ادرك انه يحبها

كان بكل موقف يتعمد إيذائها نفسيا وجسديا، ويتعمد أن يهينها ويذلها أمام رجاله وخدمه، على الرغم من أنها كانت تستحي من أفعاله والتي كانت لا تجد لها مبررا إلا إنها أيضا عجزت عن منعها ورده عنها؛ لم تجد بديلا سوى أنها تتقبل الأمر الواقع، كان لا يخشى ذلك الشاب أن يمارس معها كل أساليب العنف ولكن بشكل آخر كأن يقبلها عنوة أمام الجميه، أو يجذبها إليه، في الحقيقة كان يتلذذ بتعذيبها وجعلها جوما تسكب الكثير من الدموع.

في إحدى المرات أراد أن يجعلها يقسو قلبها، فوضع بيدها مسدسا وجعل أمامها هدفا، وأمرها بأن تصيبه بعدما قام بتعليمها فنون التصويب، ولكن الفتاة أول ما رأت الهدف أمامها أصبح كائنا حيا لوحت بيدها بعيدا عنه، لقد أمرهم بأن يضعوا أمامها الجواد التي أحبته وكانت تمضي بالساعات بجانبه تتحدث وتشكو إليه همها، كانت الرصاصة من نصيب اصيص كبير موضوع به فوق المبنى، وقد سقط!

لقد حماها الشاب بجسده وتحمل فتات الاصيص الذي أصابه في ظهره، وعلى الرغم من كل الآلام إلا إنه أبى أن تتأذى الفتاة نفسها؛ كانت هذه اللحظة أول لحظات عمره التي أدرك بها أنه يحبها؛ أراد أن يذيقها الآلام ولكنه ذاقها مثلها واكتوى بنيران حبها وعشقها، كان يشعر بكل ثانية بنيارن الجرم الذي ارتكبه بحق نفسه عندما أحبها، وهو لم يشعر بكل هذه المشاعر والأحاسيس لها من فراغ، ولكنه كان لزاما عليه أن يمنع نفسه من كل ذلك، كان للشاب هدف واحد أن يجعلها حاملا وبعدها يجعلها تفقده وهو لايزال ببطنها!

كل ما فعله الشاب إنما فعله بهدف الانتقام، فللقصة بداية مع هذا الشاب الذي أراد هذه الفتاة بعينها ليذيقها الظلم ويكفرها بالحياة لذنب اعتقد أنها ارتكبته…

كان في صغره يتيما يتجول في الشوارع، وذات يوم كان يسير على قدميه جائعا بلا مأوى، وإذا به يسمع صوت موسيقى يجذبه، فيتجه نحو الصوت ليجدها فتاة جميلة في ريعان شبابها تعزف على البيانو، أسر عزفها قلب الطفل الصغير لدرجة أن نسي آلام الجوع والحرمان الذي كان يعاني بسببهما، قرأت الفتاة على وجهه كل معاناته، ومن يومها تكفلت برعيته وحمايته من العالم الخارجي الذي لا يرحم، كانت تعامله وكأنه أخاها الصغير، كانت تعامله معاملة استثنائية، وفي الحقيقة لقد رأت فيه نفسها، ففي الأصل كانت هي أيضا يتيمة ولكنها ترتب بدار أيتام على غير حالته فلم يجد له مأوى ولا سبيل سوى الشوارع.

أما عن هذه الفتاة فاجتهدت على نفسها، وأنهت دراستها وأصبحت مدرسة موسيقى بإحدى المدارس؛ وعندما تقدم لخطبتها مدرس زميلها بالمدرسة، وافقت على عرضه على الفور ولكن شرطه الوحيد كان أن تتخلى عن الطفل الذي أوته، وبالفعل حققت له رغبته ولكنها كانت قد اتفقت مع أحد معارفها أن يعتني بالطفل لأجلها مقابل مال اتفقا عليه تسدده له شهريا.

كانت الفتاة تتمسك بالعلاقة الزوجية حيث أنها كانت تشعر بأنها أمانها الوحيد بهذه الحياة، ولكنها لم تكن تعلم أن الإنسان الذي وافقت عليه سيذيقها الويلات، أول ما فعله معها أن جعلها تتخلى عن الطفل الذي رأت نفسها به، وثاني شيء كان أن تتخلى عن وظيفتها كمدرسة، وثالث شيء الذي قهرها فعليا هو أن تتخلى عن عزفها على البيانو للأبد.

كانت بكل أمر منه تتخلى وتتنازل لدرجة أنه أوصلها لا تخرج من المنزل ولا أحد يأتيها، وفعلت كل ما أراده منها، وتحملت حتى جاء اليوم الذي قصم ظهرها نصفين وفارقت الحياة إثره، بيوم جاءها الرجل الذي كلفته بالاعتناء بالطفل الصغير يطلب منها الأموال المتفق عليها والتي تأخرت في دفعها نظرا لفقدها كل مصادر دخلها بسبب زوجها، وقفت أمامه تتوسل إليه وترجوه أن يتم جميل صنعه مع الطفل اليتيم الذي لا أبا له ولا أم لدرجة أنها ركعت له، ولكن الرجل لم يكن يملك من الأخلاق الحسنة التي تؤهله لفعل ذلك، فأمسك بها وجعلها تنهض وقام باحتضانها في حالة ذهول منها، وقد كان ما فعله معها كمساومة على تمليكه نفسها مقابل اعتنائه بالطفل اليتيم الذي تهتم لأمره.

مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon