لسانك ميزانك

لسانك ميزانك

السب والقذف في الإسلام:

السب والقذف في الإسلام: خطر الكلمة وأثرها العظيم

اللسان نعمة عظيمة، لكنه قد يكون نقمة إن لم يُحسن الإنسان استخدامه. فقد حذّر الله تعالى ورسوله ﷺ من خطورة السب والقذف، وجعل ذلك من كبائر الذنوب التي توجب العقوبة في الدنيا والآخرة.

أولًا: النهي عن السب في القرآن الكريم

قال الله تعالى:

﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ (النساء: 94)

ففي هذه الآية تحذير من إطلاق الأحكام على الناس بغير علم، فكيف بمن يتهم غيره بباطل أو يقذفه بسوء؟

كما قال تعالى:

﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب: 58)

فهذه الآية وعيد شديد لكل من يؤذي الناس بالكلام الجارح، سواء كان سبًا، قذفًا، أو افتراءً.

ثانيًا: تحذير النبي ﷺ من السب والقذف

وردت عدة أحاديث عن النبي ﷺ في خطورة إطلاق اللسان بغير حق، ومنها:

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:

“سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر” (متفق عليه).

• يوضح الحديث أن السب ليس مجرد كلام عابر، بل هو فعل يجعله صاحبه في دائرة الفسوق، أي الخروج عن طاعة الله.

قال النبي ﷺ:

“إن العبد ليتكلم بالكلمة، من سخط الله، لا يلقي لها بالًا، يهوي بها في جهنم” (رواه البخاري).

• كلمة واحدة قد تهوي بصاحبها إلى جهنم، فكيف بمن يملأ يومه بالكلام الجارح؟

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله ﷺ:

“المستبان ما قالا، فعلى البادئ منهما، ما لم يعتدِ المظلوم” (رواه مسلم).

• وهذا دليل على أن من يبدأ بالسب يتحمل وزره ووزر من ردّ عليه إن لم يتجاوز الحد.

ثالثًا: عقوبة القذف في الإسلام

القذف من أخطر أنواع السب، وهو أن يتهم الشخص غيره بالباطل، خاصة في أمور العرض والشرف. وقد جعل الله تعالى لهذا الذنب عقوبة شديدة:

قال تعالى:

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور: 4).

هذه العقوبة المغلظة تدل على مدى خطورة القذف في الإسلام، وكيف أنه لا يجوز اتهام أحد بغير دليل، وإلا فإن القاذف يستحق الجلد وردّ شهادته ووصمه بالفسق.

رابعًا: أثر السب والقذف على الفرد والمجتمع

• على الفرد: يصيبه بالألم النفسي، وقد يؤدي به إلى العزلة أو فقدان الثقة بالنفس.

• على المجتمع: يزرع الكراهية والعداوات، ويفسد العلاقات بين الناس، ويهدم الترابط الأخلاقي.

خامسًا: كفارة السب والقذف

إذا وقع الشخص في السب أو القذف، فعليه أن:

يتوب إلى الله بصدق.

يستغفر لمن سبّه.

يعتذر منه إن أمكن.

يكثر من الأعمال الصالحة تكفيرًا لذنبه.

الخاتمة

اللسان نعمة، لكنه قد يكون سببًا في هلاك الإنسان إن لم يُحسن استخدامه. والسب والقذف من أخطر الذنوب التي تُفسد العلاقات، وتوجب العقوبة في الدنيا والآخرة. فلنحفظ ألسنتنا، ونتذكر دائمًا قول النبي ﷺ: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت” (متفق عليه).

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:

“إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالًا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالًا، يهوي بها في جهنم.” (رواه البخاري ومسلم).

المعنى:

• الإنسان قد يقول كلمة طيبة دون أن ينتبه، فيرفعه الله بها.

• أو يقول كلمة سيئة دون أن يدرك خطورتها، فتكون سببًا في هلاكه.

• الكلمة لها تأثير عظيم، إما ترفع صاحبها أو تهوي به، لذلك يجب الحذر في الكلام

مختارات
مختارات

1تم تحديث

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon