فالتفت الي و هو يقول بصوت مرتجف:
انني أشعر ذات التوتر..لن يكون الأمر سهلا..انا لم اخض شجارا مع احد في حياتي..فما بالك بارتكاب جريمة قتل بحق امرأة بريئة لم ترتكب ذنبا!!!..لا أتصور انني سادخل نصل سكين في معدتها و اطعنها أكثر من مرة..سيكون الأمر رهيبا..ستطاردني نظرات الموت في عينيها طوال حياتي.
انفجرت باكية و انا اقول:
انني اخشى مشاهدة الجثث في السينما..فكيف سيكون الحال حين أرى جثة في شقتي؟!..و بجريمة قتل ارتكبها زوجي بموافقتي..ثم ماذا عن طفلنا؟!..سيكون معي لحظتها..فحتى لو منعته من الدخول و رؤية الخادمة..سيرانس اصرخ و ابكي و سيخيفه هذا كثيرا دون شك!!!..
احتضنني و هو يقول محاولا تهدئتي:
يجب أن ندرك في قرارة أنفسنا أن قتل الخادمة لا مفر منه..ارجوك تذكري أن تكوني على طبيعتك غدا في العمل و ان تبتعدي تماما عن التوتر..انه يوم واحد مهما بدا طويلا..سيمر و ستتغير حياتنا بعدها إلى الأفضل.
و..امام كلماته المشجعة..شعرت ببعض الاطمئنان..و أنفاسي انتظمت تدريجيا..الى ان نمت..لكن نومي ظل متقطعا قلقا استيقظت منه عدة مرات و شعرت خلاله بزوجي الذي لم يكن افضل حالا مني..فانفاسه لم تنتظم ابدا..إلى أن مرت الساعات اخيرا..لتحين لحظة الاستيقاظ..المنبه يرن و يعيدنا إلى الواقع بعد ليلة سوداء بمعنى الكلمة..زوجي يغلق المنبه و يلتفت لينظر الي بتوتر ملحوظ و عينان منتفختان..بالطبع..لا الومه..فهو الذي سيتحمل العبء الأكبر..اراه يذهب إلى الحمام مطأطئا برأسه و هو يشعر بالعار لما سيفعله..انهض بدوري لاوقظ طفلي..احتضنه كثيرا شاعرة انه كتلة من البراءة في عالم مخيف انا احد أركان الشر فيه مع الاسف!!!..اسير معه إلى الحمام..ثم استبدل له ثيابه..ليذهب بعدها لتناول الافطار و هو يشاهد التلفاز كما يفعل دوما.
اما انا فرحت اتجهز للذهاب إلى العمل..قبل أن اجلس قليلا في غرفتي احاول قتل التوتر بالعبث في هاتفي..اقرا الرسائل الصباحية التي ترسلها صديقاتي و اقربائي..لا يوجد شيء مهم..مجرد حكم و مواعظ لو عمل بها الناس لأصبحت حياتنا جنة..افكر للمرة المليون بما سيحدث اليوم..ابتسم بمرارة و انا أتذكر أن هناك من تحسب يوم تخرجها من الجامعة الاهم في حياتها..و أخرى تظن أن يوم زواجها هو الأهم.. و أخرى ترى انه يوم انجابها..اما في حالتي..فاهم يوم سيكون يوم ارتكاب جريمة قتل خادمتي مع سبق الإصرار و الترصد دون أن ترتكب المسكينة أي ذنب!!.
زوجي يحتضنني مشجعا و يخرج من الشقة متجها إلى عمله كالمعتاد..التقط نفسا عميقا..ثم اتجه إلى غرفة المعيشة و اجد الخادمة تجلس في المطبخ الكل افطارها..انه آخر يوم في حياتك يا عزيزتي..سامحينا أرجوك.. فانت لم تخطئي في حقنا..انادي طفلي بصوت مرتجف أن ينهض لاخذه إلى الروضة..فيغلق التلفاز بملل و يتبعني..لنخرج من الشقة و نترك الخادمة لوحدها!!.
اجلس خلف شاشة الكمبيوتر في مقر عملي..لحسن الحظ انني اعمل في إدارة الشؤون المالية بإحدى الجهات الحكومية..لذا لا يوجد هناك تعامل مع اي مراجعين..انا التوتر يقتلني و سياحه الناس في ملامحي..آخر ما أريده الآن جذب انتباههم..احاولتجنب زملائي قدر الإمكان بالجلوس أمام شاشة الكمبيوتر لأكمل عملي..لا يوجد ما يريب في هذا..طبيعتي متحفظة قليلا..و لست من الفتيات اللاتي يكون الصداقات في كل مكان يذهبن إليه.. كما ان معظم زملاء العمل من الذكور..و هذا ما يصنع حاجزا بيننا إلى حد ما.
ستعرفون ما سيحدث الفصل القادم.
Comments
MARCO
الوضع يوتر صحح
2024-07-13
4