لوحة الرجل المعَذب
البداية:
كمعظم الأطفال، كان "شون روبنسون" طفلاً فضولياً، يود معرفة واكتشاف كل شيء.. وكثيراً ما حملته قدماه الصغيرتان إلى علية منزل جدته، فكان يتسلق السلم الخشبي المؤدي إلى هناك بخفة وحماس كأنه مقبل على عالم سحري يعج بالغرائب.. ففي أرجاءه وزواياه تكدست أشياء وحاجيات قديمة يغطيها الغبار كأنها من بقايا مقبرة فرعونية مع الرائحة كانت تعطي إحساساً بالعودة إلى الماضي.
كان هناك أثاث قديم وأغراض منزلية لم يرى مثيلاً لها، كصناديق وعلب ممتلئة بأشياء صغيرة وتذكارات، ورفوف تنوء بكتب ذات أوراق صفراء باهتة. وفي واحدة من رحلاته الاستكشافية للعلية، تحت كومة من الستائر والفرش القديمة عثر شون على لوحة غريبة لرجل يفتح فمه كأنه يصرخ من شدة الألم. كانت لوحة موحشة تبعث على الكآبة، حتى ألوانها مزعجة، ففكر بأنه لا عجب من كونها منبوذة بعيداً عن أنظار الجميع .
لكنها أثارت فضوله كثيرا فسأل عنها. لكن الجدة لم تبدو سعيدة بالحديث، كأنها كانت ذكرى سيئة منسية بالنسبة لها. قالت بأن إحدى صديقاتها أهدتها اللوحة قبل سنوات طويلة، وبأنها شعرت بعدم الراحة والانقباض لدى رؤيتها للمرة الأولى، وزاد نفورها منها بعد أن علمت بقصتها المأساوية، فصديقتها أخبرتها بأن الرسام الذي رسم اللوحة أصيب بلوثة عقلية في أواخر حياته، كان كثيباً ويائساً إلى
درجة أنه مزج دمه مع الأصباغ التي استعملها في الرسم، وما لبث أن مات منتحراً بعد فترة قصيرة على انتهائه منها.
كما قالت بأنها حاولت إعادة اللوحة إلى صديقتها، لكنها رفضت إرجاعها. وارتبطت بأحداث مريبة ومخيفة لم ترد الجدة الحديث عنها، لكنها أخبرت شون بأنها حاولت حرق اللوحة عدة مرات، و في كل مرة كان يراودها أحساس بالخوف الشديد فتحجم عن حرقها ، وبالنهاية قررت التخلص منها بوضعها في العلية.
كانت تلك من أغرب القصص التي سمعها شون في طفولته إن لم تكن الأغرب، لكنه لم يشعر بالخوف .. فبالعكس ! سحرته اللوحة وراح يتخيل رسامها وهو يغمس فرشاته في دمه ثم يمررها بهدوء على القماش القطني الأبيض ليصنع خطوطاً ومنحنيات تصرخ ألما وتقطر أسى.. وما لبث شون أن نسي أمر اللوحة حتى مرت الأيام والسنين فماتت الجدة العجوز وتم بيع منزلها من قبل الورثة. وقبل أن يتم تسليم المنزل قرر شون زيارته للمرة الأخيرة لاستعادة ذكريات الماضي، وقد حملته قدماه إلى العلية حيث عالمه السحري القديم وفجأة وقعت عيناه على لوحة الرجل المعذب، فتذكر قصتها التي روتها له جدته قبل سنوات طويلة وشعر بانجذاب غريب نحوها، لدرجة أنه حملها معه إلى منزله وأراد أن يعلقها في حجرة الجلوس، لكن زوجته اعترضت بشدة وقالت بأن اللوحة توترها وكذلك أطفاله ، فلم يجد شون سوى أن يحملها ويضعها في القبو مع الحاجيات والأغراض القديمة الأخرى.
بعد أيام على وضع اللوحة في القبو بدأ شون وأفراد عائلته يسمعون آهات وصرخات مكتومة قادمة من مكان ما ، لكن العائلة لم تهتم لذلك كثيراً وظنوا بأنها أصوات القطط. لكن شون لاحظ أمراً آخر ، فكلبه لم يعد يقترب من القبو، وكان ذلك غريبا بحق لأنه دوماً يتبعه بحماس عند نزوله لجلب غرض أو حاجة ما..فما باله الآن يفر مذعورا ما أن يفتح باب القبو؟ وبعد عدة أسابيع هطلت أمطار غزيرة فتسربت المياه إلى القبو وأغرقت الأرضية، مما اضطر شون لنقل بعض الحاجيات ومنها تلك اللوحة الكتيبة إلى حجرة غير مستعملة في الطابق العلوي من منزله. ولم يطل الوقت على ذلك حتى بدأت بعض الأمور الغريبة والغامضة تطل برأسها في أرجاء المنزل.
فصار سماع الصرخات والآهات الغامضة يحدث كل يوم، أصبحت تلك الأصوات أوضح وأقوى من ذي قبل، فكان أفراد العائلة يستيقظون أحياناً في ساعة متأخرة من الليل على صوت شخص ينتحب لكنهم لم يهتدوا أبدا لمصدر الصوت..ليس هذا فحسب ، فجميع من بالمنزل قالوا بأنهم يشعرون كأن عيونا خفية تراقبهم وتترصد حركاتهم وسرعان ما تحول هذا الشعور إلى رؤى حقيقية، ف "شون" شاهد خيالاً أو ظلاً أسود يتجول في أرجاء المنزل بطرف عينه لكن حين التفت لم يرى أحداً، حتى زوجته وأولاده بدؤوا يتحدثون عن ذلك الظل الغامض ، لكنهم أقنعوا أنفسهم بأنها مجرد خيالات كاذبة "هلوسة جماعية أصابتهم كونهم يعلمون جميعا بقصة اللوحة".. ....يتبع
Comments
Kokie 🇩🇿
اطالب بالتتمة الان
اذا سحبتي بسحب الكرات الدموية من جسمك و ارسم بيها لوحة 🙂🔪
2025-03-28
1