NovelToon NovelToon

اطياف الظلال

البداية

في زاوية نائية من المدينة، كان هناك منزل قديم مغطى بجدران متساقطة وسقف مهدم، يحيط به جو من الغموض. لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منه إلا في حالات نادرة، حيث كان السكان المحليون يتجنبون حتى ذكر اسمه. كان يُعرف بين الجميع بـ"البيت المهجور"، لكنه لم يكن مهجوراً تماماً. فقد كان يسكنه شخص واحد، امرأة شابة تدعى إلين، التي كانت تمضي معظم أيامها في الظل، لا تلتقي بأحد إلا في المناسبات القليلة.

منذ أن كانت صغيرة، كانت إلين تسمع حكايات عن هذا المنزل من والديها، الذين تحدثوا عنه باحترام وخوف في الوقت نفسه. كانت تعتقد أن تلك الحكايات مجرد خرافات، حتى أنها كانت تعتبرها جزءاً من إرث عائلتها الغريب، إلا أن كل شيء تغير في ليلة من ليالي الشتاء الباردة.

في تلك الليلة، كانت إلين تجلس في غرفة المعيشة، وتصفح بعض الأوراق القديمة التي وجدتها في العلية. كانت بعض هذه الأوراق تحتوي على رسائل مكتوبة بخط والدتها، وكان من الواضح أن تلك الرسائل كانت مشفرة أو تحتوي على كلمات غير مفهومة. ولكن ما لفت نظر إلين بشكل خاص كان ورقة قديمة جداً، تحمل توقيعاً يعود إلى والدتها ووالدها، تحت اسم غريب: "العقد السري مع الظلال".

لم تستطع إلين تفسير ما تعنيه تلك الكلمات، لكن شيئاً في قلبها جعلها تشعر بوجود شيء كبير في انتظارها. مع مرور الوقت، أدركت أن هناك أكثر مما يظهر للعيان في هذا المنزل، وأن تلك الأوراق قد تكون مفتاحاً لفهم سر قديم دفنته عائلتها على مر السنين.

بينما كانت تتصفح الأوراق، شعرت بشيء غريب في الجو. كان هناك رائحة خفيفة غريبة تملأ المكان، وكأنها تلامس حواسها بشكل غير مباشر. استدارت لتجد نافذة الغرفة مغلقة، ومع ذلك، كانت الرياح تعصف بالأشجار خارج البيت بشكل متسارع.

وفجأة، ظهرت أمامها صورة شبحية، ضبابية إلى حد ما، كان يبدو أنها تراقبها عن كثب. ارتجفت إلين في مكانها، ولكنها لم تهرب. كانت تعرف أن هذه ليست مجرد خرافات. إنها البداية لحقيقة كانت مخفية طوال هذه السنوات.

في الأيام التالية، بدأت إلين تشعر بحضور غريب في أنحاء المنزل. كان الصوت يأتي من الزوايا المظلمة، أو من تحت الأرض، وكأنها كانت محاطة بشيء غير مرئي. في بعض الأحيان، كانت تسمع همسات، وأحياناً، كانت تلك الأصوات تقترب منها بشكل غير مريح.

بعد أن استيقظت ذات ليلة على صوت خفيف للغاية، خرجت من غرفتها. على الرغم من أن المنزل كان مهجوراً تقريباً، إلا أن إلين شعرت بشيء غير مريح في كل زاوية من زواياه. في الطابق السفلي، وجدت باباً مغلقاً منذ زمن طويل، وقد أخبرتها والدتها ذات مرة أن هذا الباب لا يجب أن يُفتح أبداً. ولكن الفضول دفعها لأن تفتح الباب على الرغم من تحذيرات والدتها.

الدرج الذي كان يهبط أسفل المنزل قادها إلى سرداب مظلم، حيث كانت الأرض مليئة بالأتربة والكتب القديمة التي تبدو وكأنها لم تُمس منذ عقود. كان هناك شيء في الهواء هناك، شيء غير مرئي ولكن محسوس، وشيء كان يحاول أن يوقفها. ولكن في تلك اللحظة، رفعت إلين يدها لتلمس أحد الكتب القديمة على رف مظلم، وعندما فعلت ذلك، شعرت بشيء يربطها بعالم آخر.

تلك اللحظة كانت بداية رحلة جديدة لها. رحلة إلى عالم "الظلال"، حيث تلتقي بشخصيات غير عادية وتكتشف أسراراً كانت مخفية على مر السنين. كان عليها أن تفهم العقد السري، الذي لا يمكنها تجاهله الآن بعد أن اكتشفت جزءاً من الحقيقة.

بينما كانت إلين تتحرى المزيد عن العقد السري، بدأت تشعر بوجود كائنات تراقبها. هذه الكائنات كانت تعرف كل تحركاتها. وفي إحدى الليالي، بينما كانت تتصفح إحدى الأوراق القديمة التي اكتشفتها في السرداب، ظهر أمامها أحد الظلال.

"أنتِ تقتربين من الحقيقة، إلين"، قال الصوت القادم من الظل.

ظلت إلين صامتة، ولم تكن تعرف ماذا تقول أو كيف ترد. كانت مشاعر الخوف والدهشة تتداخل في قلبها.

"والدك ووالدتك وقعوا عقداً معنا"، أضاف الظل. "كان العقد بين عالمكم وعالمنا. ولكنك الآن في مرحلة لا يمكنك التراجع عنها. عليكِ أن تتخذي قرارك قريباً."

كانت إلين في حيرة من أمرها. لماذا كانت عائلتها متورطة مع هؤلاء الكائنات؟ ولماذا لم يخبرها أحد عن هذا العقد الغامض؟ بدأت الأسئلة تتراكم في ذهنها، وكان عليها أن تجد الإجابات قبل أن تزداد الأمور تعقيداً.

---

شقوق في الروح

لم تعد إلين ترى الأشياء كما كانت. منذ أن فتحت ذلك الباب ونزلت إلى السرداب، تغير كل شيء. البيت، الذي كان يوماً مكاناً يحمل ذكرياتها، أصبح أشبه بفخ مغلق بإحكام. صوت الأبواب وهي تُغلق فجأة، ظلال تتراقص على الجدران دون مصدر ضوء واضح، والهمسات الخافتة التي لم تعد تستطيع تجاهلها.

كانت تجلس في زاوية الغرفة التي كانت مليئة بالغبار. الأوراق المبعثرة حولها تحمل كلمات لم تفهمها، وكأن الحروف تتحرك تحت عينيها. يداها ترتعشان رغم دفء الغرفة، وصدرها يعلو ويهبط بسرعة غير طبيعية. كان هناك صوت داخلي يخبرها أنها فقدت السيطرة، لكن شيئاً آخر يدفعها للمضي قدماً، وكأنها مدفوعة برغبة مجهولة.

ليالٍ بلا نوم.

كانت تجلس أمام المرآة، تتفحص ملامح وجهها وكأنها تبحث عن شيء ضائع. تحت عينيها هالات داكنة تشبه ظل الليل، وابتسامتها التي كانت يوماً تضيء وجهها صارت مجرد خط باهت. لا تتحدث كثيراً، حتى مع نفسها، لكن صمتها لم يكن هدوءاً؛ كان أشبه بصراع مكتوم، كأن عقلها صار ساحة معركة تتراكم فيها الأفكار حتى تتداخل وتتلاشى.

في أحد الأيام، استيقظت لتجد آثاراً على ذراعيها. لم تكن تعرف كيف حدث ذلك، لكنها شعرت وكأنها شاهد على حدث لم تحضره. كان عقلها مشوشاً. هل كانت تمشي أثناء نومها؟ أم أن هناك شيئاً في هذا البيت يعبث بها؟ لم تسأل أحداً، لم تخبر أحداً، لكنها كانت ترى نفسها تتفتت ببطء، كسفينة تتآكل بفعل العواصف.

الزوايا الحادة

بدأت إلين ترى أشياء لم تكن هناك. وجه والدتها ينعكس في زجاج النافذة للحظة قصيرة، عيناها مليئتان بالرجاء والخوف. أحياناً، كان صدى صوتها يتردد في أرجاء المنزل، يهمس بكلمات مبعثرة: "إلين... لا تنسي من تكونين". لكن كلما اقتربت من مصدر الصوت، كان يختفي، ويتركها وحدها مع فراغ أشد وطأة من الوحدة نفسها.

كانت تحاول أن تأكل، لكن اللقمة في فمها كانت تشبه حجراً. تتفادى النظر إلى انعكاسها في الأطباق، وكأنها تخشى أن ترى شيئاً آخر غير صورتها. الكتب التي كانت تعشق قراءتها أصبحت مجرد كتل من الورق، وعندما حاولت الكتابة في دفاترها، اكتشفت أن كل كلمة تخطها تشبه خدشاً عشوائياً على سطح أملس.

الغرق البطيء

في إحدى الليالي، جلست إلين في غرفة نومها، تمسك بيدها ساعة والدتها القديمة. كانت عقارب الساعة تدور عكس الاتجاه، لكنها لم تفعل شيئاً. مجرد النظر إليها جعل صدرها يضيق. رفعت رأسها لتنظر إلى المرآة، ولكن ما رأته لم يكن صورتها. كان هناك ظل يقف خلفها، يحدق بها بعينين فارغتين. لم تصرخ، فقط حدقت طويلاً حتى شعرت بشيء ثقيل على كتفيها.

كل شيء من حولها صار وكأنه يتهامس خلف ظهرها. حتى صرير الأرضية بدا وكأنه يسخر منها. شعرت بأنها غريبة عن نفسها، وكأنها عالقة بين عالمين، غير قادرة على الانتماء لأي منهما.

رسالة في العتمة

وفي لحظة من الإرهاق المطلق، عندما كانت تجلس على الأرض محاطة بفوضى الأوراق والكتب، مدت يدها لتلتقط ورقة واحدة بدافع غريب. عليها توقيع والدها. توقفت للحظة، ثم بدأت تقرأ:

"إلين، عندما تصلين إلى هذه النقطة، سيكون الأوان قد فات. نحن آسفون على كل ما حدث، لكنك الآن... مسؤولة عن إنهاء ما بدأناه. العالم الذي فتحنا بابه ليس مكاناً ترغبين بالعيش فيه، لكنك جزء منه الآن. تذكري: ليس كل الظلال أعداء. بعضها يريدك أن تنجحي. والبعض الآخر يريدك أن تفشلي. احذري من نفسك، لأنك قد تكونين أسوأ عدو لكِ."

أغلقت عينيها للحظة، لكن الورقة كانت لا تزال بين يديها، أثقل من أي شيء حملته من قبل. كل شيء أصبح أوضح وأعمق وأكثر غموضاً في آنٍ واحد.

---

لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon

تحميل PDF للرواية
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon