الريح الباردة كانت تعصف بين الأشجار، تحرك الأغصان كما لو كانت أرواحًا هائمة، تعكس أجواء الرحلة التي بدأت لتوّها. ليليان كانت تسير إلى جانب كازويا، خطواتها ثابتة، لكن عقلها كان يعمل بسرعة.
تحالف؟
لم تكن تثق بالبشر بسهولة، منذ طفولتها وهي تعلمت أن العالم قاسٍ، وأن الضعف يعني الموت. لكنها لم تكن غبية، كازويا كان يعرف أكثر مما يجب عن المنظمة التي دمرت حياتها، ومع أنه بدا ماكرًا ومراوغًا، إلا أن عينيه حملتا صدقًا لم تستطع تجاهله.
"إذن، إلى أين نحن ذاهبون؟" سألت أخيرًا، وهي تراقبه من طرف عينيها.
ابتسم كازويا، وكأنه كان يتوقع السؤال. "هناك قرية قريبة، لدي فيها بعض المعلومات عن نشاط المنظمة، وقد يكون هناك أشخاص يملكون أدلة قد تفيدنا."
"وأنت؟ كيف حصلت على هذه المعلومات؟"
لم يرد مباشرة، بل نظر إلى السماء للحظة، كأنه يجمع أفكاره. ثم قال بصوت هادئ: "لقد كنت أبحث عنهم منذ سنوات. قتلتُ أحد رجالهم قبل فترة قصيرة، وكان يحمل بعض الوثائق التي تشير إلى تحركاتهم. إنهم لا يهاجمون بلا سبب، هناك شيء أكبر مما نراه."
شعرت ليليان بانقباض في صدرها. لقد قتلوها هي وعائلتها، لمجرد أنها تمتلك قوى خاصة. لكن ماذا لو لم يكن ذلك السبب الوحيد؟
"إذا كانوا يخططون لشيء، فهذا يعني أننا بحاجة إلى التحرك بسرعة."
أومأ كازويا، لكن قبل أن يرد، توقف فجأة، جسده توتر كأنما استشعر خطرًا غير مرئي.
"ماذا؟" سألته ليليان، لكنها شعرت هي الأخرى بشيء غريب. الجو أصبح أكثر برودة، والهواء مشحون بطاقة غير طبيعية.
وفجأة—
انفجار!
الأرض اهتزت تحت أقدامهما، وتناثر الغبار في الهواء. ليليان قفزت للخلف، وكازويا سحب سيفه في لحظة واحدة، عيونه تبحث عن المصدر.
ومن بين الدخان، خرجت ثلاثة ظلال… رجال يرتدون ملابس سوداء عليها نفس الرمز الذي كان على القلادة التي أراها لها كازويا.
رجال المنظمة.
"يبدو أننا لسنا الوحيدين الذين يبحثون عن إجابات،" تمتم كازويا بابتسامة ساخرة، لكنه كان متيقظًا.
ليليان لم تقل شيئًا، لكنها رفعت يدها، والماء حولها بدأ يتجمع ببطء، يتشكل على شكل شفرات لامعة.
تحدث أحد الرجال بصوت هادئ لكنه مليء بالتهديد: "كنا نعلم أنكِ لن تبقي مختبئة للأبد، ليليان."
تجمدت في مكانها للحظة. كيف يعرفون اسمها؟ كيف عرفوا أنها هنا؟
لكنها لم تكن تملك وقتًا للأسئلة، لأن الرجال الثلاثة انطلقوا مهاجمين في نفس اللحظة!
المعركة تبدأ
لم تتردد ليليان. بإشارة واحدة من يدها، اندفعت شفرات الماء بسرعة نحوهم، لكنهم كانوا أسرع مما توقعت.
أحدهم تفادى الهجوم بسلاسة، بينما الآخران انقسما لمهاجمتها من الجانبين.
"تبًا!"
كازويا كان أسرع، قفز في الهواء، وسيفه تحرك كالبرق، ليعترض أحد الأعداء قبل أن يصل إلى ليليان.
طرااخ!
التقت السيوف، والشرر تناثر حولهما، بينما قوة الصدمة دفعت الرجل إلى الخلف.
أما ليليان، فقد استدارت بسرعة، لتواجه الآخر الذي اندفع نحوها بخنجر حاد. لم تستخدم سيفها، بل حركت يدها، وارتفع عمود من الماء من الأرض، ليصطدم بالرجل بقوة ويرميه بعيدًا.
لكن في اللحظة التالية، شعرت بشيء بارد يمر بجانب خدها—سيف آخر!
"ليس سيئًا،" تمتمت، لكنها لم تتراجع. بدلاً من ذلك، قامت بحركة سريعة بيدها، ليتحول الماء إلى جدار صلب أمامها، فارتطم به السيف وارتد للخلف.
كازويا كان يواجه خصمه بحركات حادة ودقيقة. كان واضحًا أنه ليس مقاتلًا عاديًا، أسلوبه كان قاتلًا وسريعًا، لكنه لم يكن يعتمد على القوة فقط، بل على الخداع والمراوغة.
في لحظة واحدة، تظاهر بأنه يتراجع، وعندما اندفع خصمه للهجوم، التف حوله بسرعة، وسيفه مرّ بجانب رقبته، ليترك جرحًا عميقًا قبل أن يسقط الرجل على ركبتيه.
لكن ما إن انتهى كازويا من خصمه، حتى سمع صوت صرخة ألم—التفت بسرعة، ليجد ليليان على الأرض، وسيف أحد الأعداء مغروسًا في كتفها!
الخطر يزداد
"ليليان!"
قبل أن يتمكن الرجل من توجيه ضربة أخرى، تحرك كازويا بسرعة، وسيفه اخترق قلب العدو قبل أن يتمكن من الابتسام حتى.
تراجع الرجل للحظة، ثم سقط بلا حراك.
أما ليليان، فقد ضغطت على كتفها، الدم يسيل من الجرح، لكن عينيها كانتا مشتعلة بالغضب أكثر من الألم.
"تبا لهم،" تمتمت وهي تحاول الوقوف.
كازويا ركع بجانبها بسرعة، نظر إلى الجرح، ثم قال: "نحتاج إلى علاج هذا بسرعة، لن تتمكني من القتال هكذا."
لكن قبل أن يكملا حديثهما، صوت خطوات ثقيلة تردد في الغابة.
ثم ظهر رجل ضخم، أقوى وأكبر من كل الذين واجهوهم حتى الآن.
عينيه كانتا مليئتين بالشر، وسيفه الضخم كان يُشع بهالة مظلمة.
"يبدو أنكما سببتما الكثير من الإزعاج،" قال بصوت خشن، وهو يرفع سيفه الضخم بسهولة وكأنه قطعة خشب.
"من هذا؟" تمتمت ليليان وهي تحاول الوقوف.
كازويا لم يجب، فقط شد قبضته على سيفه، ثم قال بصوت منخفض لكنه محمل بالخطر:
"يبدو أن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا."
يتبع...
Comments