نصفه نار ونصفها ضوء

نصفه نار ونصفها ضوء

الفصل الاول صدفه لقاء محتوم

في بلد تُدعى "Египет"، حيث تتداخل أصوات الحياة اليومية مع طموحات الشباب، عاشت فتاة تُدعى "سما". كانت تبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، طالبة في سنتها الأخيرة من المرحلة الثانوية، تحمل حلمًا كبيرًا يكبر معها كل يوم: أن تصبح جراحة قلب ماهرة. لم يكن حلمها مجرد رغبة عابرة، بل كان دافعًا يحركها كل صباح، رغبة منها في إنقاذ أرواح الناس، بعد أن شهدت كيف يمكن لمرض بسيط أن ينهي حياة شخص تحبه. كان والدها، الأستاذ محمود، مدرسًا للغة العربية، رجلًا صارمًا لكنه عطوف، بينما والدتها، السيدة نادية، كانت ربة منزل محبة وهادئة، تزرع في قلب ابنتها الصبر والإيمان. في منزلها البسيط الذي تعجُّ أركانه برائحة القهوة وصوت الراديو الصباحي، عاشت سما وسط أجواء دافئة لكنها كانت تشعر أن شيئًا ما ينقصها. أما في "Сирия"، كان الوضع مختلفًا تمامًا. حيث عاش "رين"، شاب في الرابعة والعشرين من عمره، كان يحلم يومًا ما بأن يصبح مهندسًا، لكن الحرب كان لها رأي آخر. لم يكن يملك رفاهية الأحلام الكبيرة، كان أقصى ما يتمناه هو أن تنتهي الحرب، أن يعود إلى أيامه العادية، أن يستيقظ في صباح هادئ دون صوت القصف، أن يتناول فطوره دون أن يشعر بأنه قد يكون الأخير. رين وُلد في عائلة مستقرة، كان والده طبيبًا معروفًا، ووالدته تعمل في الإغاثة. رغم الحرب، ظلت عائلته متماسكة، يحاولون التمسك بالحياة رغم كل الصعوبات. كان والده يعمل في مستشفى ميداني، بينما كانت والدته تساعد في رعاية المصابين. لم يكن الأمر سهلًا، لكنهم كانوا يؤمنون بأن الحياة يجب أن تستمر. ذات مساء، بينما كانت سما تجلس في غرفتها الصغيرة، تتصفح الإنترنت بحثًا عن مقالات طبية، دخلت إلى منتدى أدبي كان يضم عددًا من الشباب المهتمين بالكتابة والفلسفة. هناك، لفت انتباهها تعليق طويل لشخص يُدعى "رين"، كان يتحدث عن الحرب بلغة لم تعهدها من قبل، وكأن كلماته كانت تنزف ألمًا. دفعها الفضول إلى الرد عليه، ومن هناك بدأت الحكاية.
سما
سما
سما: "كلماتك مؤثرة جدًا... لكن ألا يوجد أمل؟"
رين
رين
رين: "الأمل موجود، لكنه يشبه السراب، كلما اقتربت منه، ابتعد عنك أكثر."
سما
سما
سما: "ربما لأنك لم تحاول اللحاق به جيدًا. السراب أحيانًا يكون ماءً حقيقيًا، لكنه لا يظهر إلا لمن يؤمن بوجوده."
رين
رين
رين: "إيمانك بالأمل غريب... كيف لشخص يعيش في عالم مستقر أن يدرك معنى الفقد والانهيار؟"
سما
سما
سما: "لأن الفقد ليس محصورًا بالحرب. أحيانًا نخسر أشخاصًا وهم أحياء، وأحيانًا نحمل في قلوبنا جروحًا لا يراها أحد."
رين
رين
رين: "إذن، أنتِ تفهمين معنى الألم؟"
سما
سما
سما: "كل إنسان يحمل نوعًا من الألم، ربما يختلف شكله، لكن الإحساس واحد."
رين
رين
رين: "أخبريني عنكِ، ماذا تحلمين أن تصبحي؟"
سما
سما
سما: "أريد أن أصبح جراحة قلب. أريد أن أفهم هذا العضو الغامض الذي يتحكم في كل شيء."
رين
رين
رين: "القلب؟ إنه أغرب عضو في جسد الإنسان، قد يتوقف عن النبض من صدمة واحدة، لكنه أيضًا قد ينبض رغم كل الألم."
سما
سما
سما: "لهذا أريد أن أفهمه أكثر، أن أساعد الأشخاص الذين يعانون من أمراضه."
رين
رين
رين: "وهل تعتقدين أن القلوب المكسورة يمكن علاجها؟"
سما
سما
سما: "بالتأكيد... لكن العلاج ليس دائمًا طبيًا. أحيانًا يحتاج القلب إلى أن يجد سببًا للنبض من جديد."
رين
رين
رين: "كلامك يبدو نظريًا جدًا... لكن ماذا لو كان القلب فقد كل الأسباب التي تجعله ينبض؟"
سما
سما
سما: "حينها يكون بحاجة إلى شخص يساعده في إيجاد سبب جديد."
رين
رين
صمت رين قليلًا قبل أن يرد: "ربما."
كانت هذه بداية لسلسلة من المحادثات الطويلة، لم يكن الحديث مجرد كلمات مكتوبة، بل كان ملجأ لكل منهما. كانا يتبادلان الأفكار، الأحلام، وحتى لحظات الصمت بينهما كانت تحمل معنى.
الجديد

Comments

🌷٭

🌷٭

احح تذكرت احد

2025-03-31

0

الكل
مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon