رحلة الحب
SasuSaku
الفصل الأول (وحيد على الدرب)
{ Ai no ryokou story
by:ErenYaeger44...}
الثاني عشر من يونيو ...
12:43 pm..
صوت الصقر الجارح جعل من الرجل المنهك من المسير يرفع رأسه، و إذ بالصقر يلتف و يدور حتى حط على ذراع الرجل الذي رفع ذراعه يستقبله، فتعجب إذ رأى رسالة مربوطة بساق الصقر فتمتم بنفسه و هو يفكها ( رسالة ؟!)
كان متعباً من رحلته التي استمرت لستة أشهر، هو غير مستعد أبداً للعودة إلى الوطن، يريد أن يكتشف ذاته بعد أن تاه داخل دوامة الإنتقام و القتل لسنوات، آخر ما كان ليتوقعه.... هو ما حصل الآن !! .
تنهد عابر السبيل و جلس على جذع شجرة يحمل بيده الرسالة و ينظر إليها بشرود، و يبدو أن عقله غير متواجد في المكان هذا، لقد سرح بعيدا جداً و هو يتأمل الرسالة، ما كُتب فيها صدمه بشدة !! هل حقاً عليه العودة الآن ؟! .
مالذي حصل بالتحديد ؟ أطلق من بين شفتيه زفيراً طويلاً بقلق، بينما حاجبيه مقطبة ليضع تلك الرسالة في جيبه و فتح صندوق طعامه، الشمس حارقة و تسدل بخيوطها على وجهه، كان يتصبب عرقاً بعد السير لساعات تحت الشمس الحارقة و الآن ربما الساعة الواحدة ظهراً، أكل كرات الأرز التي قام بشرائها من آخر مدينة وصل إليها .
قام بوضع لقمة بفمه و تردد صوت كاتب الرسالة بإذنه و هو يقرأها .
( مرحباً .. أم علي أن أقول طاب يومك ؟! كيف حالك ؟ أتمنى أن تكون بخير !! ساسكي، عليك بالعودة فوراً، أعلم أن هذا مفاجئ و لكن ساكورا تم غسل دماغها و قد فقدت ذاكرتها بالكامل، هي الآن فاقدة الوعي و لا نعلم ما حصل معها، و السبيل الوحيد الممكن أن يعيدها لصوابها هو وجودك معها، أنت و ناروتو أصدقائها و أنا واثق بأنها ستسترجع بعضاً من الذكريات معكم _ الهوكاغي السادس هاتاكي كاكاشي )
أغمض عينيه و أغلق صندوق الطعام قائلاً بصوت خافت و قلق بعض الشيء : ساكورا ؟! .
لينهض بعدها و بدأ يسير مجدداً، و لا يبدو أنه استجاب لتلك الرسالة، لكن بداخله نيران مشتعلة تلتهم صدره و تحرق وجدانه، تاهت الكلمات في قلبه و تشتت تبحث عن مخرج لتوصف ما يشعر به، لكنه أحكم الغلق عليها جيداً، يبدو أن الشاب الذي يسير و يعصب رأسه بلفافة قد تبلدت المشاعر لديه، أم أنه لا يريد أن يقطع رحلته حتى يكملها ؟!.
يسير وحيداً شريداً دون هدف معين، كل ما يشغل تفكيره هو ' لماذا أنا على قيد الحياة ؟ ما هي فائدة وجودي على أي حال ؟ لا أظن أن هناك ما سيكون بوسعي فعله لأكون صالحاً يفيد الآخرين '.
قابلته قرية صغيرة عند مغيب الشمس، فقرر المبيت فيها، فتوقف عند نهر جار ليغسل وجهه و لكن تعبه الشديد و حرارة الجو جعلا منه يخلع ملابسه و يرمي نفسه يسبح داخل المياه الباردة .
يغطس و يعوم داخل المياه مسترخيا بهدوء، إنه قليل الكلام ناهيك عن أنه لوحده في هذه الرحلة، لا رفيق و لا صديق .
يمضي مكبا على وجهه دون هدف، يأمل بأن يجد هدفه بالحياة، كم هو صعب أن تفقد هدفك فجأة و تشعر كما لو أنك لا تريد العيش، هو يوقن بأن الإستمرار بالعيش لا يحتاج لسبب، و لكنه يعلم أيضاً أن العيش من دون هدف لهو أمر بالٍ .
كان يعيش لينتقم، يستمر بالعيش و ينجو من الموت مرات و مرات، يكافح و يناضل ليعيش فقط، حتى يتمكن من الإنتقام، لكن الآن بعد أن حقق إنتقامه و اكتشف بأنه مخطئ كل الخطأ كونه قتل أخيه، مالذي يجب عليه فعله؟؟ .
بعد دقائق سمع صوت امرأة تقول : أوه يا إلهي ! ياله من شاب وسيم .
رفع رأسه من الماء و ناظر تلك السيدة التي تقف عند الشاطئ، وقف على رجليه و سار نحوها، كانت قطرات الماء تقطر من شعره على عينيه، و قد غمرت قطرات الماء صدره و ذراعيه، ليخرج من النهر و يمسك بنطاله و قام بإرتدائه بهدوء تام دون النظر لتلك المرأة التي تقف خلفه قليلاً .
فسمعها تحدثه و تسأله : سيدي الشاب، هل تبحث عن نزل تبيت فيه ؟ .
ألقى عليها نظرة سريعة و أعاد بصره ليده التي تقوم بربط حزامه، فقال بصوت هادئ دون النظر نحوها : نعم .
صفقت المرأة بكفيها و سعادة غريبة ظهرت على شفتيها بينما تقربت منه : لقد وصلت إذاً، لدي نزل جميل لكنه متواضع... كم ستقيم هنا ؟؟.
انحنى لحقيبته و قال ببرود : ليلة واحدة .
ثم حمل حقيبته و التفت إليها بلامبالاة : من أين ؟ .
ارتبكت السيدة و التي كانت تبدو الأربعينيات من عمرها، كان واضحاً عليها إعجابها بساسكي فقالت ببسمة واسعة و قبيحة : أوه .. حسناً من هنا !! ... اتبعني ! .
مشت نحو نزلها و تبعها ساسكي بصمت لا تشعر حتى بخطواته، بينما تلك السيدة تلقي بالنظرات المقززة عليه، تراقبه و هو يمشي بجانبها، و تتمتم بداخلها بكلمات ( رائع، وسيم، جذاب، عنيد، غير مبال، هادئ، إنه أروع شاب حظيت به، كم أنا محظوظة ... أراهن بأن أرينا ستكون سعيدة بما وجدته .)
توقفت أمام نزلها و نظرت إليه : أرجوا أن تأخذ راحتك هنا .
ثم فتحت الباب ودعته للدخول : تفضل بالدخول .
لم يبالي بما قالته ليدخل و يضع حقيبته على الأرض فينظر إليها و يقول بتعب و نعاس : أريد غرفة بالطابق الأول و أريدها تطل على النهر .
ألقى طلباته على مسامعها و جلس على أحد الكراسي الموجودة في غرفة الإستقبال، ليتنهد بصوت عال حتى خرجت من فمه جملة شاردة لا يعلم هو لم خرجت من الأساس : هل نسيتي من أكون ؟ .
نظرت إليه تلك العجوز بتعجب قائلة : هل قلت شيئاً ؟! .
أغمض عينيه بهدوء يرفع رأسه و يسنده إلى ظهر الكرسي : لا، هيا أسرعي أنا متعب جداً .
لم تكن لديها أي فكرة فهزت كتفيها و قد أمسكت بكوب ماء كان على مكتب الإستقبال : حسناً ....سأختار لك أفضل الغرف لدي .
ثم مدت له بكأس الماء : تفضل، خذ و أروي عطشك سأذهب لتجهيز الغرفة .
رفع يده و أخذ الماء من يدها و تابعها بنظرة مشمئزة، بينما هي ذهبت للأعلى لتجهيز الغرفة، فعاد ببصره إلى الماء ينظر إليه، كان يرسم تعبيراً على وجهه بائس لا يرغب بالإستمرار في العيش، أغلق عينيه مع نفس طويل أخذه من أنفه و رفع الكأس ليشرب الماء، ابتلعه كاملاً و وضعه في مكانه ليقوم بإعادة رأسه إلى ظهر الكرسي مرة أخرى، وضع يده على جبينه مع قلق يبديه فقال : أشعر بالدوار، رسالة كاكاشي أقلقتني ...... تباً .
عندها شعر بها تنزل من الأعلى لينهض واقفاً، فوصلت إليه لتنظر لعينيه و إبتسامة غريبة على وجهها، أبعد بصره منها لكنه أعاده إليها فوراً عندما سمعها تقول : سيدي جهزت لك الغرفة، هل تريد العشاء ؟ .
لم يجب عليها متجاهلا ما تتفوه به، ليحمل حقيبته و يتجه نحو الأعلى، صعد بضع درجات ليتوقف و يلتفت إليها قائلاً ببرود : أي رقم ؟! .
ابتسمت بطريقة غريبة : إنه خمسة و عشرون .
أقطب حاجبيه بعد تلك الإبتسامة الغربية، ليكمل الصعود و هو يجر برجليه على السلم نحو الغرفة بتثاقل، فتح الباب و صدم من شكلها !! غرفة على الطراز الياباني، أرضيتها و جدرانها من الخشب، بها مكتبة صغيرة بجانب النافذة مع كرسي خشبي، و في وسطها طاولة كوتاتسو مع وسائد الجلوس، و من جهة اليمين فراش الفوتون على الأرض، ببساطة إنها غرفة الأحلام بالنسبة لابن الأوتشيها الذي يحب التقاليد اليابانية .
* كوتاتسو : هي طاولة ذات ارتفاع منخفض قد يصل إلى ثلاثين سنتيمتر، يستخدمها اليابانيون قديماً رغم أنها متواجدة حالياً في فصل الشتاء فقط بسبب برودة الجو حتى يستطيع الشخص الجلوس و تغطية قدميه بفراشها .
* الفوتون : هو فراش مع غطاء متصلين يشبه فراش التخييم .
رمى حقيبته على الأرض و أخرج منها ملابس مريحة للنوم و قام بتغييرها، ثم وقف أمام المرآة يتأمل عينيه، لتخرج من شفتيه ابتسامة متهكمة ليقول بسخرية من حاله : أظنني بدأت أكبر بالعمر! بدأ الشعر ينبت على ذقني، علي بحلاقته عما قريب، هه 😏 و حتى أصبح لدي شاربين ؟! أبدو و كأنني الرجل العجوز ساندايمي .
flash back _
" ساسكي، ستكبر و أنت وحيد في هذهِ العشيرة التي كُتب لها الدمار، عش و جد هدفاً تفتخر به، أتمنى أن تحظى بالعديد من الفرص السعيدة . "
End flash back _
تنهد بقوة و وضع يده على المرآة يخفي وجهه، فأنزل رأسه قليلاً فقال بنبرة هادئة لكنها حملت بين طياتها مشاعر مؤلمة تعبر عن حاله : أنا أعتذر ساندايمي، لا يبدو أنني سأعيش كما تمنيت أنت، لا زالت الأحزان تتوالى علي و كأنني موطنها .
فسمع طرق خفيف على الباب، نظر إليه قليلاً ليعود جالساً أمام الكوتاتسو، و يجيب بينما يده تحمل مروحة يدوية تحارب الحر الشديد : أدخل .
فتحت الباب العجوز ذاتها فنظرت إليه قليلاً و يبدو أنه أعجبها لتبتسم قائلة : سيدي، ما هو طلبك للعشاء ؟ .
شعر بالإنزعاج فقال بصوت قوي و صراخ : لا أشعر بالجوع حالياً ... رجاءً لا تزعجيني ثانيةً .
أحست بخوف من تلك النبرة القوية فترددت قليلاً قبل أن تمسك الباب و تخرج بصوت هامس : حسناً سيد ...
رفع بصره و نظر إليها لفترة قصيرة بإنزعاجه، ليعود ببصره نحو الأسفل ثم يقول بملل قليلاً : إنه ساسكي .
ابتسمت بسعادة لتقول بما يشبه الهمس : حسناً ساسكي-كن .
ثم أغلقت الباب فقال الآخر المنزعج من تصرفها : تشه، عجوز خرفة .
استلقى بجسده على الأرض و مد قدميه تحت الكوتاتسو، مع إن الجو حار في الخارج لكن في الغرفة يوجد مكيف هواء، رفع ذراعه ليضعها تحت رأسه كوسادة، بينما قال بهدوء في غرفة واسعة يتردد صدى الصوت إن تكلمت بنبرة عالية : ساسكي-كن هاه ؟! لم أسمع هذا منذ ستة أشهر ...
فخرجت إبتسامة ناعمة منه بينما استدار نحو اليسار ينظر للجزء المتبقي من ذراعه، فتناهى إلى مسامعه صوتها و هي تبكي بحرقة تتسابق الدموع على وجنتيها بحرارة تنظر إليه بعينيها التي تحمل مشاعر الحب " ساسكي-كن "
جعد ما بين حاجبيه بحسرة و عض على شفته السفلى يشعر بنبضات قلبه تخترق صدره مطالبة بالعودة و رؤيتها، فاغمض عينيه يتخيل ذلك الموقف ، عندما انتهى قتاله مع ناروتو و كانوا بحالة يرثى لها جاءت ساكورا لتقدم العلاج لهم، اعتذر لها و لكنها صرخت به " أخرس و دعني أركز "
هذا كل ما قالته، هل تراها سامحته على أفعاله ؟! لقد حاول قتلها و هو يتذكر ذلك الموقف و كأنه حدث البارحة .
فتح تلك العينين _التي اختلفت بالألوان، أحدهما سوداء كالعقيق تتغير للون الأحمر القرمزي في حال تفعيل الشارينغان، و الأخرى باللون الأرجواني بسبب الرينيغان_ فيقول بإبتسامة متهكمة : لا وجود للمنطق في حبها !! .
إنه يحاول قدر الإمكان وضع تفسير لحبها حتى يبرر موقفه، لكنه لم يجد أي تفسير، فهي تحبه رغم أنه لم يقدم لها أي شيء يجعلها تمنحه هذا الحب الكبير .
دقائق قليلة لتراه يغط في نوم عميق، و لم يدرك كم مضى على نومه، حتى سمع حسيس قريب منه... ففتح عينيه ليشاهد العجوز أمام عينيه فنهض بسرعة و بفزع ينظر إليها تقف أمام سرير قد قامت بإدخاله إلى الغرفة دون علمه .
لم يستوعب ما حصل فقد كان يشعر بخدر في أطرافه، و لم يستطع الوقوف بكامل قوته ليصرخ بها : ماذا تفعلين هنا ؟ .
صراخه جعل منها ترتعب و تنظر إليه، و سرعان ما ابتسمت بخبث و هي تقترب منه : لا تفزعني هكذا، أنت فقط سلمني نفسك بهدوء، و أعدك بأن هذه الليلة لن تطول .
أقطب حاجبيه بتساؤل كبير، بينما حاول بكامل طاقته أن يحمل حقيبة أدواته قائلاً : عن أي سخف تتحدثين ؟! أخرجي من غرفتي .
لكن السيدة ذات الجسد البدين الذي قد يصل وزنه لقرابة مئة كيلو جرام، حاولت أن تمسك يده ببسمتها المثيرة للتساؤل : سأحب أن آراك متعاون معي، لا أرغب بإستخدام العنف معك .
انحنى ليلتقط حقيبته و رفع رأسه إليها معقباً : إن لم تخرجي.. أنا سأخرج .
ثم التفت ليشعر بيدها تمسك ذراعه و توقفه عن الحركة : لن تستطيع الهرب أبداً، أريدك أن تلعب دوراً مسرحياً لمدة من الزمن .
لم يفهم ما ترمي إليه، فأقطب حاجبيه و سحب منها ذراعه بقوة كبيرة قائلاً بصراخ : اتركيني .
ركض إلى الباب و حاول فتحه لكنه موصد بإحكام، فنظر خلفه نحوها ليجدها تنظر إليه و تريد أن ترى لأي مدى يمكنه المقاومة، ليقول متذمرا بغضب : تباً اللعنة .....مالذي تريده عجوز مقززة مني ؟ .
كتفت ذراعيها و نظرت إليه بتعالي، و هي ترفع رأسها و حاجبيها عالياً قائلة بقلة حيلة : لا شيء، فقط افعل ما آمرك به .
شعر بالتعجب ليفكر للحظة بداخله ( هل هي شينوبي أم أنها مجرد امرأة عادية تعبث مع الرجال ؟؟ لا أظن أنه من الصائب إستخدام العنف معها و إخراج هويتي لها دون معرفة ما تنوي القيام به )
ليسألها : مالذي تريدينه بالضبط ؟ .
ابتسمت و اقتربت تتحسس وجهه بيديها و هي تقترب منه أكثر : أن تكون بيدقي، أريدك أن تخضع لتجاربي ..
من المفترض أن يكون هذا جواب لسؤاله !! لكنه زاد من حيرته فضرب يدها و أبعدها عنه قائلاً في نفسه ( تجارب ؟! مالذي تهذي هذه العجوز بشأنه ؟ )
بينما هي تركته و استدارت ترقص و تدور بمكانها : تجربة واحدة نجحت معي و لكنها هربت مني ...
ثم توقفت عن الرقص و حدقت به : و أنت ستكون كلباً مطيع لي .
استعد للقتال بوضعيه جيدة و هو يرفع يده أمام وجهه : لا تمازحيني !! .
ليكمل في نفسه ( كما توقعت، إنها خطيرة علي إستخدام النينجيتسو و......... )
غُرزت إبرة تحتوي على المخدر بين كتفيه فتهاوى و فقد لون عينيه، ليسقط على ذراعيها إذ مدتهما لالتقاطه، ثم نظرت لشريكها مبتسمة : احسنت صنعا ديغو .
ضرب الأرض برجله يرفع يده يحييها : تحت خدمتك سيدتي .
انزعجت و هي تصرخ به : لا تفرح كثيراً، هيا قم بتقييده، إنه شينوبي قبل كل شيء .
ركض نحوها و حمله عنها هذا المدعو ديغو، و وضعه على سرير التجارب، الذي قامت بإدخاله خلسة قبل أن يفيق ابن الأوتشيها، و بدأ بربط يده و قدميه و رقبته إلى السرير، لكن شيئاً ما تخلل دماغه فبدأ يتحرك من دون وعي و كأن أحداً ما يتحكم به، ليقوم بفك الأحزمة التي تربط ابن الأوتشيها إلى السرير .
انتبهت السيدة إلى تابعها و اندهشت من تصرفه قائلة بغضب : اووي ديغو، مالذي تفعله ؟؟ .
أجابها بتوتر و هو يرى يديه تتحركان من تلقاء نفسيهما : سـ..سـيدتي لـ لست من يتحكم بجسدي .
توقفت بصدمة تنظر إليه و هي تحاول إبعاده عن ساسكي : بماذا تهذي يا هذا ؟.
أمسكت ذراعه التي تحاول فك قيد ساسكي، و لكن لكمة الأخير اسقطتها أرضاً بعد ان فُكت يده، و ما إن تحرر كاملاً حتى قفز إلى النافذة و رفع سبابته و الوسطى أمام وجهه قائلاً : تحرير .
ثم قفز إلى جانب النهر الذي تطل نافذة غرفته عليه، فتحرر ديغو من الغينجيتسو و تفاجئ بوجود سيدته قد اغمي عليها ليركض ناحيتها و يحمل جسدها بين يديه : سيدتي ماذا حصل لكِ ؟ .
تململت لتفتح عينيها و لكنها فزعت من بين يديه بشدة لتتفقد الغرفة و لم تجده، فصرخت بوجه ديغو : لا تدعه يهرب، هيا اطلب فرقة الدعم حالاً .
نهض من الأرض ليركض إلى الخارج : حاضر سيدتي .
_______________________
\=\=\=\=\=\=من جانب آخر\=\=\=\=\=\=
_______________________
الثالث عشر من يونيو ...
08:15 pm..
تجلس على سرير المشفى و تنظر نحو القمر الذي يطل على سماء الليل، بعينين قد ولدت من جديد لم ترى أي شيء و لا تذكره، لا تعرف من هي أو من أين أتت !! لا تعرف اسمها أو كيف عاشت سنواتها السبعة عشر التي مضت من عمرها، لا تعرف كل شيء .
دماغها فارغ كما لو أنها ولدت للتو، يحتاج دماغها للمعلومات حتى يعمل بشكل طبيعي، لا تملك أي معلومة في رأسها، كل ما تذكره أنها كانت في غرفة مظلمة بعض الشيء، و الكثير من المحاليل التي ترتبط بأوردتها الدموية، تذكر أنها حاولت الهرب لكنها لا تذكر كيف هربت، هذا كل شيء متواجد في ذاكرتها حتى الآن .
فعندما أفاقت من الإغماء بعد أيام، وجدت نفسها في غرفة أخرى واسعة و يحيطها أناس كثيرون يبكون و ينوحون و هم يراقبونها، لم تعرف أي واحد منهم، لكن واضح من تعابير وجوههم و نظراتهم إليها، أنهم عائلتها و أصدقائها .
التفتت نحو العجوزين الذان يجلسان بجانب سريرها و دموعهم هي كل ما يملكونه، فقالت بتردد إذ أحست بألم في قلبها : هل تقولون بأنكم والداي ؟! .
تحدثت أمها و الدموع تسيل بغزارة من عينيها لتمسك بكلتا كفيها وجه ساكورا قائلة بحنان : هذا صحيح حبيبتي، أنتِ ابنتنا ساكورا .
لا تملك ردة فعل مناسبة كونها لا تحمل مشاعر لها، فقامت بخفض بصرها قليلاً وهي تشعر بالضياع، و لكن صراخ الشاب الذي يمسك بيدها من يسار سريرها، جعلها ترفع بصرها إليه بتعجب و تلتقي عينيها بعينيه فيقول بعينين تحاول أن تضمها : أنتِ صديقتي ساكورا..!! أنا ناروتو، أنتِ أعز أصدقائي إلي .
كان شاب أشقر قد بللت الدموع جفنيه، و يمسك يدها كما لو أنه مغرم بها، شعرت ببعض الخجل قائلة و هي تبعد نظرها عنه بخجل : لا أعلم من أنت ...
ثم ابتسمت و نظرت إليه بوجنتين حمراوتين : لكنك حقاً لطيف جداً .
لتنظر إلى الباب حيث دخل أحد ما، و ألقى التحية على جميع من في الغرفة، كان يرتدي عباءة بيضاء مع قبعة غريبة كبيرة و مستديرة كتب عليها ' نار' مع نقاب يغطي وجهه ..
أفسح له الجميع المجال بينما هو وقف أمام سريرها، و انحنى قليلاً ليمسح بيده على رأسها برفق قائلاً بإبتسامة لطيفة : تسعدنا عودتكِ سالمة .......
ثم اعتدل و نظر لناروتو فأكمل : الشكر لناروتو فهو من وجدكِ...
لينظر إليها مكملاً : أنا متأسف لما حصل لكِ، فأنا المسؤول عن إرسالكِ لتلك المهمة ..
ابتسمت بخجل و اخفضت بصرها، فهي لم تتعرف عليه، أو على مكانته لدى الجميع، فجميع من في الغرفة قدم له الإحترام، لذا نظرت للذين يدّعون بأنهم والديها و همست : من هو ؟..
ليأتيها رده حيث سمعها مع ضحكة خافتة : أنا معلمكِ للسنوات الخمسة التي مرت، كنتِ تحت قيادتي و كنتِ من أمهر تلاميذي، أنتِ جزء من حياتي كشينوبي .
ابتسمت لتلك الكلمات.. فقد اعطتها نوع من التشجيع، هي بحاجة لمن يشعرها بأنها مهمة، فانزلت رأسها نحو الأسفل باحراج قائلة : شكراً سينسي .
داعب شعرها بيده قليلاً : إنه كاكاشي .
خرجت ضحكة منها فجأة دون شعور لتقول بتساؤل : حقاً ؟! كاكاشي ؟! و لمَ !!!..
قامت إينو بقرصها من خاصرتها و هي تهمس بجانب اذنها : عيب يا فتاة .. إنه هوكاغي قريتنا، أي أنه أهم شخص في هذه القرية .
أغلقت فمها بيديها بسرعة بعد سماع منصبه و مكانته، لتنظر إليه بخجل شديد قائلة : آسفة .
ليضحك الجميع عليها و هي تنظر إليهم باستغراب، ثم أمسكت يد الشاب الذي بجانبها و همست له بتعجب : هل هوكاغي القرية أو أيا يكن، له علاقة وطيدة معكم ؟!! .
نظر ناروتو إليها بتعجب من هذا السؤال، ليبتسم و يجيبها بينما ينظر لكاكاشي بعينه، و كان و كأنه يهمس لها : نعم، إنه شخص متواضع، أصبح الهوكاغي بعد إنتهاء الحرب الرابعة العظمى .
ألقت نظرة سريعة على الهوكاغي، فرأى ناروتو أنها لم تفهم أي شيء، لكنها نظرت إليه قائلة : فهمت، لم أفهم !!.
اتسعت ابتسامته و لا زالت دموعه جافة على خديه، قام بتمرير يده على وجهها بنعومة : توقعت هذا، حسناً .... من الأفضل لكِ ذلك .
ثم أبعد يده و نظر إلى الجميع في الغرفة مكملاً : الآن ما يهم هو عودة ساسكي و الجدة تسونادي، قد تملك الجدة تسونادي طريقة لإعادة ذكرياتك ..
ثم يعيد نظره إليها و أكمل بلطف تعانق عينيه عينيها : و إن لم يكن.. فأنا و ساسكي سنحاول أن نعيد لكِ حياتكِ التي فقدتيها .
نظرت إليه بحيرة و لم تفهم أي مما قاله، لتقول بتساؤل و حيرة : من هو ساسكي ؟!! .
لكن كاكاشي قال بالوقت ذاته و لم يسمع سؤالها : أرسلت لهم رسائل يوم أمس، اليوم تلقيت رداً من تسونادي-ساما و لكن لا يبدو أن ساسكي سيرسل رداً .... حتى إن الصقر لم يعد، قد يكون بعيداً أو لم يستجب لرسالتي .
شعر ناروتو بالغضب و اتسعت عينيه بشدة ليقوم بإحكام قبضته و يضرب على فخذه بقوة : اللعين !! ..
ثم نظر لكاكاشي بعينين غاضبة و متألمة من رؤية ساكورا بهذه الحال : كاكاشي-سينسي، دعني اتولى أمر المهمة بنفسي !! .
نفى كاكاشي برأسه و استدار ذاهباً فتوقف أمام الباب و التفت نحوه : من الأفضل وجود ساسكي ....
ليعيد وجهه أمامه و يفتح الباب مكملاً : أنت تعلم جيداً مدى أهمية ساسكي بالنسبة لساكورا، قال الطبيب أن أفضل طريقة لإستعادة ذكرياتها هي بجعلها تتذكر الأمور التي سببت لها الحزن أو الألم ..
أراد أن يغلق الباب خلفه، لكن ناروتو نهض من مكانه قائلاً : و لكن كاكاشي-سينسي .....
توقف الهوكاغي و نظر إليه مرة أخرى، بينما يقف خارج الغرفة، و كذلك ساكورا و من معها ليكمل الأشقر قائلاً بنبرة هادئة : ساسكي لن يعود، هو هكذا دوماً .
أغمض الهوكاغي عينيه و أجاب عليه : لا ..
ثم يفتح عينيه مكملاً بثقة : أنا واثق بأنه سيعود، لأن ساسكي هو أكثر شخص تهتم له ساكورا، و قد سبب لها آلام لا تنتهي فيما مضى ... سيكون وجوده هنا هو الحل الأمثل .
ثم نظر لساكورا و ابتسم قليلاً : تحسني بسرعة فالقرية بحاجة لقدراتك .
أجابت بإيمائة بسيطة فأغلق الباب خلفه بينما نظرت لناروتو قليلاً لتقوم بخفض رأسها قليلاً قائلة : لم يجبني أحد، من هو ساسكي ؟! .
كان ناروتو ينظر إليها و لكنه لم يقل أي شيء، و كذلك البقية فكل منهم فضل الصمت على أن يتفوه بشيء .
و بعد أن خلت الغرفة من الزائرين تبقى والديها و الفتى الأشقر و الفتاة الشقراء فقط، لتنظر إليهم قائلة و هي ترى الشبه في لون الشعر و العينين قائلة بدهشة : هل أنتما إخوة ؟!!.
نظرت إينو لناروتو بتعجب و دهشة، بينما بادلها باستغراب ليوسعوا عينيهم بتعجب قائلين معاً : هاه ؟!! .
ثم ضحكوا بصوت عال ليقول ناروتو و رفع يده أمام وجهه نافياً : لا، لسنا سوى أصدقاء .
شعرت بالخجل و توردت وجنتيها قليلاً فقالت بإحراج و هي تضغط بيديها على الملاءة : ظننت ذلك نسبة للون شعركما .
تنهدت إينو بألم و ظهرت علامات الحزن على وجهها، فقامت بضم صديقتها لصدرها قائلة بنبرة حزينة : أنا لا أملك سواكِ صديقة، أرجوكِ تذكري طفولتنا، تذكري الأيام التي كنا نتشاجر فيها من أجل ...
قاطعها ناروتو بقوله و هو يسحبها : هذا يكفي إينو، الوقت غير مناسب لقول هذا، دعيها الآن !! .
سحب إينو فابتعدت و نظرت لساكورا بينما الأخرى نظرت اليها قليلاً، لتعود ببصرها إلى يديها في حجرها، و لكنها رفعت بصرها بسرعة عندما سمعت ناروتو يقول بلطف أمام وجهها : سنترككِ الآن، تصبحين على خير .
ابتسمت برقة و شعرت بشعور غريب في صدرها، فانتشر لون أحمر خفيف على خديها، لتقوم بخفض رأسها و تغرسه بين كتفيها قائلة بابتسامة ناعمة : شكراً .
لاحظت إينو تشابك يدي ساكورا في حجرها بتوتر شديد، لتقول بملل في نفسها و هي تدير عينيها جانباً 😥( أحبته من النظرة الأولى )
بينما ناروتو انحنى لوالدين ساكورا : رجاءً اهتما بها جيداً .
ليرفع رأسه و ينظر لساكورا قليلاً، قبل أن يقترب و يجلس بجانبها على الفراش و يحتضن جسدها يرحب بها بين احضانه : أنا حقاً سعيد لأنكِ بخير، و متأسف لما حصل !! .
ثم أبتعد بنظرة حزينة، و أبعد وجهه منها على الفور حين شعر بضربات قلبها التي أخذت تتسارع بقوة غير مسبوقة، و كانت الفتاة تنظر إليه بذهول كبير، و بدا عليها الإعجاب ..
شعر بالتوتر لينهض و ينحني قليلا،ً ثم اتجه إلى الباب، راقبته إينو و هو يخرج ثم حركت عينيها إلى ساكورا، لتراها تبتسم بخجل و هي تنظر نحو الباب التي خرج منها الأشقر، لتقول إينو في نفسها بتذمر ( و هذا ما حدث لها بالفعل !! ألن تفلت فتاة من بين يديك ناروتو ؟! لاحظت إزدياد شعبيتك في آخر فترة )
لتقول و تجعل ساكورا تخرج من ذهولها : أنا سأذهب أيضاً، أتمنى لكِ ليلة سعيدة .
أفاقت من لحظة الإعجاب تلك على صوت إينو، لتقول ببسمة ناعمة : و أنتِ أيضاً ..
_______________
يتبع
Comments