مذكراتها

كانت هناك طفلة صغيرة لديها قصة معها أيضا، كانت طالبة لديها بالمدرسة طفلة لم تبلغ سن العاشرة من عمرها بعد، وكان والدها قد اشترى لها هاتفا جديدا، وقد سجلت عليه الطفلة بعض الألحان وأرادت أن تسمعها لمدرسة الموسيقى التي تحبها حبا جما نظرا لدعمها الدائم لها وتشجيعها على الدراسة الجدية طوال العام، لذلك ذهبت منزلها وفي فرحة من الطفلة بهاتفها الجديد الذي كان قد أهداه لها والدها فرحة بدرجاتها العالية، قامت الطفلة بتصوير ما تم بين معلمتها والرجل، لمحتها معلمتها في الثواني الأخيرة، قامت بالنداء عليها لتتخلص من ما صورته ولكن الرجل ركض خلفها ليأخذه عنوة منها ويقوم بتدمير الهاتف بأكمله، ركضت الطفلة الصغيرة وأوقعت الهاتف من يديها ولاذت بالفرار من الرجل الذي شعرت بأنه شرير حيث أنه قام بإيذاء المعلمة التي تحبها.

ومن سوء حظها يقع الهاتف بيد أختها الصغيرة التي تأخذه وترى ما فيه، وتقوم بإيصاله ليد زوج المعلمة بنفسها، ما فعلته كان نابعا من مدى حقدها على المعلمة التي كانت دوما تشجع أختها الكبيرة على حسابها نظرا لمدى تفوقها الدراسي، ولسبب آخر أيضا ذات يوم بالمدرسة يوم استلام النتائج النهائية للعام الدراسي لاحظت معلمة الموسيقى مدى اهتمام الأم بالابنة الصغيرة دون أن تلقي بالا لدرجات ابنتها الكبيرة والتي تفوق درجات الثانية بمراحل خيالية، ومن هنا قررت المعلمة أن تعوض الابنة الكبيرة عن قسوة والدتها.

وما إن وصل الهاتف ليد زوجها حتى قام بضربها واتهمها بأنها على علاقة بهذا الرجل، وأن الابن الذي ببطنها ليس بابنه، طردها بأشر طريقة ممكنة، ونكل بها أمام الجموع، جعل الجميع لا يطيقون أن ينظروا بوجهها، وهي مظلومة بكل شيء، عندما وجدت نفسها تواجه مجتمعا ظالما لا يجيد فعل شيء سوى القسوة على الآخرين دون أن يحملوا أنفسهم عبأ التأكد وبيان الحقيقة قبل إصدار أحكامهم، رأت أن أنسب حل لها الانتحار والتخلص من كل حياتها وخاصة بعدما فقدت جنينها إثر ضرب زوجها لها.

توجهت للبحر وألقت بنفسها به، ولم تكن ذات حظ حيث لم يلاحظها أحد ولم ينجدها من المياه العميقة والتي كانت سببا في غرقها، لقد لاقت حتفها ولم يتمكن أحد من الاستدلال عليها سوى الطفل الصغير الذي احتضن مذكراتها بكل يوم بأيام حياتها.

فهي لم تفعل إلا شيئا واحدا قبل تركها للحياة بأسرها، قامت المعلمة بكتابة مذكراتها قبل أن تودع الحياة كاملة، وهذه المذكرات كانت من نصيب الطفل الذي لم يعد طفلا، فقد صار شابا قاده الانتقام لسبل النجاح والتفوق على جميع أقرانه، فقد كان على الرغم من صغر سنه إلا أنه امتلك العديد من المؤسسات بفروع حول العالم.

كان بكل يوم يجدد آلامه وأحزانه بقراءته مذكرات الإنسانة الوحيدة التي أحبها من كل قلبه والإنسانة الوحيدة التي عرف على يديها المعنى الحقيقي للحنو والانتماء، ولكنها فارقته وفارقت الحياة بأسرها، كان يتذكر كلماته وتوسلاته ألا تتركه وتذهب لغيره ولكنها آثرت الابتعاد والزواج بشخص مثله.

وذات يوم وقعت هذه المذكرات تحت يدي الفتاة طيبة القلب، وقرأت كل حرف بها وأيقنت أن كل ما يفعله معها انتقاما لمعلمتها التي لم تحب أحدا بالحياة مثلما أحبتها، فقامت بتحرير ورقة والتي حوت على…

أشكرك على كل ما قدمته لي، لقد عشت معك أجمل اللحظات بحياتي، فعلى الرغم من تعمدك فعل كل يؤذيني إلا إنني في كل مرة كنت أرى بعينيك الندم والحزن لأجلي، إحساس لم أجده في أقرب ما لي، لم أجده في زوجة والدي والتي اعتقدت طوال حياتي بأنها أمي التي أنجبتني وتمنت لي الخير، لم أكتشف حقيقتها طوال سنوات عمري إلا بفضلك.

أشكرك على منحي قرار يخلصني من كل ما ينغص علي الحياة، أعترف بأنني أخطأت عندما فتحت كاميرا الهاتف ووجهتها على معلمتي، ولكني حينها لم أكن أنوي فعل كل هذا لأنني كنت صغيرة، ولو أنك كلفت خاطرك وسألت زوجها لكنت علمت حينها أن الطفلة التي أعطته الهاتف كانت أختي الصغيرة بطلب من والدتي حيث أنهما كانتا تكرهان المعلمة لاهتمامها ولحسن معاملتها لي

مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon