هنا يكون نهاية هده الرواية ل Rosskal____Hajar
---
الفصل السابع: العدوان الأخير
كانت الأمواج تعصف بهم بشكل أقوى من أي وقت مضى، وكان البحر يتساقط عليهم بكل شدة وكأنهم قد أزعجوا هدوءه الأزلي. كلما نظروا حولهم، زادت تلك الهيبة التي كانت تملأ قلوبهم، ومع كل ثانية كانت تقترب منهم مخلوقات مظلمة من الأعماق، حتى أصبح المحيط يبدو وكأن الكون بأسره قد تجمع فيه.
"هل ترون ذلك؟!" قالت تامغارت بصوت متوتر، تشير بيدها إلى الظلال التي كانت تحيط بهم. كان وجهها مشوشًا، لكنها لم تكن تخشى، بل كانت مستعدة، فقد كانت هي من يؤمن بأن أعظم الكنوز تكمن وراء الأخطار العظيمة.
ثم ظهرت تلك الكائنات. كانت مظلمة الحجم، غامضة الشكل، وكأنها لا تنتمي إلى هذا العالم. شكلها كان يتغير بين لحظة وأخرى، مع كل حركة كانت تتبدل ملامحها، بينما تزداد الأمواج حولهم قوةً وضراوة. كان البحر نفسه يبتلع الهواء وكل شيء في طريقه. كان هذا العدوان الأخير، معركة لم يتوقعوها، ولكنها كانت المعركة التي سيكون فيها كل شيء.
"هذا ليس كائنًا طبيعيًا!" قالت تامغارت، التي أصبحت يدها مشدودة على دفة القيادة. كانت تنظر إلى تلك الكائنات الضخمة التي كانت تتسارع نحوهم، وكأنها تندفع بعنف مثل زلازل تحت الماء. "إنه عدو البحر نفسه."
أملال، التي لم تفقد توازنها حتى في أصعب اللحظات، كانت تتنفس بهدوء، ولكنها كانت تشعر بأن شيئًا في البحر يغيره، شيء قد فجر كل الأعماق. "البحر يرسل لنا هذا الكائن، هذا ليس هجومًا عاديًا. هذا اختبار، اختبار للحقيقة التي نخفيها نحن في أنفسنا."
إيزري، العقل المفكر بين المجموعة، كانت تراقب المشهد بحذر شديد، وكأن كل تفاصيله تهمها. كانت تراقب المخلوقات وتبحث في كل حركة. "هذا الكائن ليس مجرد مخلوق عادي. إنه قوة أكبر مننا. هناك شيئًا وراءه، شيء لا يفهمه أحد. يجب أن نكون حذرين."
ثم فجأة، أصبح البحر هائجًا بشكل غير عادي، وكأن المخلوقات التي ظهرت كانت تدفعه للاشتعال. انفجرت الأمواج، وتراكمت المياه، وكأن المحيط نفسه يثور على العالم الذي وضعه في هذه التحديات. أضاءت السماء، وتوالت الرعود، وكأن البحر يريد أن يبتلعهم، وأصبح الظلام في كل مكان. كانت الرياح تعصف بهم بقوة، وكلما ارتفعت الموجات، كان يتساقط عليهم المزيد من الهجمات المدمرة.
تواجههم المخلوقات، ثم تقذفهم الأمواج بأقصى قوتها، كما لو كان البحر يحاول كسر إرادتهم وجرهم إلى الأعماق. كانوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر، كل منهم يحاول التصدي لأمره، لكن البحر كان يزداد قوةً، وكل حركة يخطونها كانت تواجهها المخلوقات بأكبر قوة ممكنة.
تملكتهم قسوة الموجات، وكأن البحر كان يهددهم بكسره، حتى أنهم شعروا بأن التحدي لم يعد مجرد معركة ضد كائنات غريبة، بل كانت معركة ضد البحر نفسه، الذي أصبح أكثر حدة، أكثر تهديدًا.
"إذا كنا سنموت هنا، فلن نتركه يقهرنا!" صرخت تالين بصوت عالي، وهي تمسك بدفة القيادة، وعينيها تملؤها العزيمة. "نحن هنا من أجل شيء أكبر من حياتنا."
مع كلمات تالين، بدأوا يتحركون معًا، ولكن بحذر. فقد أدركوا جميعًا أن البحر ليس مجرد عدو عابر، بل كان قوة أكبر، يتطلب مجهودًا جماعيًا. "لن نعود إلا ونحن نمتلك الإجابة لما نبحث عنه!" قالت تامغارت بصوت قوي.
"الوحدة، هي التي ستنقذنا!" ردت إيزري، التي كانت تفكر بسرعة، محاولة تحليل الوضع. "يجب أن نعمل معًا، لا نفرق بين ما هو قوي أو ضعيف. نحن القوة الحقيقية في هذا البحر."
كانت لحظة محورية في رحلتهم. بدأوا يستجمعون قواهم الداخلية، وقرروا أن المواجهة ليست فقط مع المخلوقات الغريبة، بل مع الذات، مع أحلامهم، مع ما يخشون مواجهته في أعماقهم. كأن البحر اختبر كل نقطة ضعف لديهم، وكل هاجس في قلوبهم.
وبخطوات واثقة، استخدموا قوتهم معًا. تامغارت كانت تتقدم، تحمل معها عنادها وعزيمتها، بينما أملال التي كانت في تناغم مع البحر، بدأت تستخدم إشارات البحر لتوجيههم. إيزري، بحكمتها، حددت الخطوات الصحيحة في اللحظات المصيرية. وأخيرًا، تالين، التي كانت تشعر أن البحر يختبرها شخصيًا، كانت تسعى لتحقيق انتصار ليس فقط على البحر، ولكن على نفسها أيضًا.
وفي اللحظة الحاسمة، حيث كانت المياه تزداد اضطرابًا، وبدأ الكائن يبتعد قليلاً، وجدوا نقطة الضعف، واستطاعوا أن يوجهوا ضربة قوية إلى قلب المخلوق. وعندما سقط المخلوق في البحر، تحطم أمامهم، وكأن البحر نفسه قد ارتاح من التهديد.
ولكن في تلك اللحظة، بدأ البحر يتراجع بشكل غير متوقع، حيث بدأت الأمواج تهدأ فجأة، ثم ساد الصمت. لكن هذا الصمت لم يكن يعني أن كل شيء قد انتهى، بل كان يعني أن البحر يفسح لهم الطريق لأمر آخر.
"لقد مررنا بتحدي كبير، ولكن هذه مجرد البداية." قالت أملال، عيونها متلألئة، وكأنها تتوقع شيئًا آخر قادمًا. "أظن أن البحر لم ينتهِ بعد."
وهكذا، كان العدوان الأخير قد انتهى. ولكن الحقيقة، في أعماق البحر، كانت لا تزال غامضة، وكل منهم أدرك أن ما مروا به كان مجرد مقدمة، وأن الرحلة الحقيقية قد بدأت للتو
Comments