كانت الأضواء الخافتة تلقي بوهج أزرق على وجه ليانا، بينما كانت تحدق في الشاشة المضيئة أمامها، عيناها متعبتان من ساعات طويلة من تحليل البيانات. في هذا العصر، حيث كان العلم قد تجاوز حدود الخيال، أصبحت التكنولوجيا متقدمة لدرجة أن البشر لم يعودوا مقيدين بالماضي أو الحاضر—بل صاروا قادرين على اختراق الزمن نفسه.
لكن لم يكن هذا مجرد حلم علمي… بل تجربة خطيرة كانت ليانا جزءًا منها.
مدت يدها ببطء، تمسح العرق البارد عن جبينها. "النظام، تقرير عن حالة التجربة."
ظهر وميض أمامها، قبل أن يجيب صوت آلي هادئ:
["المستوى الحالي: 99٪ من القدرة القصوى. النظام في حالة عدم استقرار."]
قطبت جبينها. هذا لم يكن جيدًا. لقد قضت شهورًا تعمل على استقرار هذه التقنية، والآن، يبدو أنها على وشك الانهيار.
"حسنًا، سأعيد ضبط البيانات—"
لكن قبل أن تلمس لوحة المفاتيح، أطلق النظام إنذارًا مفاجئًا.
["تحذير: تم تجاوز الحد الأقصى للقدرة. تفعيل النقل الزمني القسري خلال… 10 ثوانٍ."]
"ماذا؟!" توسعت عيناها، أصابعها تتحرك بسرعة في محاولة لإيقاف العملية.
["7 ثوانٍ."]
ضغطت على المفاتيح بجنون، لكن الشاشة رفضت الاستجابة. قلبها بدأ ينبض بجنون.
["5 ثوانٍ."]
"تبًا، أوقف، أوقف!!"
["3… 2… 1…"]
ثم… اختفى كل شيء.
لم تشعر سوى بقوة غريبة تسحبها من الداخل، كما لو أن جسدها يتمزق إلى أشلاء غير مرئية. كان الأمر أشبه بالسقوط في حفرة لا نهاية لها، حيث تلاشت الألوان والأصوات، وتحولت إلى خليط غير مفهوم من الضوء والظلام.
ثم… جاء الاصطدام.
—
الزمن: غير معروف. الموقع: غير معروف.
استيقظت ليانا على ملمس بارد وصلب تحت جسدها. كان الهواء مختلفًا، منعشًا بطريقة غريبة، يحمل معه رائحة الخشب المحترق والعشب الرطب.
شهقت وهي ترفع رأسها ببطء، عيناها تلتقطان المشهد حولها. لم تكن في مختبرها، لم تكن حتى في مدينتها المستقبلية. بل وجدت نفسها وسط غابة كثيفة، تتخللها أشعة شمس خافتة.
ارتجفت يداها عندما لمست الأرض، تحاول استيعاب الصدمة. "مستحيل…"
لكن لم يكن هناك وقت للتفكير.
صوت خطوات ثقيلة اخترق السكون، مما جعلها تتجمد في مكانها. التفتت بسرعة، لترى مجموعة من الرجال المدرعين يتقدمون نحوها، وجوههم قاسية، وأيديهم على مقابض سيوفهم.
"من أنتِ؟" صرخ أحدهم، عينيه تضيقان بريبة.
حاولت ليانا الوقوف، لكن ساقيها لم تسعفاها. "انتظروا، أنا لا أعرف كيف وصلت إلى هنا!"
"كاذبة." قال رجل آخر ببرود. "لا أحد يتجول هنا وحده. هل أنتِ جاسوسة؟"
جاسوسة؟ عن ماذا يتحدثون؟
لكن لم يكن لديها وقت للاعتراض. في لحظة، أُمسكت بقوة، يداها التفتا خلف ظهرها بينما شُدت القيود حول معصميها.
"لا، انتظروا، أنتم لا تفهمون! أنا لستُ…"
لكنهم لم يصغوا.
تم جرّها عبر المسار الضيق، قلبها ينبض بجنون وهي ترى في الأفق جدرانًا حجرية شاهقة… قصر ضخم يقف هناك، كأنه قلعة من زمن آخر.
كانت القيود تشدّ معصمي ليانا كلما تحركت، مما جعلها تتألم بصمت. لم تكن هذه مجرد تجربة فاشلة، لم تكن حتى خطأً يمكن إصلاحه… لقد سافرت عبر الزمن بالفعل، لكنها لم تكن تعلم إلى أين أو متى.
كانت قد فقدت كل وسائل الاتصال، لا أجهزة، لا حواسيب، لا أي شيء من عالمها المستقبلي. وكل ما كان أمامها الآن، هو قصر حجري شاهق وجنود مسلحون يسحبونها كما لو كانت مجرمة.
"أنا أخبركم أنني لستُ جاسوسة!" صرخت وهي تحاول إيقافهم، لكن أحد الحراس دفعها بقوة للأمام، مما جعلها تترنح.
"كفي عن الثرثرة." قال قائد المجموعة بحدة. "سنأخذكِ إلى القصر، وهناك ستعترفين بكل شيء."
"القصر؟!" توترت ليانا وهي ترفع عينيها نحو المبنى العملاق الذي يقترب أمامها. بدا وكأنه قلعة إمبراطورية، بتصميمه الضخم، وأبراجه العالية، والأعلام التي ترفرف على بواباته الحديدية الثقيلة. لم تكن بحاجة إلى دليل إضافي لتفهم أنها في زمن مختلف تمامًا.
كانت أنفاسها تتسارع، لكنها حاولت تهدئة نفسها. "فكري، ليانا، فكري…"
لكن قبل أن تتمكن من وضع خطة، وصلت إلى الساحة الأمامية للقصر، حيث اجتمع عدد من الخدم والجنود، يتهامسون وينظرون إليها بفضول.
"من هذه؟" همست إحدى الخادمات.
"يبدو أنها متسللة. كيف تجرأت على الدخول؟" قال أحد الجنود.
لم تكن بحاجة إلى المزيد من التحديق لتشعر وكأنها فأر محاصر.
"اركعي." أمرها الحارس الذي يمسكها، بينما فتحوا الأبواب الضخمة للقاعة الرئيسية.
كانت القاعة واسعة بشكل مبهر، الأرضيات الرخامية العاكسة، والأعمدة المزينة بالذهب، والثريات الكريستالية التي تتدلى من السقف العالي. لكن أكثر ما لفت نظرها… هو الرجل الجالس على العرش في المقدمة.
رجل بملابس إمبراطورية فخمة، وهيئة تفرض الهيبة. لم يكن مسنًا، كما توقعت من ملك، بل بدا في أواخر الثلاثينيات، بتعبير صارم وعيون باردة كأنها تستطيع اختراق روحها.
"جلالة الإمبراطور، لقد قبضنا على هذه المرأة تتسلل إلى أراضي القصر." قال القائد، وهو يجبرها على الركوع أمام العرش.
الإمبراطور لم يرد على الفور، فقط حدّق بها بصمت، كما لو كان يدرس ملامحها.
"من أنتِ؟" جاء صوته أخيرًا، هادئًا لكنه يحمل ثقلًا يجبر أي شخص على الانصياع.
ليانا فتحت فمها، ثم أغلقته.
ماذا يفترض بها أن تقول؟ أنها من المستقبل؟ أن نظامها ألقى بها هنا بالخطأ؟
كان الصمت يثقل الغرفة، وعرفت أن أي كلمة خاطئة قد تودي بحياتها.
لذا، فعلت ما تجيده… أجابت بكذبة.
"أنا… خادمة ضلت طريقها."
—
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon