مرت السنوات بسرعة، وانتقلنا إلى المرحلة الثانوية. بدأت أشعر بتغيرات طفيفة، تزداد شيئاً فشيئاً، في علاقتي بيوي. كنا نلتقي في المدرسة ونتحدث ونضحك، لكن الأمور لم تعد كما كانت من قبل. بدأت يوي تظهر اهتماماً بأشياء وأشخاص آخرين.
في أحد الأيام، لاحظت أنها تتحدث مع زميل جديد في الصف، جيانغ. كان جيانغ شاباً وسيمًا، ذكيًا، وجذابًا. كانت تضحك معه بنفس الطريقة التي كانت تضحك بها معي، وربما أكثر. شعرت بشيء يمزق قلبي. كانت الغيرة تأكلني من الداخل، لكني لم أستطع التعبير عن مشاعري.
حاولت أن أخفي غيرتي وأن أكون سعيدًا لأجلها، لكنني كنت أشعر بأنني أفقدها. بدأت أراها تقضي المزيد من الوقت مع جيانغ وأصدقاء آخرين. كنت أحاول جذب انتباهها بطرق مختلفة، لكن كلما حاولت، شعرت بأنها تبتعد أكثر.
في إحدى الأمسيات، كنا نجلس في حديقة المدرسة التي شهدت العديد من لحظاتنا الجميلة. حاولت التحدث معها عن مشاعري، عن خوفي من فقدانها. قلت لها بصوت مكسور: "يوي، أشعر بأنك تغيرت. أشعر بأنني أفقدك."
نظرت إليّ بعينيها الجميلتين، وقالت بصوت هادئ: "ليو، أنت دائمًا ستكون جزءًا من حياتي. لكني أحتاج إلى أصدقاء جدد وتجارب جديدة. هذا لا يعني أنني لا أحبك."
كانت كلماتها مؤلمة، لكنني كنت أحاول فهمها. لم أكن أريد أن أكون عبئًا عليها، لكنني كنت أشعر بأنني لم أعد جزءًا مهمًا من حياتها كما كنت من قبل.
بدأت الغيرة تتسلل إلى حياتي بشكل أكبر. في كل مرة كنت أراها تضحك مع جيانغ أو تتحدث معه، كنت أشعر بالنار تشتعل في صدري. كنت أحاول إقناع نفسي بأنني أبالغ، لكن الشعور بالغيرة كان يزداد يومًا بعد يوم.
في أحد الأيام، قررت أن أواجه جيانغ. كنت أعرف أنه ليس من العدل أن ألومه على مشاعري، لكنه كان الشخص الذي أراه يأخذ مكانتي بجانب يوي. اقتربت منه أثناء فترة الاستراحة، وقلت له بنبرة حادة: "جيانغ، أريد أن أتحدث معك."
نظر إليّ بدهشة وقال: "طبعًا، ليو. ماذا تريد أن تتحدث عنه؟"
أخذت نفسًا عميقًا وقلت: "ابتعد عن يوي. هي لي."
ضحك جيانغ بهدوء وقال: "ليو، نحن مجرد أصدقاء. أنا لا أحاول أن أخذها منك."
كانت كلماته معقولة، لكنني لم أستطع التخلص من شعوري. كانت الغيرة تجعلني أعمى، وتجعلني أفكر بأمور لم تكن موجودة ربما.
بدأت الأمور تزداد سوءًا. كنت أحاول أن أكون بجانب يوي، لكنني كنت أشعر بأنها تبتعد عني أكثر فأكثر. كنت أراها تضحك وتبتسم مع الآخرين، وكنت أشعر بأنني لم أعد الشخص المهم في حياتها.
في إحدى الليالي، جلست وحدي في غرفتي، أفكر في كل شيء. كنت أتساءل ماذا حدث؟ كيف تغيرت الأمور بهذه السرعة؟ كنت أشعر بالضياع، وكأنني أفقد جزءًا من نفسي.
قررت أن أكتب رسالة ليوي، أخبرها بكل ما أشعر به. كتبت لها: "يوي، لا أستطيع تحمل رؤية كل هذا التغير. أشعر بالغيرة والغضب، ولا أريد أن أفقدك. أرجوك، دعينا نتحدث."
لكنني لم أرسل الرسالة أبدًا. كنت خائفًا من رد فعلها، خائفًا من أن أبدو ضعيفًا ومحتاجًا. كنت أحاول الحفاظ على كرامتي، لكنني كنت أفقدها شيئًا فشيئًا.
مرت الأيام، وكانت يوي تزداد انشغالًا بأصدقائها الجدد وأنشطتها. كنت أشعر بأنني أختنق، وأنني أفقد السيطرة على حياتي. لم أعد أعرف ماذا أفعل أو كيف أتعامل مع مشاعري.
كنت أبحث عن مخرج، عن طريقة لأعود إلى الأيام التي كنا فيها أقرب من أي وقت مضى. لكنني كنت أعرف في أعماقي أن الأمور لن تعود كما كانت. كنت بحاجة إلى قبول الواقع، والتعامل مع مشاعري بشكل ناضج.
قررت أن أبدأ في التركيز على نفسي، على دراستي وأصدقائي الآخرين. كنت بحاجة إلى أن أجد السعادة والرضا في حياتي بعيدًا عن يوي. كنت بحاجة إلى أن أتعلم كيف أعيش بدونها، وكيف أكون قويًا ومستقلًا.
لكن في أعماقي، كنت أعلم أن يوي ستكون دائمًا جزءًا مني، جزءًا من قصتي ومن ذكرياتي. كانت هي الحب الأول في حياتي، ولن أنساها أبدًا. كنت بحاجة إلى أن أتعلم كيف أتعامل مع هذه المشاعر، وكيف أجد السلام الداخلي.
كانت هذه هي بداية رحلتي نحو النضج والنمو الشخصي. كنت بحاجة إلى أن أتعلم كيف أكون سعيدًا بمفردي، وكيف أجد السعادة في الأشياء الصغيرة وفي الأشخاص الذين يحيطون بي. كنت بحاجة إلى أن أتعلم كيف أحب وأعطي بدون توقعات، وكيف أكون صديقًا حقيقيًا.
Comments