الفصل الأول: ليليان، ابنة الماء
في قلب اليابان القديمة، حيث تتناغم الطبيعة مع الأساطير، وُلدت ليليان، فتاة ذات جمال فائق وذكاء حاد. نشأت في عائلة نبيلة، حيث كان والدها سامورايًا محترمًا ووالدتها سيدة منزل رفيعة المقام. منذ نعومة أظفارها، أُعجِب الجميع بقدرتها على التحكم بالماء، حيث كانت تستطيع تشكيله وتوجيهه بإرادتها، مما جعلها محط أنظار الجميع.
ومع مرور الوقت، بدأ أفراد عائلتها يشعرون بالقلق من قواها الغريبة. في إحدى الليالي، اجتمعوا في قاعة العائلة، حيث كان والدها يتحدث بحزم: "ليليان، قواكِ هذه ليست طبيعية. نحن ساموراي، ونحن نعيش وفقًا لشرفنا ومبادئنا. لا يمكننا قبول هذه القوى الشيطانية في عائلتنا."
تألمت ليليان من كلمات والدها، لكنها حاولت الدفاع عن نفسها: "لكنني لم أطلب هذه القوى. إنها جزء مني، وأنا لا أستطيع التحكم بها."
لكن والدها كان قاسيًا في حكمه: "إذا كنتِ لا تستطيعين التحكم بها، فسنضطر إلى اتخاذ إجراءات لحماية شرف العائلة."
في اليوم التالي، تم نفي ليليان من منزلها، وتركت خلفها حياةً كانت تعرفها، لتواجه عالمًا قاسيًا لا يرحم.
مرت سنوات، وعاشت ليليان في عزلة، تتأمل في ماضيها وتبحث عن معنى لقواها. في إحدى الليالي، بينما كانت تتأمل في بحيرة هادئة، ظهر لها كائن غريب، نصفه إنسان ونصفه آخر مائي. قال الكائن بصوت هادئ: "ليليان، قواكِ ليست لعنة، بل هبة. أنتِ ابنة الماء، ومصيرك مرتبط به."
أجابته ليليان بدهشة: "من أنت؟ وماذا تعني بكلامك؟"
قال الكائن: "أنا روح الماء، وأنا هنا لأرشدك. قواكِ يمكن أن تكون مصدر قوة أو دمار، حسب اختيارك. لكنكِ بحاجة إلى تعلم التحكم بها."
بدأت ليليان رحلة جديدة، رحلة لاكتشاف نفسها وتعلم التحكم في قواها. ومع مرور الوقت، اكتشفت أنها ليست الوحيدة التي تمتلك قوى خارقة. في عالمها الجديد، قابلت مخلوقات وأساطير لم تكن تعرفها من قبل، وتعلمت أن قواها جزء من توازن أعمق في الكون.
ومع مرور الوقت، بدأت ليليان تدرك أن عائلتها لم تكن الوحيدة التي خافت من قواها. هناك قوى مظلمة في العالم تسعى لاستغلال هذه القوى لأغراض شريرة. ومع اكتشافها لهذه الحقيقة، قررت ليليان أن تستخدم قواها لحماية الأبرياء ومواجهة الظلم.
في إحدى القرى النائية، سمعت ليليان عن مخلوق شرير يُدعى "أوني"، وهو شيطان يهاجم القرى ويخطف الأطفال. قررت ليليان مواجهة هذا المخلوق، مستخدمةً قواها المائية. في معركة شرسة، استطاعت ليليان هزيمة الأوني، مما جعلها بطلة في نظر أهل القرية.
لكن، بينما كانت تحتفل بانتصارها، وصلها خبر مفجع: عائلتها تعرضت لهجوم من قبل قوى مظلمة، وتم تدمير منزلها وقتل والدها. شعرت ليليان بالحزن والغضب، وعرفت أن الوقت قد حان للانتقام.
قررت ليليان العودة إلى مسقط رأسها، حيث كانت عائلتها تعيش، لمواجهة من دمروا حياتها. في طريقها، واجهت العديد من التحديات والمخلوقات الأسطورية، وتعلمت الكثير عن نفسها وعن قواها.
عندما وصلت إلى قريتها، اكتشفت أن من دمروا حياتها كانوا جزءًا من منظمة سرية تسعى للسيطرة على العالم باستخدام قوى خارقة. قررت ليليان أن تكشف هذه المنظمة وتوقف مخططاتها الشريرة.
في معركة حاسمة، استخدمت ليليان قواها المائية لتدمير مقر المنظمة، مما أدى إلى تحرير العديد من الأبرياء. ومع ذلك، أدركت أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن هناك قوى أكبر وأخطر تنتظرها.
وهكذا، تبدأ ليليان فصلًا جديدًا في حياتها، رحلة مليئة بالتحديات والاكتشافات، حيث تسعى لتحقيق العدالة والانتقام لعائلتها، وتكتشف في الوقت نفسه معنى قواها ومصيرها في هذا العالم المليء بالغموض والمخاطر.
^^^^^^**نهاية الفصل الأول.**^^^^^^
الليل كان حالك السواد، والضباب يتسلل بين الأشجار كالأشباح، يخفي أكثر مما يكشف. كانت ليليان تسير بخطوات صامتة وسط الغابة، تراقب كل حركة حولها بحذر. الجو كان مشحونًا بشيء غريب، إحساس غامض بأنها ليست وحدها. منذ أن غادرت القرية التي أنقذتها من "الأوني"، شعرت بشيء يتعقبها. لم يكن مجرد شعور، بل كان حدسًا أشبه بإنذار داخلي.
توقفت فجأة، وضاق حاجباها وهي تحدق في الظلام. صوت النسيم كان خافتًا، لكن بين همسات الريح، التقطت أذنها صوت حركة، كأن شخصًا يحاول أن يظل غير مرئي. لم تلتفت، بل قالت بصوت منخفض لكنه محمل بالثقة:
"إذا كنت تعتقد أنك غير مرئي، فأنت مخطئ. أظهر نفسك، وإلا..."
ساد الصمت للحظات، ثم تسللت ضحكة خفيفة من بين الأشجار. صوت رجولي، هادئ، لكن فيه نبرة مكر. وبعد لحظات، خرج شاب طويل القامة، يقف على أحد فروع الأشجار، يتكئ على جذعها وكأنه لم يكن يختبئ قبل قليل.
...كان شعره الأسود مربوطًا جزئيًا إلى الخلف، بينما تتطاير بعض خصلاته مع الريح، وعيناه بلون العسل تلمعان في الظلام كأنه يستطيع الرؤية بوضوح في الليل. كان يرتدي ملابس سوداء تشبه ملابس النينجا، وسيف طويل يتدلى من خصره، يشع بهالة قاتل محترف....
"حسنًا، حسنًا، لم أتوقع أنكِ ستكشفينني بهذه السرعة،" قال الشاب بابتسامة جانبية، ناظرًا إليها بفضول. "يبدو أنني كنت محقًا بشأنك، ليليان."
شعرت ليليان بقشعريرة خفيفة. كيف يعرف اسمها؟ قبضت أصابعها حول مقبض خنجرها الصغير، لكنها لم تُخرج السلاح بعد.
"من أنت؟ ولماذا تتبعني؟" سألت ببرود، لكن عينيها كانتا تدرسانه بحذر.
قفز الشاب من الشجرة بخفة، وهبط أمامها بسلاسة لا تصدر صوتًا، كأنه ظل يتحرك في الليل. لم يبدُ عليه التوتر أو العدائية، لكنه أيضًا لم يكن يبدو كصديق. رفع يديه قليلًا في حركة استسلام وهمية وقال:
"اسمي كازويا، مجرد مسافر... أو ربما شخص لديه أهداف مشابهة لأهدافك."
شعرت ليليان بشيء غريب في كلماته، لكنها لم تظهر دهشتها. ضيّقت عينيها وقالت:
"وكيف تعرف هدفي؟"
أمال رأسه قليلًا، ابتسامة خفيفة لا تفارق شفتيه: "لأننا نطارد العدو نفسه. المنظمة التي قتلت عائلتك... دمرت حياتي أيضًا."
شعرت ليليان بانقباض في صدرها. المنظمة؟ إذن لم تكن مجرد مجموعة عشوائية من القتلة؟ كان هناك مخطط أكبر، شيء لم تفهمه بعد. لكنها لم تثق به بعد.
"هل لديك دليل على ما تقول؟"
دون أن يرد، أخرج كازويا قلادة قديمة من جيبه، نقش عليها رمز غريب يشبه دوامة ماء تحيط بها نيران. عينا ليليان اتسعتا للحظة. لقد رأت هذا الرمز من قبل—على أحد الرجال الذين هاجموا منزلها!
شعرت بجسدها يتوتر، ذكريات الدماء والصراخ عادت لتضرب عقلها. رفعت عينيها إليه وقالت بصوت منخفض لكنه حاد:
"أين وجدت هذه؟"
نظر إليها للحظة، ثم قال بصوت جاد لأول مرة منذ بداية المحادثة: "انتزعتها من أحد رجالهم بعد أن قتلتُه."
التوتر بينهما ازداد كثافة. ليليان لم تكن تعرف إن كان يكذب أم لا، لكن هناك شيء في نبرته، في عينيه، جعلها تصدقه. ورغم ذلك، لم تكن تثق بسهولة.
"إن كنت تقول الحقيقة، فماذا تريد مني؟"
تلاشت ابتسامة كازويا تمامًا، وحدّق فيها مباشرة، وقال بجدية:
"تحالف."
تحالف؟ لم تتوقع ذلك. طوال حياتها، كانت تعتمد على نفسها فقط. لكنها كانت تعرف الحقيقة… هذه الحرب ليست حربًا تخاض وحيدة.
مد كازويا يده نحوها وقال: "لن تستطيعي هزيمتهم بمفردك، وأنا بحاجة إلى شخص بقوتك. ما رأيك؟"
ترددت ليليان. كان بإمكانها أن ترفض، أن تكمل طريقها وحدها كما فعلت دائمًا. لكنها هذه المرة، لم تكن مجرد معركة انتقام. كانت هناك حقيقة أكبر خلف الكواليس، عدو أقوى مما ظنت.
أخيرًا، بعد لحظات من الصمت، مدت يدها وقالت: "سأمنحك فرصة. لكن إن خنتني، ستندم."
ضحك كازويا وأمسك يدها قائلاً: "أحب هذا الحذر. لن تندمي، ليليان."
لم تكن تعلم وقتها أن هذا اللقاء، هذه المصافحة، ستكون بداية رحلة لم تتخيلها يومًا. رحلة ستكشف الأسرار، وتضعهما في مواجهة أخطار لم يتوقعاها.
الريح الباردة كانت تعصف بين الأشجار، تحرك الأغصان كما لو كانت أرواحًا هائمة، تعكس أجواء الرحلة التي بدأت لتوّها. ليليان كانت تسير إلى جانب كازويا، خطواتها ثابتة، لكن عقلها كان يعمل بسرعة.
تحالف؟
لم تكن تثق بالبشر بسهولة، منذ طفولتها وهي تعلمت أن العالم قاسٍ، وأن الضعف يعني الموت. لكنها لم تكن غبية، كازويا كان يعرف أكثر مما يجب عن المنظمة التي دمرت حياتها، ومع أنه بدا ماكرًا ومراوغًا، إلا أن عينيه حملتا صدقًا لم تستطع تجاهله.
"إذن، إلى أين نحن ذاهبون؟" سألت أخيرًا، وهي تراقبه من طرف عينيها.
ابتسم كازويا، وكأنه كان يتوقع السؤال. "هناك قرية قريبة، لدي فيها بعض المعلومات عن نشاط المنظمة، وقد يكون هناك أشخاص يملكون أدلة قد تفيدنا."
"وأنت؟ كيف حصلت على هذه المعلومات؟"
لم يرد مباشرة، بل نظر إلى السماء للحظة، كأنه يجمع أفكاره. ثم قال بصوت هادئ: "لقد كنت أبحث عنهم منذ سنوات. قتلتُ أحد رجالهم قبل فترة قصيرة، وكان يحمل بعض الوثائق التي تشير إلى تحركاتهم. إنهم لا يهاجمون بلا سبب، هناك شيء أكبر مما نراه."
شعرت ليليان بانقباض في صدرها. لقد قتلوها هي وعائلتها، لمجرد أنها تمتلك قوى خاصة. لكن ماذا لو لم يكن ذلك السبب الوحيد؟
"إذا كانوا يخططون لشيء، فهذا يعني أننا بحاجة إلى التحرك بسرعة."
أومأ كازويا، لكن قبل أن يرد، توقف فجأة، جسده توتر كأنما استشعر خطرًا غير مرئي.
"ماذا؟" سألته ليليان، لكنها شعرت هي الأخرى بشيء غريب. الجو أصبح أكثر برودة، والهواء مشحون بطاقة غير طبيعية.
وفجأة—
انفجار!
الأرض اهتزت تحت أقدامهما، وتناثر الغبار في الهواء. ليليان قفزت للخلف، وكازويا سحب سيفه في لحظة واحدة، عيونه تبحث عن المصدر.
ومن بين الدخان، خرجت ثلاثة ظلال… رجال يرتدون ملابس سوداء عليها نفس الرمز الذي كان على القلادة التي أراها لها كازويا.
رجال المنظمة.
"يبدو أننا لسنا الوحيدين الذين يبحثون عن إجابات،" تمتم كازويا بابتسامة ساخرة، لكنه كان متيقظًا.
ليليان لم تقل شيئًا، لكنها رفعت يدها، والماء حولها بدأ يتجمع ببطء، يتشكل على شكل شفرات لامعة.
تحدث أحد الرجال بصوت هادئ لكنه مليء بالتهديد: "كنا نعلم أنكِ لن تبقي مختبئة للأبد، ليليان."
تجمدت في مكانها للحظة. كيف يعرفون اسمها؟ كيف عرفوا أنها هنا؟
لكنها لم تكن تملك وقتًا للأسئلة، لأن الرجال الثلاثة انطلقوا مهاجمين في نفس اللحظة!
المعركة تبدأ
لم تتردد ليليان. بإشارة واحدة من يدها، اندفعت شفرات الماء بسرعة نحوهم، لكنهم كانوا أسرع مما توقعت.
أحدهم تفادى الهجوم بسلاسة، بينما الآخران انقسما لمهاجمتها من الجانبين.
"تبًا!"
كازويا كان أسرع، قفز في الهواء، وسيفه تحرك كالبرق، ليعترض أحد الأعداء قبل أن يصل إلى ليليان.
طرااخ!
التقت السيوف، والشرر تناثر حولهما، بينما قوة الصدمة دفعت الرجل إلى الخلف.
أما ليليان، فقد استدارت بسرعة، لتواجه الآخر الذي اندفع نحوها بخنجر حاد. لم تستخدم سيفها، بل حركت يدها، وارتفع عمود من الماء من الأرض، ليصطدم بالرجل بقوة ويرميه بعيدًا.
لكن في اللحظة التالية، شعرت بشيء بارد يمر بجانب خدها—سيف آخر!
"ليس سيئًا،" تمتمت، لكنها لم تتراجع. بدلاً من ذلك، قامت بحركة سريعة بيدها، ليتحول الماء إلى جدار صلب أمامها، فارتطم به السيف وارتد للخلف.
كازويا كان يواجه خصمه بحركات حادة ودقيقة. كان واضحًا أنه ليس مقاتلًا عاديًا، أسلوبه كان قاتلًا وسريعًا، لكنه لم يكن يعتمد على القوة فقط، بل على الخداع والمراوغة.
في لحظة واحدة، تظاهر بأنه يتراجع، وعندما اندفع خصمه للهجوم، التف حوله بسرعة، وسيفه مرّ بجانب رقبته، ليترك جرحًا عميقًا قبل أن يسقط الرجل على ركبتيه.
لكن ما إن انتهى كازويا من خصمه، حتى سمع صوت صرخة ألم—التفت بسرعة، ليجد ليليان على الأرض، وسيف أحد الأعداء مغروسًا في كتفها!
الخطر يزداد
"ليليان!"
قبل أن يتمكن الرجل من توجيه ضربة أخرى، تحرك كازويا بسرعة، وسيفه اخترق قلب العدو قبل أن يتمكن من الابتسام حتى.
تراجع الرجل للحظة، ثم سقط بلا حراك.
أما ليليان، فقد ضغطت على كتفها، الدم يسيل من الجرح، لكن عينيها كانتا مشتعلة بالغضب أكثر من الألم.
"تبا لهم،" تمتمت وهي تحاول الوقوف.
كازويا ركع بجانبها بسرعة، نظر إلى الجرح، ثم قال: "نحتاج إلى علاج هذا بسرعة، لن تتمكني من القتال هكذا."
لكن قبل أن يكملا حديثهما، صوت خطوات ثقيلة تردد في الغابة.
ثم ظهر رجل ضخم، أقوى وأكبر من كل الذين واجهوهم حتى الآن.
عينيه كانتا مليئتين بالشر، وسيفه الضخم كان يُشع بهالة مظلمة.
"يبدو أنكما سببتما الكثير من الإزعاج،" قال بصوت خشن، وهو يرفع سيفه الضخم بسهولة وكأنه قطعة خشب.
"من هذا؟" تمتمت ليليان وهي تحاول الوقوف.
كازويا لم يجب، فقط شد قبضته على سيفه، ثم قال بصوت منخفض لكنه محمل بالخطر:
"يبدو أن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا."
يتبع...
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon