ضمن الارهاب؟؟؟؟

  لذا من رأيي فلقد آن الأوان لنكف عن كتابة قصص خيالية، وإنتاج أفلام سينمائية، عن الوحوش والمسوخ، فمهما بلغت درجة مخيلة مؤلفها، فهي لن تضاهي قصصًا واقعية، تحكي عن جرائم ارتكبتها أيدي البشر ‫ أمي على سبيل المثال لم تقص عليّ -ولا لمرة واحدة- حكايات، عن الأميرة والأمير صاحب الحصان الأبيض، حكايات يهزم فيها الخير الشر دومًا، ويعيش فيها الجميع في النهاية في سعادة ووئام للأبد. القصص الوحيدة التي سردتها عليّ كانت عن فترة العشرية السوداء لقد كانت تفتح عيني على الحياة، وتريني أنها ليست وردية كما يزعم البعض تنبهني أن الخير نادرًا ما يفوز، وأن الغلبة في الكثير من الأحيان تكون للشر، لأن الشر لديه فائض لاعبين، في حين يعاني الخير من نقص في تشكيلته على الدوام.

لأن الإرهاب كان رأس الشرور آنذاك، فقصتي أيضًا بدأت معه، ففي أحد الأيام، هجم الإرهابيون على قرية والدي وقتلوا عددًا كبيرًا من القاطنين هناك، لحسن الحظ -أو لسوئه على الأرجح-، صادف ذلك اليوم يوم ولادتي، وبالتالي كنت سببًا في نجاة عائلتي من الموت المحتم.

أتيتُ أنا وأطلقت عليّ والدتي اسم رحيل، لا أعلم ما الذي كانت تفكر فيه لحظتها، لكن ذلك الاسم سيكون لعنة عليَّ مدى الحياة.

‫ لم تكن ولادتي فأل خير على أسرتي، فقد حاصرتهم المصائب من كل صوب بدايتها كانت مع وجود عمي حسين ضمن الإرهابيين، الذين هجموا على القرية، وقيامه بقتل العديد من أفرادها بعد معرفة والدي بما حلَّ بقريته، توجه إلى هناك ليقدم واجب العزاء، لكن الجميع قابلة بجفاء، حتى إن بعضهم تهجم عليه، وحاول قتله، ولم يتمكن من النجاة بحياته إلا بصعوبة التحق عمي حسين بصفوف الإرهاب بعد عامين من بداية العشرية السوداء، كانت أحوال المنزل غير ميسورة، ولم تكن لعمي وظيفة

ثابتة، كان يعمل يومًا، ويقضي باقي الأسبوع إما غاطًّا في النوم، أو هائمًا على وجهه، يتجول هنا وهناك، ثم ذات يوم حزم أغراضه، وصعد إلى الجبل. حين علم أبي بالأمر جُنّ جنونه، وشعر بوخز الضمير، لأنه لم يعتنِ بالأمانة التي تركها له والده كما يجب. بعد مغادرتنا المستشفى، بدأ الجميع يعامل عائلتي بسوء، لم يعد أحد يسلم عليهم، وأصبح الكل يتجهم حال رؤيتهم، وتم الاعتداء على أبي بالضرب مرات عديدة بعد أن ضاق أبي ذرعًا من الوضع، باع منزل العائلة، رغم معارضة أمي وجدتي للأمر ودفع بثمنه الدية لعائلات الضحايا، الذي اتهم عمي بقتلهم انتقلنا من القرية إلى بيت بالإيجار، في إحدى ضواحي الجزائر العاصمة، كنا نعيش فقرًا مدقعًا، لأن أبي لم يستطع إيجاد عمل يضمن له دخلًا ثابتًا، فكان أحيانًا يعمل في البناء، وأحيانًا في النجارة، وأحيانًا في تحميل البضائع كان ما يجنيه لا يكفيه لدفع الإيجار، وتغطية مصاريف البيت فاضطرت أمي للعمل هي الأخرى، فاشتغلت في الخياطة ترقع وتزرر، لكن ما كانت تجنيه لم يكن يكفي كذلك، فوجدتْ عملًا إضافيًّا كمنظفة للعمارات والمنازل، في أحد الأحياء.

ظل حالنا على ذلك الوضع لمدة سنة، إلى أن أتى أحد أقارب أبي، وأخبره بأنه عثر له على عمل، بدخل شهري ثابت، كانت الوظيفة الجديدة تتمثل في العمل كحارس لإحدى المقابر.

في البداية تردد أبي قليلًا، لكنه وافق بعد ذلك، حين سمع أن المقبرة توفر سكنًا، يمكن للحارس وعائلته استخدامه.

وهكذا انتقلنا للعيش في مقبرة الغفران، على أساس أن فترة إقامتنا ستكون وجيزة، لحين تحسن أوضاعنا، لكن الأمر لم يسر أبدًا كما كان مخططًا له....

مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon