الفصل السادس

الفصل السادس

"قرار"

في كل مرةٍ نلتقي، أود أن أقول، أن رفقتك تؤنس روحي، وأن وجودك يضفي لقلبي المسرة والهناء، وأن صدري يملؤه الامتنان بقربك.

أنا لم أحبك لأنك أجمل رغم أنك الأجمل .. ولم أحبك لأنك أوفى رغم أنك الأوفى.. لقد أحببتك لأنك نصف الروح ونصف العقل وكل القلب.

سليم بمكر

_نور هترجع.

الجميع بصدمة

_مين.!

سليم بهدوء

_في أن نور هترجع في ايه فـي كلامي مش مفهوم.

ليتحدث كل من مراد وساجد بدون تفكير وأن الجميع حولهم وفي نفس واحد.

_مستحيل ده يحصل مينفعش يا امبراطور.!

ولكن من بعد الصدمة لاحظوا أن الجميع حولهم وما

كان سوف يتحدثون عن حقيقة الأمر.

ظل باقي الجالسين في صدمتهم ليتحدث اللواء رأفت بتعجب قائلا:

_ثواني بس.. مين نور.. مفيش غير.!

صدمة وصمت من نصيب الأخرين، فقد كان كل من أدهم ورعد ومازن بعد ذلك الحديث في دوامة لا تريد

أن تنتهي.

ادهم بذهول

_نور مين بالظبط.؟!

رعد بتعجب

_فعلا هي مين.! وليه ساجد بيقول عنها مستحيل يا إمبراطور.!

مازن بتوتر

_وكمان بابا يعرف هي مين.!

ليظل "سليم" علي نفس هدوئه وأيضا ينظر إليهم بدون إهتمام ليردد بصرامة قائلا:

_نور أكمل الشناوي.! مراتي.!

ادهم بصدمة

_ثواني بس.! مراتك ايه.! تقصد ماما بتهزر أنت المفروض بتكلم عن واحدة.!

وقف سليم وهو يقول بكل غضب وقد نفاذ صبره من كل شيء

_اسكت خالص و أوع أسمع منك كلمة كمان .. فاهم.! وانتوا لو عايزين تعرفوا تسمعوا من غير كلمة ومش هيجي عيل علي الأخر الزمن يحسب عليا تصرفاتي فاهم يا أستاذ يا كبير عائلة الصاوى.!

سليم وهو يجلس مرة أخري ليسرد لهم ما حدث مع عدم التدقيق في التفاصيل ليردد بهدوء قائلا:

_الموضوع كله أن نور مش ميتة هي بس في غيبوبة من خمس سنين من يوم الحادثة دى عملت كده ليه عشان حياتها تفضل في حماية وبعيدة عني ولحد ما أخلص من كل خطر ومن كل إلا عايزين يخلصوا مني الدكاتر يومها قولوا أنها هتفضل عايشة بس هتكون في غيبوبه والفترة أما تكون طويلة أو قصيرة بس أنا قررت أن محدش يعرف أنها لسه عايشة.. وقولت يقولوا أنها ماتت كان صعب أقول علي حبيبتي وبنتي ومراتي وروحي كده بس كنت مضطر مش بايدي كل يوم كنت بروح ولحد النهاردة عشان أشوفها وانام في حضنها.!

_كل يوم بحلم أنها معايا وفي حضني وبين ضلوعي وكل الحب إلا بينا.. مش بيخلص بس بصحي علي سراب و

مش موجودة.

_وفكرة أن مراد يعرف فـهو كان لازم يعرف عشان حراستها أما عن ساجد فهو معرفش غير من سنتين وقتها

لما راح المستشفى وكنت موجود وشاف نور وقتها وهي بين كل الأجهزة اللي ممكن تخليها عايشة أما مقولتش ليه لحد فيكم عشان كان عندي أمل أنها ترجع.. و حتي لو مكانش حصل كنت هخلي الموضوع أنها بردو لسه ميتة عشان عارف أن صعب حد يستحمل كل الوجع ده.!

_وحتي زياد ميعرفش بالموضوع ده عنه حاجه سافر بعيد عشان هي اللي كانت عاملة روح لينا بس ازاى يفضل و هي راحت.. أما موضوع أن هي ترجع هنا ف أنا تعبت أن أفضل خايف أن حد يعرف أنها موجودة كفاية خوف ومش أنا اللي أخاف وبذات من بعد اللي حصل مع رعد

_وكمان لاني عارف ومتأكد أن كل واحد فيكم.. حياته وقفت علي اليوم دي وكمان رافضين أن أي واحدة تدخل حياتكم بسبب إلا حصل من يومها.

_عشان كده مش الإمبراطور إلا يهرب ثاني ف الأول كان عشانكم بس هخلص منه بايدى و هو اللي حفر

قبره بايده و الموضوع أنتهي علي كده.. عايزين تعرفوا حاجة ثانية بخصوص الموضوع ده ولا كفاية لحد كده.!

وبعد أن إنتهاء من حديثه ليتنهد بكل وجع وتعب من

كل ذلك الظلم لـ قلبه.!

كان الجميع في حالة صمت فما الذي يمكن قوله وهما يجدون كما هو تألم منذ ذلك اليوم ليقف أدهم وساجد ورعد وذهبوا إليه وجلسوا أمامه ثم قاموا باحتضانه بقوة وشعور كبيرة في البكاء وهما كالاطفال وكانوا يتذكرون عندما كان لهم السند بذلك الوقت وبصوت به سيطرة علي البكاء لكن مملوء بالحزن.

أدهم بحزن

_أنا أسف.. أسف ليك ولـقلبك؛ أنا عارف أني دي أول مرة ابقي كده، ومعاك سامحني يا بابا أنا مش عارف قولت كده إزاي بس اكيد حضرتك عارف هي كانت ليا إيه و أكثر من بس أمي دي حياتنا.!

ساجد بوجع

_وأنا كمان أسف أني مقدرتش أشيل المسئوليّة معاك ولو حتي شوية من تعبك أسف يا إمبراطور.!

رعد بحزن

_وأنا كمان أسف ليك وأنا عارف أني خوفتك عليا.. وعارف أني كان لازم أكون قد المسئوليّة أكثر من كده خليها تكون معانا يمكن ده اللي يخليها ترجع تاني لـ حياتنا.!

مراد

_أن شاء الله يا أولاد.

اللواء رأفت

_أن شاء الله يحصل.

الجميع

_ يارب.!

سليم بتعب

_أنا شايف أن كل واحد يروح يرتاح.. وكفاية اليوم

لحد كده النهارده وبكره نكمل كلام في كل حاجه.!

الجميع

_ تمام.

لـ ينصرف الجميع من ذهب إلي غرفة نومه أو إلي منزله.!

صحيح أن كلَّ مرٍّ سيمرّ، ولكنهُ لن يمرّ دون أن ينتزع جزء منك، سيمرّ بعد أن يشظي روحك و يقتل الحياةَ بداخلك ، أجل أقول لك بأنه سيمرّ لكن مروره سيكلفك ضريبةً باهظةً ، لدرجة أنك ستغدو شخصاً آخر غير الذي كنته من قبل.

أحياناً يجب عليك التخطي مهما كلفك الأمر ذلك ، ومهما كان الأمر صعباً، يجب عليك أن تمضي قدماً،

وإلا سوف تبقى عالقاً في حزنك حتى وإن مضت تلك العقود عليك، ف توقّف عن تدمير ما تبقّى من قلبك بالتفكير ، سوف تنضج حين تَستوعب أن سعادتك تكمُن في التخلي والاكتفاء لا الحصول على المزيد ، ستصل لمرحلة التصَالُح مع الذات وستُحقق سلاماً داخلياً ، سَتُصبح بخير .. بلا شك أفضل مما أنت عليه الآن.

وبعد أن قرر الجميع الرحيل صعد سليم لكي يرتاح من تعب ذلك اليوم.

ليدخل هو إلي الجناح الخاص به لكي يرتاح..حينها شعر ببعض من الراحة، لأنه كان قد تعب من تحمل المسؤولية وكل شيء دون مساعدة ولكن عليه ذلك دائما ف هو المسئول الأول عن تلك العائلة، و لكن بدخله لا يعلم ما إذا كان ما فعل صحيح أما هي بداية مشاكل لا نهاية لها ولكن هو يعلم شيء واحد فقط أنه ستعود مره أخرى

إلي بيتهم ويشعر بدف أحضانها مجدداً ولا شيء أخر.

وأيضا إلي كل اللحظات التي كانت بينهما معا، والتي هي البداية لـ حبهم وكل اللحظات التي كانت هي بها أساس سعادته وبكل ركن والتي تحبها ولكن دائما ما كانت تقول له أنها تحبه أكثر من حالها لقد كانت هي السعادة والأمان.

ويتذكر كيف وقع بحبها وأصبح عاشق إليها وإلي ما لا نهاية.

كانت ولا تزال جميلة أجمل من سطوع القمر كانت كما البدر في ليلة الاكتمال كانت الضوء الساطع بداخل أضلاعه يذوب من فرط العشق بها وهي وإلي الأبد.

خصلات شعرها البنية وعيونها التي كما الزمرد، تلك الطفولية بها والتي تأخذ من روحه عطرها الجذاب لحد الهوس

ملاكه وملكة قلبه أذوب في كل التفاصيل التي بها حد العشق والهوس إليكِ فقط أنتِ نوري.!

"أكد أذوب من عشقا يؤدي إلي موتا؛

"أكد أذوب من فرط الجمال إلي عينكِ

"أكد أذوب من عبق شفاهك إلي ما لا نهاية.!

فلاش باك.

فبعد أن أخبرته "نور" عن العنوان الخاص بها قد قرر سليم أن يوصلها ويطمئن عليها حتي تصل بسلام ولا يحدث لها مكروه أخر.

فكان طول الطريق ينظر إليها بطرف عينه يحفظ ملامحها ب قلبه وكما هي تشبه الأطفال بكل شيء من تصرفاتها العفوية وكل شيء بها جميل وأجمل من الخيال.

وبعد أن أوصلها أمام بيتها كان لا يريد أن ينتهي الوقت معاها.

سليم بهدوء

_وصلنا و حمدلله علي السلامة.. والف سلامة عليكي يا آنسة نور.!

نور بخجل

_الله يسلمك يا دكتور وشكرا ليك بعد إذن حضرتك.!

سليم بسرعة وقبل ان ترحل لتبقي معاه وقت أطول من وجهة نظره.

_يا آنسة نور هتقدرى تجي المحاضرات الأيام الجايه ولا ايه.

نور بتفكير

_مش عارفة بس هشوف لو كده هقدر أو لا يا دكتور سليم.

سليم بخيبة أمل

_طب تمام.!

نور وهي تفكر بعد أن رأت خيبة الأمل علي ملامحه و

لا تعلم لم فعلت ذلك

و لكن قررت تغير قررها لتردد هي في إبتسامة قائلة:

_ بس أكيد مش هيبقي أكثر من يومين راحة بس.!

سليم بسعادة

_طب كويس.! سلام.!

لتنظر إليه "نور" بشيء عجيب بعض الشيء عليها فهي ولأول مره تشعر بالأمان مع أحد وتشعر بأنها لا تريده

أن يرحل عنها.

نور بخجل

_سلام.

وبعد أن رحل شعرت وكنا أن أحد ما أخذ قلبها ورحل ولن يعود مطلقا.

لتتنهد وتتقرر هي الدخول إلي بيتها لكي ترتاح من كل أحداث ذلك اليوم العجيب.

أنت الذي جئت مختلفاً، لست صديقاً ولا حبيباً ولكنك حياة.

والله لولا الله و حسنُ الظن بالله، وما صبرت قُلوبنا

ولا تحملت الهموم صُدورنا، ولتفتت الأكباد وتقطعت الأوصال، لولا اليقين بأننا سوف ننال أجر كل مصيبةٍ وابتلاء، ولماتت الأنفس كمداً وقهراً فالحمد لله دائماً

وأبداً على كل حال وفوق كل شعور.

وبعد أن دخلت نور وهي تبحث عن والدتها بالمنزل فأخذت تبحث عنها.

نور

_ماما انتي فين.

عائشة بهدوء

_هنا يا نور.

بصدمة

_أيوة يا.! إيه ده.. ايه إلا حصل فيكِ أنتي كويسة يا حبيبتي.

نور بهدوء

_أيوة أنا كويسة يا ماما.. أهدي بس يا حبيبتي؛ وأصلا مفيش حاجة حصلت أنا بس حصل معايا موقف بسيط وخلص بس كده.!

عائشة بغضب

_قولي مين عمل كده وأنا.!

نور بسرعة وارتباك

_لا هو مفيش حاجة حصلت .. أنا أقصد حصل خير وأنا مخدتش بالي وهو اعتذار والموضوع خلص يا ماما يا حبيبتي المهم أنا هتطلع أرتاح شوية ماشي.!

نور بتحذير

_ومش هتقولي لـ بابا أو زياد حاجة عشان مش يزعلوا تمام.! أكيد فاهمني يا حبيبتي.!

عائشة بسخرية

_والله بس أبقي قولهم يا حبيبتي وقتها إيه إلا كسرك كده، هو مين فين إلا أم الثاني معلش بس كده.

نور بحب وابتسامة

_أنتِ طبعا يا جميل وهو أنا لي غيرك بس هيزعلوا وأنا عارفة هيكون ف تحقيق 'وسين وجيم' فبلاش من الأول ماشي عشان بجد أنا بخاف علي زعلهم اوك يا حبيبتي.!

عائشة بهدوء

_ماشي بس هتقولي وقتها علي كل حاجة.!

نور بابتسامة

_من عيوني.

وقبل أن ترحل كان جرس الباب يرن لتذهب حينها "عائشة" لكي تفتح وكان.

عائشة بتعجب

_أيوة.

العامل

_الآنسة نور موجودة يا أفندم.!

عائشة بذهول

_أيوة بس ليه.؟!

العامل بهدوء

_أنا مطلوب أوصل ليه حاجة بنفسها يا أفندم.!

عائشة

_طب ثواني كده.. يا نور تعالي شوفي إيه ده.!

فكانت نور تتبع الحوار من بعيد ومن بعد نداء والدتها إليها.

_أيوى حاضر.!

نور بارتباك

_خير.!

العامل

_حضرتك كنتي طلبتي حاجات من فترة يا أفندم ودفعتي بس أحنا تأخرنا، والشركة بتقدم اعتذارها ليكي اتفضلي بس أمضي هنا يا آنسة.

لتنظر نور بتعجب إليه لأنها لا تتذكر شيء لكن قررت أن تكمل في الحديث لأجل والدتها.

_طب كويس حضرتك.. أنا كنت نسيت وتقريبا كنت هلغي بس شكرا ليك.

لتحضر قلم وتمضي مع بعض النقود للعامل وتأخذ ذلك الصندوق منه.. ليرحل ولتقرر أن تصعد إلي غرفتها.

نور بهدوء

_أنا هتطلع اوضتي عايزة حاجه يا ماما.!

عائشة بحب

_لا يا حبيبتي روحي وبعدها لما يجي باباك واخوكي أنزلي ووقتها نتكلم ماشي.!

نور وهي تقبل والدتها من خدها لتردد بابتسامة قائلة:

_ ماشي يا قمر.!

لتصعد وتدخل غرفتها بعد تعب من ذلك اليوم وتجلس حتي تفتح الصندوق حيث تجد به.

نور بصدمة

_ايه كل ده.!

على المرء أن يتوقف أحيانًا عن الركض خلف الأشياء، يبتعد عن العلاقات المؤذية، ويتوقف قليلاً عن العطاء

بلا مقابل، ينظر من بعيد على كل أصدقائه ويتابع من يفتقده و من لم يلاحظ غيابه، كذلك يتابع من يمكنه الإستناد عليه ومن يملئ فراغ كبير في تفاصيل يومه دون فائدة ، يحدد أولئك الذين يستهلكون مشاعره وطاقته و أولئك الذين يحتاجون دائمًا مجهود للحفاظ عليهم، حتى أحلامه وأمنياته ينبغي عليه أن يختار ما يمكن تحقيقه و الحصول علية بأقل قدر من الآلآم.

على المرء أن يهدأ أحيانا ويعيد جميع حساباته اتجاه الحياة

أن يتقبل حقيقة أنه معرض للهجر و للنسيان والتجاوز ، أن بعض الأشخاص لا يناسبون حياته لا يتوافقون معه ، يتقبل فكرة أن بعض الأحلام لا تستحق كل هذا العناء ويبحث عن أحلام جديدة تستحق الركض والمجازفة،

وأن بعض الأمنيات لن تتحقق لأنها لم تناسبه منذ البداية وذاك الاستسلام الذي يجعله يتحول إلي شخص أخر.

♕♕

‏لدي إيمان جيد بأن الارتباط الرُّوحي، وبأن نغزة القلب المُفاجئة تعني أنه حتمًا حصل شيء وأنّ الأرواح تتخاطر رغم وجود المسافات؛

لأنها يأتي أحد ما معوضاً لك عن جميع ما فقدت وكأنه يقول لك بأن العالم مازال به بعض الخير يا رفيقي.

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon