جزء 2

لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، فقد لاحظ شون بأن كلبه بدأ يرفض الصعود إلى الطوابق العليا من المنزل ولم يعد يخشى النزول إلى القبو! وفي إحدى الليالي استيقظ من نومه ليشاهد ظلا داكناً لرجل يقف عند حافة السرير.. بدا كأنه ظل رجل في منتصف العمر لكنه لم يكن واضح الملامح. ومرة أخرى أقنع شون نفسه بأنها مجرد تخيلات - ربما كان يحلم-. لكن بعد فترة بدأ أفراد العائلة يتحدثون عن وجود بقع باردة في المنزل، كانوا يرتجفون من شدة البرودة حين يمرون بها رغم أن الجو لم يكن بارداً.

وفي إحدى الليالي ذهبت زوجة شون إلى الفراش باكراً، وبعد فترة على استلقاءها في السرير شعرت بأن شخصاً ما ينام إلى جانبها. ظنت في بادئ الأمر بأن زوجها قد أوى إلى الفراش، لكن حين استدارت رأت ظلاً أسود يتمدد إلى جانبها وهو يحدق إليها بعيون تشع حقداً ولؤماً، ومن شدة الرعب قفزت من السرير وأخذت تصرخ بهستيرية فهرع شون إليها وحاول أن يهدئ من روعها بالقول بأن ما رأته لم يكن سوى كابوس ، لكنها لم تقتنع بهذا الكلام وأصبحت الكوابيس المخيفة تلاحقها في منامها.

أصرت الزوجة على أن يعيد اللوحة إلى القبو ، وما أن فعل ذلك حتى عاد الهدوء للمنزل، لكن شون لاحظ بأن كلبه أصبح يخشى النزول إلى القبو -مجدداً-. فنشر صورة اللوحة في صفحته على أحد مواقع التواصل الاجتماعي وتحدث عن الأحداث الغريبة المرتبطة بها، لينصحه البعض بأن يراقب اللوحة عن كتب بواسطة كاميرا، وأخبروه بأنها أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كانت اللوحة مسكونة أم لا.

وبالفعل استجاب شون لتلك النصيحة، فأخرج اللوحة من القبو ووضعها في غرفة معزولة بالطابق العلوي ووضع معها كاميرا تقوم بالتصوير لمدة ثمان ساعات كل ليلة.

في الصباح كان شون يمضي وقتا طويلا في تدقيق شريط الكاميرا ، وكان يبحث عن أي شيء غريب أو خارج نطاق المألوف.. ولم يطل الوقت حتى لاحظ فعلا وجود بعض الأمور التي لا يمكن تفسيرها! فكان يمكن سماع بعض الآهات والصرخات المكتومة، ورأى باب الغرفة وهو يغلق ويفتح من تلقاء نفسه، مع صوت طرق قوي. فجمع اللقطات الغريبة التي عثر عليها في أشرطة التسجيل ونشرها في مقطع واحد على اليوتيوب.*

وخلال الأيام التي خرجت فيها اللوحة من القبو لغرض مراقبتها عادت الأحدث الغريبة إلى المنزل من جديد، فأخذ أفراد العائلة يشاهدون ذلك الظل الغامض يتجول في أرجاء المنزل، واشتكت زوجة شون من شعورها لعدة مرات بأن هناك شخصاً ما يعبث بخصلات شعرها خلال مكوثها في الحمام. شون نفسه قال بأنه شعر مراراً بوجود شخص ما يقف خلفه مباشرة وينفث أنفاسه على كتفه، لكن حين يستدير لا يرى أحداً. وفي ذات مساء بينما كان جالساً يتابع التلفاز في غرفة الجلوس سمع صوت ارتطام قوي بالأرض كأنما أحدهم سقط من علو ، فركض ليتبين الأمر وشاهد ابنه الصغير يستلقي أرضاً أسفل السلم مباشرة. لحسن الحظ لم يصب الولد بأي أذى وأخبر أباه بأن كان يريد النزول من الطابق الثاني وقبل أن يصل الأرض بأربع أو خمس درجات فقد توازنه وسقط.

في الأيام التالية لاحظ شون بأن ابنه أصبح شاحب الوجه وشارد الذهن، فأقلقه الأمر كثيراً ليسأل ابنه عن سبب تغيره، الفتى نظر لوالده ثم انخرط بالبكاء كأنه ينوء محمل ثقيل يخفيه في قلبه، فزاد قلق الأب وأصر على معرفة ما يجري، ليخبره أبنه بأن شعوراً طاغياً بالخوف يلازمه منذ لحظة سقوطه من على السلم ، والسبب هو أن سقوطه لم يكن عرضياً كما أعتقد الجميع، بل كانت هناك يد خفية مجهولة دفعته بقوة أثناء نزوله السلم مما أفقده توازنه وأسقطه أرضاً.

فشعر بالخوف بعد سماع ما قاله ابنه. في الحقيقة لم يكن يشعر بالخوف منذ أن أتى باللوحة إلى منزله ، بل كان يساوره الفضول في معرفة إسرارها - وكان ذلك كافياً بإعادتها للقبو. وخلال الأسابيع والشهور التالية سعى لمعرفة أي معلومة عن اللوحة أو هوية رسامها ، فنشرها على العديد من المواقع وطلب ممن يمتلك معلومات عنها أن يتصل به. لكن الاتصالات الوحيدة التي تلقاها هي تلك التي تعرض شراء اللوحة بمبالغ مغرية ، إلا أنه رفض بيعها.

والبعض نصحوه بأن يقوم بحرق اللوحة، وقالوا بأنها ربما تكون بوابة لعالم آخر. لكن احد المتخصصين بالروحانيات حذروه كثيراً من الأمر أو حتى تمزيقها، وأخبروه بأن الأمور قد تصبح أسوأ إذا ما أقدم على ذلك. فأياً ما كان يقف وراء الأمور الغريبة المرتبطة باللوحة فإنه ملتصق ومقيد بها، لكن متى ما تم حرق اللوحة فإنه سيصبح حراً لفعل ما يشاء وستصبح مهمة السيطرة عليه مستحيلة. وقسم من الناس قالوا بأن اللوحة مسكونة من قبل شبح الرسام لأنه استعمل دمه في رسمها، وآخر قال بأن اللوحة مسحورة أو ملعونة. وهناك من قال بأن مسكونة من قبل كائنات أثيرية شريرة (Demon) - قريبة في فكرتها من الجن في تراثنا الشرقي فهذه الكائنات التصقت باللوحة مستغلة الكآبة والوحشة التي تسببها رؤيتها في النفوس من أجل أن تتلبس بأجساد البشر.

________

على العموم ، أيا ما كان لغز أو سر اللوحة فقد نالت شهرة واسعة. وأطلق الناس عليها اسم لوحة الرجل )The Anguished Man( المعذب أو المكروب وكتبت عنها الجرائد والصحف. مع التطرق إليها في حلقة من برنامج (غريب أم ماذا - Weird or What? ( الذي عرضته قناة دسكفري .(Discovery)

___________________نهايه_______________________

الجديد

Comments

Kokie 🇩🇿

Kokie 🇩🇿

شكرا على القصة
و الله حبييييتها🌷🌷🌷

2025-04-03

0

Kokie 🇩🇿

Kokie 🇩🇿

Omg 😳

2025-04-03

0

الكل
مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon