السيدة السرية
...كان اسمها "يون سيول وو"....
...عندما ينظر الناس إلى وجه شخص ما، فإن نظراتهم تحمل عادة أنواعًا مختلفة من المشاعر:...
...اللطف، الابتسامة، الفرح، الغرابة، الحذر، وغير ذلك....
...لكن بالنسبة لها، كان هناك نوعان فقط من النظرات يتبعانها باستمرار:...
...إما نظرات مليئة بالشفقة والخوف، أو نظرات مشحونة بالاشمئزاز....
...رغم أن هذا كان ظلمًا كبيرًا لها، لم تستطع فعل شيء حيال الأمر. فقد كانت بالنسبة لهم كائنًا غريبًا....
...ببساطة، "يون سولو" كانت فتاة تستطيع رؤية الأرواح....
...لم يكن ذلك نتيجة حادث تعرضت له أو بسبب أمر غريب حدث لها، بل وُلدت بعين تستطيع رؤية تلك الكائنات....
...أما والدتها، فقد تركتها وهربت بعيدًا، تاركةً إياها وحيدة في المنزل منذ أن كانت طفلة لم تتعلم حتى المشي....
...ومع ذلك، كانت "سولو" تفهم سبب رحيل والدتها....
...لم يكن لديها أب....
...وكان من الصعب بالفعل أن تربي طفلًا بمفردها، فما بالك بطفل يستطيع رؤية الأرواح؟...
...لا بد أنها شعرت بعدم قدرتها على مواجهة هذا العبء....
...كان على "سول" أن تتقبل ذلك....
...لحسن الحظ، تمكنت من النجاة بفضل أحد أقاربها الذي تكفل برعايتها حتى وصلت إلى المدرسة المتوسطة....
...في تلك المرحلة، أو بالأحرى منذ البداية، كانت الأولوية الوحيدة لـ"سولو" هي البقاء على قيد الحياة....
...وفي كل مرة كانت تفكر في التخلي عن كل شيء، كانت الأرواح المحيطة بها تبتسم بسخرية....
...كانوا يسخرون منها، يتهامسون فيما بينهم، ويحاولون إقناعها بالانضمام إليهم....
..."ليس لديكِ مكان تنتمين إليه، أليس من الأفضل أن تكوني واحدة منا؟"...
...كلما غمرت دموعها عينيها وأصبحت رؤيتها مشوشة، كانت تتساءل مع نفسها:...
..."من أنتم لتقولوا هذا؟"...
...وفي كل مرة كانت تفكر في ذلك، كانت تنهض بصعوبة لتواصل ما يجب عليها القيام به....
...سواء في الشتاء القاسي الذي كادت أن تتجمد فيه، أو في الصيف الحارق الذي لم تستطع الحركة فيه، كانت "سولو" تصمد....
...كانت الوحدة صديقتها الوحيدة، وكانت الأرواح بمثابة أثاثها البسيط....
...عندما بلغت العشرين من عمرها، كانت تبكي وحدها غارقة في المشاعر، فخورًة لأنها استطاعت الصمود حتى ذلك اليوم....
...رغم كل الصعوبات، قاتلت "سولو" للبقاء على قيد الحياة، حتى يوم وفاتها، عندما صدمتها سيارة يقودها سائق مخمور وهي في الثالثة والعشرين من عمرها....
...كم كان ذلك ظلمًا كبيرًا!...
...ولكن مُنحت فرصة أخرى للحياة....
..."وآاااه!"...
...صرخت صرخة قوية لم تكن قد أطلقتها من قبل....
...والسبب؟...
...لقد أصبحت طفلة صغيرة....
...بعد موتها بسبب حادث السيارة، استيقظت مرة أخرى لتجد أنها حصلت على اسم جديد: روزنتين أرجين....
...•••••...
...الــفــصــل الأول : ســرّهــا...
...----...
...في قارة "أكرانا"، كانت هناك قوتان عظميان تسيطران عليها، إحداهما تمثل الحكمة والعقل، وهي عائلة الدوق "آرجن"....
...وكانت "روزنتين"، الابنة الكبرى لعائلة الدوق "آرجن"، فتاة محاطة بالألقاب والمظاهر الرفيعة....
...بشعرها الذهبي المائل إلى الحمرة وعينيها الزرقاوين النقيتين، كانت تجسد الجمال الأرستقراطي. إلى جانب ذلك، كانت متعلمة وذكية، مما جعلها مميزة في نظر الجميع....
...لكن خلف هذا المظهر المثالي، كان هناك سر غريب وخطير: "روزنتين" تحمل ذكريات حياتها السابقة....
...في حياتها الماضية، كانت امرأة تُدعى "سول وو" عاشت في كوريا، لكنها توفيت في حادث سيارة. عندما فتحت عينيها بعد الموت، وجدت نفسها طفلة حديثة الولادة في عالم جديد تمامًا....
...* * *...
...الــصــدمــة والــتــأقـلــم...
...في البداية، عانت "روزنتين" كثيرًا بسبب صدمة الانتقال المفاجئ من حياتها السابقة. لكنها سرعان ما بدأت بالتأقلم بفضل والدتها الجديدة، الدوقة "فيوليتا آرجن"، التي كانت رمزًا للحنان والجمال....
...كانت "فيوليتا" أمًا محبة تهتم بـ"روزنتين" وتغمرها بالحب، مما ساعدها على تجاوز ألم ذكرياتها السابقة....
...بعد مرور عدة سنوات، بدأت "روزيانتاين" تفهم أنها الآن جزء من عائلة نبيلة قوية، وأن حياتها الجديدة تحمل فرصًا لم تكن تحلم بها في حياتها السابقة....
...لكن مع هذه الفرص جاءت مشكلة كبيرة: قدرتها على رؤية الأرواح والتواصل معهم، وهي قدرة خطيرة وغير مقبولة في هذا العالم....
...* * *...
...اكــتــشــاف الــقــدرة الــغــريــبــة...
...منذ أن كانت طفلة صغيرة، بدأت الأرواح تظهر لـ"روزنتين"....
...عندما كانت تبلغ من العمر ثلاث سنوات، رأت روحًا لطفل صغير مات إثر سقوطه من سطح الإسطبل....
...كانت الأرواح تظهر لها بأشكال مختلفة، بعضها بأجساد ناقصة أو بجروح واضحة....
...على الرغم من خوفها، قررت "روزنتين" إخفاء هذه القدرة. فقد تعلمت من حياتها السابقة أن الناس ينفرون ممن يستطيعون رؤية الأرواح، وأن هذا سيجلب لها العزلة والنبذ....
...* * *...
...أسـرتـهـا الـجـديـدة وشـقــيـقـها الــصــغـيـر...
...عندما كانت في السادسة من عمرها، وُلدت شقيقتها الصغري "كورت"....
...كانت" كورت" طفلة صغيرة وجميلة، كانت تبتسم كلما رآتها، مما جعلها تشعر بدفء لم تختبره من قبل....
...تعهدت بحمايتها وجعلت منها أول شخص ترغب في الحفاظ عليه وحمايته من هذا العالم القاسي....
...* * *...
...الــخــطــر الــكــامــن...
...أثناء دراستها لتاريخ الإمبراطورية، أدركت "روزنتين" أن هذا العالم يعادي السحر بكل أشكاله....
...كانت الإمبراطورية تحظر السحر بشدة وتضطهد كل من يمارسه أو يرتبط به....
...على الرغم من أن "روزنتين" لم تمارس السحر يومًا، إلا أن قدرتها على التواصل مع الأرواح كانت مشابهة للسحر، مما يجعلها في خطر دائم إذا كُشف سرها....
...لذلك، قررت أن تخفي حقيقتها عن الجميع، حتى عن والدتها التي كانت تثق بها أكثر من أي شخص آخر....
...* * *...
...بــدايــة الــتــغــيــر...
...كانت "روزنتين" تعتقد أنها قادرة على العيش بسلام في ظل هذه الحياة الأرستقراطية، لكن الأحداث بدأت تأخذ منحى مختلفًا....
...كل شيء تغير عندما قررت زيارة القصر الإمبراطوري....
...لو أنها لم تذهب في ذلك اليوم، لربما كانت حياتها ستظل هادئة وسرّها سيبقى مخفيًا....
...لكن زيارتها تلك كانت بداية سلسلة من الأحداث التي ستكشف أسرارها وتغير مسار حياتها بالكامل....
Comments