بين قسوة القدر ودفئ الحب

بين قسوة القدر ودفئ الحب

الفصل الأول: بين الواقع والخيال الفصل الثاني: قلوب متحجرة

بينما كانت النجوم تتلألأ في السماء، دوّى صوت عقارب الساعة في الغرفة.

"آه، إنها الثانية عشرة تمامًا..." تمتمت مير وهي تتنهد بتعب، تحدق في أوراق المذاكرة المتناثرة أمامها.

"لقد تأخر الوقت بسبب الدراسة... لماذا هذا صعب جدًا؟ من البيت إلى المدرسة ثم المذاكرة بلا نهاية!"

دفعت الكتب جانبًا بإرهاق، ثم رمقت روايتها المفضلة الموضوعة على الطاولة بنظرة شغوفة. مدت يدها بتردد، ثم ابتسمت بخفة:

"لا بأس، ما زال هناك بعض الوقت... سأقرأ قليلاً فقط قبل أن أنام."

فتحت صفحات الرواية التي حفظت تفاصيلها عن ظهر قلب. قصة الدوق يوهان وزوجته الشريرة التي أساءت معاملة ابن زوجها الصغير دائمًا ما أثارت مشاعرها.

"لماذا كانت قاسية هكذا مع هذا الطفل اللطيف؟ لو كنت مكانها، كنت سأحبه وأحميه. ما ذنبه لأنه ابن الدوق من زوجته الأولى المتوفاة؟"

تنهّدت مير وهي تقلب الصفحات: "تستحق هذه الزوجة الشريرة نهايتها..."

لكن فجأة، دوى صوت هاتفها بنغمة حادة، كانت رسالة من صديقتها:

"مير! سمعتِ أن الطقس غدًا سيكون سيئًا؟ كوني حذرة!"

أغلقت مير الهاتف بلا اهتمام، وهي تتمطى بتعب.

"حسنًا، يجب أن أخلد للنوم..."

لكنها تذكرت فجأة أنها تركت دفر المذكرات في المدرسة.

"لااا! كيف نسيت؟!"

ارتدت معطفها بسرعة واندفعت خارج المنزل رغم المطر الغزير. ركبت سيارتها، وأشعلت المحرك بعجلة.

الطرق كانت زلقة، والأمطار لا تتوقف. كانت الأضواء الأمامية بالكاد تخترق الظلام.

لكن فجأة، انزلقت السيارة بشكل مفاجئ!

"لااااا!"

ارتطمت السيارة بالحاجز، وصوت تحطم الزجاج ملأ الأجواء. تبعثرت أفكار مير مع دوران السيارة، ثم حلّ الظلام.

...

حين فتحت عينيها ببطء، وجدت نفسها في غرفة فخمة بجدران مزخرفة وستائر حريرية. كان هناك عبق خافت لرائحة الزهور والشموع.

نظرت حولها بذهول، ثم إلى يديها... كانت ترتدي فستانًا فاخرًا.

اقتربت ببطء من المرآة الضخمة، لتتجمد ملامحها.

"هذا ليس وجهي..."

شعرت بخوف شديد، تذكرت ملامح هذه المرأة جيدًا.

"لا... مستحيل... لقد أصبحتُ زوجة الدوق الشريرة؟!"

وما إن استوعبت صدمتها، حتى انفتح باب الغرفة ودخل طفل صغير ذو شعر فضي وعينين بريئتين.

كان ينظر إليها بخوف وكره دفين.

مير شعرت بقشعريرة في جسدها.

"هذا... ابن الدوق يوهان..."

الطفل الذي ستُقتل بسببه لاحقًا!

تجمدت مكانها وهمست لنفسها:

"كيف حدث هذا بحق الجحيم؟!"

والآن، أصبح عليها أن تغير مجرى القصة... أو تواجه مصيرًا مروعًا.

الفصل الثاني: قلوب متحجرة

شعرت مير بذبذبة غريبة في قلبها حين دخل الطفل إلى الغرفة. كان يخطو بحذر، كما لو كان يحمل في نفسه جرحًا قديمًا لا يلتئم. وقف عند الباب، وعينيه الحذرتين كانت تحملان تساؤلات غير معلنة. شعرت بأنها تخطو خطوة في عالم غريب، تمامًا كما كانت تشعر وهي تقرأ الرواية. لكن هذه المرة أنا هي تلك الزوجة الشريرة.

"أنتِ..." قال الطفل، وكأن الكلمات كانت تثقل لسانه.

مير ابتسمت بتردد، وجعلت صوتها هادئًا قدر الإمكان، "نعم."

ظل الطفل صامتًا للحظة، وعينيه تغوصان في تفاصيل كان قد مر شهر كامل منذ أن تزوجت من الدوق، ولكن كانت مشاعر الطفل في حالة من التمزق الداخلي بعد أن شهد معاملة قاسية من زوجة أبيه. ظل الطفل يحدق بها للحظة، ثم قال فجأة بصوت منخفض:

"أبي طلبك في مكتبه."

لم يكن في كلمات الطفل شيء غير عادي، لكن في هذه اللحظة، شعرت مير بشيء من القلق. الدوق يوهان، الرجل الذي كان سمعه ثقيلًا في القصر، لم يكن ليطلبها إلا إذا كان هناك أمر خطير. كان قلبها ينبض بسرعة أكبر مما ينبغي.

"شكرًا لك." قالت مير بصوت هادئ، وهي تحاول تهدئة نفسها. ثم أضافت: "هل أنت بخير؟"

الطفل لم يرد فورًا، بل بدت عليه علامات التردد. نظراته كانت مليئة بالحيرة والشكوك، كما لو أنه كان يراقب كل حركة تقوم بها. أخيرًا، همس، "لا أريد أن تكوني قاسية. أرجوكِ."

كلمات الطفل كانت بمثابة تحدٍ جديد لمير. كانت تعرف أنها تجسدت في هذا العالم لتغيير كل شيء، لكن كيف ستتمكن من تغيير مصير هذا الطفل الذي كان ينظر إليها بهذه العينين المليئتين بالخوف؟ كيف ستواجه زوجها الدوق، الرجل الذي كان صعب المراس، والذي كان في الرواية هو السبب وراء نهاية الشخصيات التي لا تساير الأحداث؟

لكن على الرغم من تلك الأسئلة، ردّت مير بتصميم: "لن أكون قاسية عليك، لا تخف."

ظل الطفل يحدق بها لبعض اللحظات، ثم تراجع خطوة إلى الوراء، وكأن شيئًا من شكوكه بدأ يذوب. ثم قال بصوت خافت: "أتمنى أن تكوني على وعدك."

وبدون أن يقول المزيد، اختفى الطفل في الممر، تاركًا إياها وحيدة مع نفسها وأفكارها.

مير نظرت للحظة إلى الباب الذي أغلق خلفه، ثم حولت أنظارها إلى الممر الذي يؤدي إلى المكتب. هل سأكون قادرة على تغيير هذا المستقبل؟ هل سأتمكن من التأثير في قلب الدوق؟ كانت هذه الأسئلة تدور في ذهنها، لكن لم يكن لديها خيار آخر سوى المضي قدمًا.

كانت على وشك أن تلتقي بالدوق يوهان، والوقت قد حان لمعرفة إذا ما كانت ستكون قادرة على تغيير مصيرها.

مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon