارل ، لكنها كلما حاولت الاقتراب ، لم تحصل سوى على السخرية والازدراء ....
...بغض النظر عن مدى أملها ، إذا استمرت في الفشل ، فإنها ستصبح مليئة اليأس والخوف حتى من المحاولة ....
...هذا ما حدث لسيينا ....
...كانت متعبة وخائفة من أن يُستهزأ بها أو يُكرهها كارل ....
...فكرت أنها قد تفضل البقاء في غرفتها بالقصر بدلًا من أن يراها ....
..." جلالتكِ ، ولي العهد سيدخل "...
...عند كلمات هاين ، أومأت سيينا برأسها ....
...لكنها الآن ، أصبحت أمًا لطفل ....
...مهما كانت جراحها بسبب كارل ، كانت ترغب في أن تهب جوزيف حياة سعيدة ....
...ومع ذلك ، لم يمنعها ذلك من ذرف دموع اليأس ....
...أحضرت هاين جوزيف ، الذي سلمته إليها المربية ، إلى سيينا ....
...كان الطفل صغيرًا ولطيفًا للغاية لدرجة أن رؤية أنفاسه كانت تبدو غريبة ....
...مع كل نفس يتنفسه جوزيف بأنفه الصغير ، كانت كفاه الصغيرتان ترتعشان ....
..." هاين ، سأحمل جوزيف "...
..." لكن فستانكِ سيتجعد "...
..." نجم اليوم اليوم هو جوزيف ، أنا متأكدة أن أحدًا لن يهتم بفستاني المجعد ، أو عقدي ، أو أي شيء آخر "...
..." ولكن ..."...
...ظهرت نظرة قلق على وجه هاين ....
...كانت تدرك جيدًا أن الإمبراطورة التي تخدمها لا تحظى باهتمام الإمبراطور ....
...بطريقة ما ، كانت تشعر بذلك أكثر حساسية من سيينا نفسها ....
Comments