الفصل الثاني: لقاء القدر

الليل كان حالك السواد، والضباب يتسلل بين الأشجار كالأشباح، يخفي أكثر مما يكشف. كانت ليليان تسير بخطوات صامتة وسط الغابة، تراقب كل حركة حولها بحذر. الجو كان مشحونًا بشيء غريب، إحساس غامض بأنها ليست وحدها. منذ أن غادرت القرية التي أنقذتها من "الأوني"، شعرت بشيء يتعقبها. لم يكن مجرد شعور، بل كان حدسًا أشبه بإنذار داخلي.

توقفت فجأة، وضاق حاجباها وهي تحدق في الظلام. صوت النسيم كان خافتًا، لكن بين همسات الريح، التقطت أذنها صوت حركة، كأن شخصًا يحاول أن يظل غير مرئي. لم تلتفت، بل قالت بصوت منخفض لكنه محمل بالثقة:

"إذا كنت تعتقد أنك غير مرئي، فأنت مخطئ. أظهر نفسك، وإلا..."

ساد الصمت للحظات، ثم تسللت ضحكة خفيفة من بين الأشجار. صوت رجولي، هادئ، لكن فيه نبرة مكر. وبعد لحظات، خرج شاب طويل القامة، يقف على أحد فروع الأشجار، يتكئ على جذعها وكأنه لم يكن يختبئ قبل قليل.

...كان شعره الأسود مربوطًا جزئيًا إلى الخلف، بينما تتطاير بعض خصلاته مع الريح، وعيناه بلون العسل تلمعان في الظلام كأنه يستطيع الرؤية بوضوح في الليل. كان يرتدي ملابس سوداء تشبه ملابس النينجا، وسيف طويل يتدلى من خصره، يشع بهالة قاتل محترف....

"حسنًا، حسنًا، لم أتوقع أنكِ ستكشفينني بهذه السرعة،" قال الشاب بابتسامة جانبية، ناظرًا إليها بفضول. "يبدو أنني كنت محقًا بشأنك، ليليان."

شعرت ليليان بقشعريرة خفيفة. كيف يعرف اسمها؟ قبضت أصابعها حول مقبض خنجرها الصغير، لكنها لم تُخرج السلاح بعد.

"من أنت؟ ولماذا تتبعني؟" سألت ببرود، لكن عينيها كانتا تدرسانه بحذر.

قفز الشاب من الشجرة بخفة، وهبط أمامها بسلاسة لا تصدر صوتًا، كأنه ظل يتحرك في الليل. لم يبدُ عليه التوتر أو العدائية، لكنه أيضًا لم يكن يبدو كصديق. رفع يديه قليلًا في حركة استسلام وهمية وقال:

"اسمي كازويا، مجرد مسافر... أو ربما شخص لديه أهداف مشابهة لأهدافك."

شعرت ليليان بشيء غريب في كلماته، لكنها لم تظهر دهشتها. ضيّقت عينيها وقالت:

"وكيف تعرف هدفي؟"

أمال رأسه قليلًا، ابتسامة خفيفة لا تفارق شفتيه: "لأننا نطارد العدو نفسه. المنظمة التي قتلت عائلتك... دمرت حياتي أيضًا."

شعرت ليليان بانقباض في صدرها. المنظمة؟ إذن لم تكن مجرد مجموعة عشوائية من القتلة؟ كان هناك مخطط أكبر، شيء لم تفهمه بعد. لكنها لم تثق به بعد.

"هل لديك دليل على ما تقول؟"

دون أن يرد، أخرج كازويا قلادة قديمة من جيبه، نقش عليها رمز غريب يشبه دوامة ماء تحيط بها نيران. عينا ليليان اتسعتا للحظة. لقد رأت هذا الرمز من قبل—على أحد الرجال الذين هاجموا منزلها!

شعرت بجسدها يتوتر، ذكريات الدماء والصراخ عادت لتضرب عقلها. رفعت عينيها إليه وقالت بصوت منخفض لكنه حاد:

"أين وجدت هذه؟"

نظر إليها للحظة، ثم قال بصوت جاد لأول مرة منذ بداية المحادثة: "انتزعتها من أحد رجالهم بعد أن قتلتُه."

التوتر بينهما ازداد كثافة. ليليان لم تكن تعرف إن كان يكذب أم لا، لكن هناك شيء في نبرته، في عينيه، جعلها تصدقه. ورغم ذلك، لم تكن تثق بسهولة.

"إن كنت تقول الحقيقة، فماذا تريد مني؟"

تلاشت ابتسامة كازويا تمامًا، وحدّق فيها مباشرة، وقال بجدية:

"تحالف."

تحالف؟ لم تتوقع ذلك. طوال حياتها، كانت تعتمد على نفسها فقط. لكنها كانت تعرف الحقيقة… هذه الحرب ليست حربًا تخاض وحيدة.

مد كازويا يده نحوها وقال: "لن تستطيعي هزيمتهم بمفردك، وأنا بحاجة إلى شخص بقوتك. ما رأيك؟"

ترددت ليليان. كان بإمكانها أن ترفض، أن تكمل طريقها وحدها كما فعلت دائمًا. لكنها هذه المرة، لم تكن مجرد معركة انتقام. كانت هناك حقيقة أكبر خلف الكواليس، عدو أقوى مما ظنت.

أخيرًا، بعد لحظات من الصمت، مدت يدها وقالت: "سأمنحك فرصة. لكن إن خنتني، ستندم."

ضحك كازويا وأمسك يدها قائلاً: "أحب هذا الحذر. لن تندمي، ليليان."

لم تكن تعلم وقتها أن هذا اللقاء، هذه المصافحة، ستكون بداية رحلة لم تتخيلها يومًا. رحلة ستكشف الأسرار، وتضعهما في مواجهة أخطار لم يتوقعاها.

مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon