...انحنت العجوز روزنتين وقالت:...
..."صاحب السمو..."...
..."كفى، لا حاجة للمجاملات. ماذا هناك، هوستون؟"...
...تلعثم السائق وقال: "جلالتك، هذه العجوز... لقد قفزت فجأة أمام العربة..."...
...رفعت العجوز صوتها، متوسلة: "أستحق الموت! لكن بصري ضعيف منذ سنوات، بل فقدته تمامًا، لذا لم أكن أعلم أن العربة تخص شخصًا نبيلًا! لكن، يا للعجب! لقد رجع بصري بسبب رؤية سموك!"...
...ظهر على وجه السائق هوستون تعبير يدل على الإزعاج. كان من المفترض أن تظل وجهة عربة شارتوس إلى قصر الكونت هيرمان سرية تمامًا. ...
...لو انتشر الخبر، لكانت الشائعات ستنتشر سريعًا، خاصةً مع كون ولي العهد مريضًا، في حين أن الأمير الثاني يزور منزل رجل ذي نفوذ. لذا، حين نظر هوستون بقلق إلى سيده، شعر ببعض الارتياح لأن العجوز كانت عمياء، مما يعني أنها لن تستطيع معرفة شيء... ولكن ذلك كان قبل أن تتحدث مرة أخرى....
..."ولكن، كيف لك أن تكون هنا... هذا غريب حقًا."...
...نظر إليها الأمير شارتوس بعينين ضيقتين وسأل: "ماذا تعنين؟"...
...قالت العجوز بصوت منخفض:...
... "تعاني من الأرق مؤخرًا، أليس كذلك؟"...
...تجهم وجهه وقال بحذر: "ماذا؟"...
...تابعت العجوز: "وهناك شخص مريض في عائلتك، أليس كذلك؟"...
...صرخ هوستون: "هذا أمر يعرفه الجميع!"...
... كان الحديث عن صحة ولي العهد أمرًا حساسًا أمام الأمير الثاني. لكن العجوز لم تتوقف....
..."لقد تلقيت عرضًا من أحد خصومك مؤخرًا. كان سرًّا لا يعلمه أحد، أليس كذلك؟ لقد ختمت الرسالة وأخفيتها بين التماثيل، أليس كذلك؟"...
..."سأقطع رأس هذه العجوز فورًا!"...
...تجمد وجه شارتوس بغضب، وسحب هوستون سيفه على الفور. على الرغم من كونه سائقًا، إلا أنه كان فارسًا يحمي سيده، وقتل امرأة عجوز سيكون أمرًا سهلاً عليه....
...لكن شارتوس رفع يده ليوقفه. عندها، رفعت روزنتين رأسها ونظرت إليه مباشرة، وقالت بهدوء:...
..."أنا أستطيع المساعدتك."...
...ساد صمت ثقيل، وحدق شارتوس فيها بنظرة لا يمكن قراءتها. كانت مغطاة بقلنسوة حجبت تعابيرها، لكنها كانت واثقة. كانت تمتلك كل الأوراق الرابحة، وكانت تعرف عن وضعه أكثر مما يعرف هو نفسه، أو بالأحرى، كانت تعرف ما يدور حوله....
...أخيرًا، ابتسم شارتوس وقال: "هذا مثير للاهتمام. فسّري لي."...
...انحنت العجوز وقالت: "عيناي ترى ما لا يُرى. ومن ضمن ذلك، التهديدات التي تحيط بجلالتك."...
...كان هذا تصريحًا خطيرًا، يمكن تفسيره كإشارة إلى الخيانة. بدا هوستون مضطربًا بينما راقب تعابير شارتوس، الذي ظل صامتًا....
..."هل أنتِ عرّافة؟"...
..."يبدو أن الناس يسمونني بذلك."...
..."ألا تخافين من الموت؟"...
..."في لحظة الموت، لا فرق بيني وبينك، يا صاحب السمو."...
..."كيف تجرؤين؟!"...
...كاد هوستون أن ينفجر غضبًا. كان يمكن أن تُعدم فورًا بسبب كلماتها....
...لكن روزينتاين لم تهتز. لم تكن بلا خوف، لكنها كانت تعلم أن العرّافين يُعدمون في إمبراطورية كارتاجين، وكان اعترافها بمثابة توقيع على حكم موتها....
...لكنها لم تكن تكذب تمامًا. لقد قضت حياتها ترى أرواح الموتى، وهذا لم يتغير حتى الآن....
...نظرت إلى شارتوس مباشرة، وعندما رآها، أصدر صوتًا منخفضًا... ضحكة خفيفة....
...كان الأمر غير متوقع، حتى هوستون بدا مذهولًا. أما روزينتاين، فشعرت بقشعريرة تسري في جسدها....
..."حسنًا، لديك انتباهِي. ماذا لديكِ لتقولي بعد؟"...
...لم تكن تنوي الكشف عن سرها، بل قررت استخدام سر الأمير نفسه....
...انحنت العجوز مجددًا، وأخذت نفسًا عميقًا. ثم قالت بصوت ثابت: "أرى شظايا من الماضي وأصداء من المستقبل."...
...كانت كذبة صارخة، لكنها قالتها بثقة كافية لجعل هوستون يصدقها. ثم أضافت بصوت هادئ:...
..."روح الموت تحوم فوق رأسك، أيها الأمير."...
..."سحر أسود؟"...
...رفع الأمير حاجبه وقال ببرود: "هراء شعوذة."...
..."ربما في نظر الإمبراطورية، لكنه واقع."...
...ابتسم شارتوس، وكأنه يستمتع بالمحادثة الغريبة....
..."وكيف ستساعدينني؟"...
...قالت العجوز: "سأقدم لك حفيدتي."...
...رفع الأمير حاجبه بتهكم: "لتخدمني في الليل؟"...
...بدا واضحًا أنه يريد استفزازها. لمعت عينا العجوز في الظلام، لكنها لم تفقد أعصابها....
..."إن كانت الليلة ليلة موت، فلتكن كذلك."...
..."أنتِ بارعة في التلاعب بالكلمات."...
..."وأنت بارع في التعامل مع الناس."...
...كان التوتر في المحادثة عاليًا. كان هوستون شاحب الوجه، وكأنه يتوقع أن يُعدموا جميعًا في أي لحظة....
...تدخل هوستون ساخرًا: "أهي ساحرة؟"...
..."إنها تمتلك نفس قدرتي. ستكون مفيدة لك."...
..."هل تنوين جعلي أحمل كيس تعاويذ معي؟"...
..."أنا لست مشعوذة."...
...تنهد هوستون بازدراء، لكن شارتوس لم يرفع نظره عن روزنتين....
...كانت تحتاج إلى أن تكون قريبة من شارتوس لتتمكن من فهم الأمور وحل المشاكل....
..."سأكتشف من يحاول قتلك."...
...كـان لـقـاءهـمـا قـد انـتـهـى، لـکـن الـلـعـبـة الـحـقـیـقیـيـة قـد بـدأت لـلـتـو....
...❖ ❖ ❖...
...مـمـلـکـة الـذهـب والـدمـاء...
...كانت إمبراطورية كارتاجين، المعروفة باسم "الإمبراطورية الذهبية"، أقوى إمبراطورية على القارة، ولم تهتز هيبتها لمئات السنين. وكان لها عمودان قويان:...
...دوقية أرجين، ، التي اشتهرت بالدهاء السياسي....
...وماركيزية هازينستو، التي اشتهرت بالقوة العسكرية....
...طالما أن هذين البيتين قائمان، فلن تسقط كارتاجين، أو هكذا قال الناس....
...لكن حتى أعظم الإمبراطوريات تواجه الأزمات....
...بدأت الكوارث الغامضة تضرب البلاد: الطاعون، أوبئة، الجفاف، الفيضانات، وهزات أرضية. ...
...وانتهى الأمر بظهور مملكة بحرية جديدة تُدعى" فيشتين"، مدّعية أنها تأسست لإنقاذ الناس من الإمبراطورية الملعونة....
...ولكن، تمامًا حين بدأت فيشتين بتجميع جيشها لمهاجمة كارتاجين، توقفت الكوارث فجأة. وكأن يدًا خفية أوقفت العذاب....
...كانت هذه معجزة لم يتوقعها أحد....
...أعلن الإمبراطور أن هذه الكوارث كانت من صنع سلالة الأعداء القدامى للإمبراطورية، وأنه اعتبارًا من الآن، سيتم حظر جميع أنواع السحر غير المرخص به، ومعاقبة أي شخص يتعامل بالسحر....
...وبهذا، استعادت كارتاجين عظمتها وازدهارها، وعاش الناس في سلام....
...لكن شخصًا واحدًا فقط لم يصدق هذه القصة:...
...روزنتين أرجين، المرأة التي كانت منذ طفولتها، كانت ترى الموتى، والآن، بعد سنوات، كانت تعلم أن هذه ليست مجرد مصادفة، بل لعبة أكبر بكثير مما يبدو....
...❖ ❖ ❖...
...بعد لقائها مع الأمير، عادت روزينتاين إلى المدينة، مختبئة بين الظلال، بينما كان قلبها ينبض بقوة من التوتر....
...لقد كان شارتوس مخيفًا عن قرب، وكان يمكنه قتلها بسهولة إن أراد....
...❖ ❖ ❖...
...عندما عادت إلى قصرها، بدأت في التخطيط....
...كانت تعلم أن عليها أن تخفي هويتها، فبدأت بتغيير مظهرها تمامًا....
...وكتبت رسالة إلى عائلتها تدّعي فيها أنها ستذهب إلى أحد المنازل الريفية للراحة....
...ثم، وقفت أمام المرآة، ونظرت إلى انعكاسها. رأت امرأة جديدة، شخصًا لا يعرفه أحد أبداً. ...
...لقد أصبحت الآن شخصًا مختلفًا....
...لم تعد "روزنتين أرجين"، بل أصبحت "روان"، مجرد متشردة غامضة....
...وهـکـذا، بـدأت أکـبـر خـداع فــي حـیـاتـهـا. ...
Comments
Kazoha
ياهوووووووووه 👏🏼👏🏼👏🏼👏🏼
2025-03-30
0