...كان اسمها "يون سيول وو"....
...عندما ينظر الناس إلى وجه شخص ما، فإن نظراتهم تحمل عادة أنواعًا مختلفة من المشاعر:...
...اللطف، الابتسامة، الفرح، الغرابة، الحذر، وغير ذلك....
...لكن بالنسبة لها، كان هناك نوعان فقط من النظرات يتبعانها باستمرار:...
...إما نظرات مليئة بالشفقة والخوف، أو نظرات مشحونة بالاشمئزاز....
...رغم أن هذا كان ظلمًا كبيرًا لها، لم تستطع فعل شيء حيال الأمر. فقد كانت بالنسبة لهم كائنًا غريبًا....
...ببساطة، "يون سولو" كانت فتاة تستطيع رؤية الأرواح....
...لم يكن ذلك نتيجة حادث تعرضت له أو بسبب أمر غريب حدث لها، بل وُلدت بعين تستطيع رؤية تلك الكائنات....
...أما والدتها، فقد تركتها وهربت بعيدًا، تاركةً إياها وحيدة في المنزل منذ أن كانت طفلة لم تتعلم حتى المشي....
...ومع ذلك، كانت "سولو" تفهم سبب رحيل والدتها....
...لم يكن لديها أب....
...وكان من الصعب بالفعل أن تربي طفلًا بمفردها، فما بالك بطفل يستطيع رؤية الأرواح؟...
...لا بد أنها شعرت بعدم قدرتها على مواجهة هذا العبء....
...كان على "سول" أن تتقبل ذلك....
...لحسن الحظ، تمكنت من النجاة بفضل أحد أقاربها الذي تكفل برعايتها حتى وصلت إلى المدرسة المتوسطة....
...في تلك المرحلة، أو بالأحرى منذ البداية، كانت الأولوية الوحيدة لـ"سولو" هي البقاء على قيد الحياة....
...وفي كل مرة كانت تفكر في التخلي عن كل شيء، كانت الأرواح المحيطة بها تبتسم بسخرية....
...كانوا يسخرون منها، يتهامسون فيما بينهم، ويحاولون إقناعها بالانضمام إليهم....
..."ليس لديكِ مكان تنتمين إليه، أليس من الأفضل أن تكوني واحدة منا؟"...
...كلما غمرت دموعها عينيها وأصبحت رؤيتها مشوشة، كانت تتساءل مع نفسها:...
..."من أنتم لتقولوا هذا؟"...
...وفي كل مرة كانت تفكر في ذلك، كانت تنهض بصعوبة لتواصل ما يجب عليها القيام به....
...سواء في الشتاء القاسي الذي كادت أن تتجمد فيه، أو في الصيف الحارق الذي لم تستطع الحركة فيه، كانت "سولو" تصمد....
...كانت الوحدة صديقتها الوحيدة، وكانت الأرواح بمثابة أثاثها البسيط....
...عندما بلغت العشرين من عمرها، كانت تبكي وحدها غارقة في المشاعر، فخورًة لأنها استطاعت الصمود حتى ذلك اليوم....
...رغم كل الصعوبات، قاتلت "سولو" للبقاء على قيد الحياة، حتى يوم وفاتها، عندما صدمتها سيارة يقودها سائق مخمور وهي في الثالثة والعشرين من عمرها....
...كم كان ذلك ظلمًا كبيرًا!...
...ولكن مُنحت فرصة أخرى للحياة....
..."وآاااه!"...
...صرخت صرخة قوية لم تكن قد أطلقتها من قبل....
...والسبب؟...
...لقد أصبحت طفلة صغيرة....
...بعد موتها بسبب حادث السيارة، استيقظت مرة أخرى لتجد أنها حصلت على اسم جديد: روزنتين أرجين....
...•••••...
...الــفــصــل الأول : ســرّهــا...
...----...
...في قارة "أكرانا"، كانت هناك قوتان عظميان تسيطران عليها، إحداهما تمثل الحكمة والعقل، وهي عائلة الدوق "آرجن"....
...وكانت "روزنتين"، الابنة الكبرى لعائلة الدوق "آرجن"، فتاة محاطة بالألقاب والمظاهر الرفيعة....
...بشعرها الذهبي المائل إلى الحمرة وعينيها الزرقاوين النقيتين، كانت تجسد الجمال الأرستقراطي. إلى جانب ذلك، كانت متعلمة وذكية، مما جعلها مميزة في نظر الجميع....
...لكن خلف هذا المظهر المثالي، كان هناك سر غريب وخطير: "روزنتين" تحمل ذكريات حياتها السابقة....
...في حياتها الماضية، كانت امرأة تُدعى "سول وو" عاشت في كوريا، لكنها توفيت في حادث سيارة. عندما فتحت عينيها بعد الموت، وجدت نفسها طفلة حديثة الولادة في عالم جديد تمامًا....
...* * *...
...الــصــدمــة والــتــأقـلــم...
...في البداية، عانت "روزنتين" كثيرًا بسبب صدمة الانتقال المفاجئ من حياتها السابقة. لكنها سرعان ما بدأت بالتأقلم بفضل والدتها الجديدة، الدوقة "فيوليتا آرجن"، التي كانت رمزًا للحنان والجمال....
...كانت "فيوليتا" أمًا محبة تهتم بـ"روزنتين" وتغمرها بالحب، مما ساعدها على تجاوز ألم ذكرياتها السابقة....
...بعد مرور عدة سنوات، بدأت "روزيانتاين" تفهم أنها الآن جزء من عائلة نبيلة قوية، وأن حياتها الجديدة تحمل فرصًا لم تكن تحلم بها في حياتها السابقة....
...لكن مع هذه الفرص جاءت مشكلة كبيرة: قدرتها على رؤية الأرواح والتواصل معهم، وهي قدرة خطيرة وغير مقبولة في هذا العالم....
...* * *...
...اكــتــشــاف الــقــدرة الــغــريــبــة...
...منذ أن كانت طفلة صغيرة، بدأت الأرواح تظهر لـ"روزنتين"....
...عندما كانت تبلغ من العمر ثلاث سنوات، رأت روحًا لطفل صغير مات إثر سقوطه من سطح الإسطبل....
...كانت الأرواح تظهر لها بأشكال مختلفة، بعضها بأجساد ناقصة أو بجروح واضحة....
...على الرغم من خوفها، قررت "روزنتين" إخفاء هذه القدرة. فقد تعلمت من حياتها السابقة أن الناس ينفرون ممن يستطيعون رؤية الأرواح، وأن هذا سيجلب لها العزلة والنبذ....
...* * *...
...أسـرتـهـا الـجـديـدة وشـقــيـقـها الــصــغـيـر...
...عندما كانت في السادسة من عمرها، وُلدت شقيقتها الصغري "كورت"....
...كانت" كورت" طفلة صغيرة وجميلة، كانت تبتسم كلما رآتها، مما جعلها تشعر بدفء لم تختبره من قبل....
...تعهدت بحمايتها وجعلت منها أول شخص ترغب في الحفاظ عليه وحمايته من هذا العالم القاسي....
...* * *...
...الــخــطــر الــكــامــن...
...أثناء دراستها لتاريخ الإمبراطورية، أدركت "روزنتين" أن هذا العالم يعادي السحر بكل أشكاله....
...كانت الإمبراطورية تحظر السحر بشدة وتضطهد كل من يمارسه أو يرتبط به....
...على الرغم من أن "روزنتين" لم تمارس السحر يومًا، إلا أن قدرتها على التواصل مع الأرواح كانت مشابهة للسحر، مما يجعلها في خطر دائم إذا كُشف سرها....
...لذلك، قررت أن تخفي حقيقتها عن الجميع، حتى عن والدتها التي كانت تثق بها أكثر من أي شخص آخر....
...* * *...
...بــدايــة الــتــغــيــر...
...كانت "روزنتين" تعتقد أنها قادرة على العيش بسلام في ظل هذه الحياة الأرستقراطية، لكن الأحداث بدأت تأخذ منحى مختلفًا....
...كل شيء تغير عندما قررت زيارة القصر الإمبراطوري....
...لو أنها لم تذهب في ذلك اليوم، لربما كانت حياتها ستظل هادئة وسرّها سيبقى مخفيًا....
...لكن زيارتها تلك كانت بداية سلسلة من الأحداث التي ستكشف أسرارها وتغير مسار حياتها بالكامل....
...الــفــصــل الـثـانــي...
...---...
..."أنا سعيده لأني حصلت على شخص مثل كورت. انها كانت نعمة كبيرة."...
...حتى في الأوقات التي كانت حياتها فيها على المحك، كانت روزنتين تتذكر وجه كورت ووالدتها فيوليتا، وحتى ضحكة هايمت....
...كل إنسان يسعى لحماية الأشياء الثمينة في حياته. لكن بالنسبة لشخص مثل روزنتين، التب تعرف ألم الجوع والوحدة أكثر من أي شخص آخر، كان عليها أن تحمي تلك الأشياء بشراسة أكبر....
...كان كل شيء قد بدأ عندما كانت كورت في العاشرة من عمرها. ربما كان هذا هو الوقت الذي بدأت فيه الأمور تنحرف عن مسارها. وربما كان من حسن الحظ أن تعرف ذلك مبكرًا....
...---...
...في حديقة مليئة بورود جميلة وكوبية متفتحة، جلست روزنتين تتناول حبات العنب. كلما انفجر العصير الحلو في فمها، شعرت بانتعاش وسعادة غامرة....
...حياة النبلاء كانت مريحة للغاية، ربما كتعويض عن المعاناة التي عاشتها في حياتها السابقة....
...كانت تجلس بكسل، أشبه بقطٍ شبع للتو، ورفعت شوكتها لتأخذ قطعة صغيرة من الكعكة....
...حلويات القصر كانت مذهلة، ولا يمكن مقارنة مذاقها بأي شيء آخر....
..."أختي! أختي!"...
..."نعم، كورت؟"...
...كانت كورت تنمو بسرعة، وبدأت ملامحها الأنثوية بالظهور تدريجيًا. كان الناس يقولون إنها تشبه والدتها فيوليتا، وكان ذلك مصدر فخر كبير لـروزنتين. شعرها الذهبي كان يلمع تحت أشعة الشمس كأنه خيوط من النور....
..."أريد زيارة القصر الملكي!"...
...قالت كورت بصوت مليء بالحماس، وكانت شفتيها الصغيرة تتحركان بلطافة. لم يستطع روزنتين أن ترفض طلبها....
...---...
...رغم أنها كانت تكره زيارة القصر الملكي بسبب الأرواح التي تطارده هناك، إلا أن حماس كورت جعلها تتراجع عن رفضها....
...منذ أن أصبحت كورت في التاسعة من عمرها، بدأ والدهما هايمت يأخذهما إلى القصر لتوسيع معرفتهما بالنبلاء والسياسة....
...ورغم أنهما فتاتان ولن يتم استخدامهما في المناصب الرسمية، إلا أن والدهما أصر على تعليمهما جيدًا، وكان ذلك مفيدًا لـروزنتين....
..."أين تريدين الذهاب داخل القصر؟"...
..."أريد رؤية الأماكن التي لم أزرها من قبل!"...
...بينما كانا يتحدثان، بدأت الأرواح تهمس حول روزنتين. لكنها تجاهلها وأخذت تربت برفق على شعر كورت....
...---...
...خلال جولتهما، توقفت كورت فجأة أمام باب مغلق وكأنها منجذبة إليه. فتحت روزنتين الباب، لنجد غرفة مهجورة بداخلها شبح بلا ملامح....
...وفجأة، انقض الشبح على كورت ودخل جسدها. بدأ شعرها الذهبي يتحول إلى الأسود، وعيناها الزرقاوان أصبحتا مظلمتين....
...تجمّدت روزنتين في مكانها من الرعب. أدركت أنه إذا رآها أحد بهذا الشكل، فسيتم اتهامها بأنها ساحرة وإعدامها....
...لم تستطع طلب المساعدة من أحد؛ لأنها الوحيدة التي تعرف بوجود الأرواح....
..."كورت! كورت، أنا هنا! لا تخافي، سأفعل شيئًا لإنقاذك!"...
...حاولت تهدئتها، لكنها كانت ترتعش من الألم....
...روزنتين كانت تعلم أنها بحاجة إلى المساعدة، لكن لم تعرف إلى أين تذهب. هل تطلب المساعدة من كاهن؟ ساحر؟ لم تكن واثقة مما يجب عليها فعله. لكنها لم تتوقف عن المحاولة. ركضت في أروقة القصر الطويلة بحثًا عن أي أمل لإنقاذ شقيقتها. ...
...---...
...في نهاية أحد الممرات، واجهت شبحًا آخر، لكنه كان مختلفًا. كان يبدو كأنه إنسان حي، بابتسامته الهادئة وشعره الفضي اللامع....
..."ابتعد! ليس لدي وقت لأضيعه!"...
..."إلى أين تذهبِ؟ الى الكاهن؟ الساحر؟ لا أحد منهما يستطيع إنقاذ شقيقتك."...
..."إذن ماذا أفعل؟ هل لديك حل؟!"...
..."لا يمكنك فعل شيء. سواء حاولتِ إنقاذها أو لا، شقيقتك ستفقد حياتها."...
..."لن أدع كورت تموت!"...
...صرخت روزنتين بكل قوتها، مصممة على إنقاذ شقيقتها مهما كلفه الأمر....
...* * *...
...الــفــصــل الــثــالــث...
...----...
...كان الشبح يدور ببطء حول روزنتين، يراقبها بصمت. بدا وكأنه يحاول تهدئتها، لكن كلماته التي قالها لاحقًا كانت أكثر فاعلية من أي حركة قام بها....
...- "يمكنني مساعدتكِ، روزنتين."...
...نظرت إليه بتوتر وسألت:...
..."ما الذي تقصده؟؟"...
...- "إنهم أشباح. المشكلة ليست فيكِ، بل في طبيعة جسد أختك. إن جسدها يجذب الشرور التي لا شكل لها."...
...توقفت روزنتين عن المشي، متسمّرة في مكانها. كانت تنظر أمامها نحو الفراغ، حيث ظهر رجل ذو ملابس فاخرة ينظر إليها مباشرةً....
...تساقطت أشعة الشفق الحمراء من النافذة المفتوحة في الممر على جسده، ملأت المكان بالنور، لكنها لم تكن مزعجة أو مشرقة بشكل زائد....
...نظرت إليه روزنتين بعزم وثبات، كانت إرادتها القوية تشع من عينيها الزرقاوين. كان الشبح، المعروف باسم "رانون"، يبتسم وكأنّه وجد متعة في تحدّيها....
..."هل تستطيع إنقاذ كورت؟"...
...- "دون أن يعلم أحد."...
..."هل ستساعدني؟"...
...- "بالطبع يا روزنتين. هذا وعد بيننا. سأبقى دائمًا بجانبك."...
...كانت كلماته مليئة بالسحر والجاذبية. لم يكن مثل أي شبح آخر قابلته من قبل. بدا مخطّطًا، ذكيًّا، ويمتلك معرفة واسعة. لكن رغم ذلك، لم يكن لديها خيار آخر....
..."دون أن يعلم أحد."...
...كانت هذه الكلمات بمثابة بصيص أمل. لكنها كانت تدرك جيدًا أنّ كل شيء له ثمن. قبضت الفتاة ذات الستة عشر عامًا يدها الصغيرة بإحكام، ثم نظرت مباشرةً إلى الشبح بنظرة تُوحي برغبتها في عقد صفقة....
..."ما الذي تريده؟"...
...- "عندما يحين الوقت، سأطلب منكِ شيئًا. عندما أعتقد أن اللحظة المناسبة قد جاءت."...
...نظر رانون للحظة خارج النافذة، وكانت نظرته مليئة بشوق غامض. لكنه سرعان ما أعاد نظره إليها وابتسم تلك الابتسامة الشفافة المعتادة....
...- "أريد فقط أن تلبي طلبي عندما يحين الوقت."...
...بمجرد أن أومأت بالموافقة، ركضت روزنتين بسرعة نحو الغرفة حيث كانت كورت موجودة....
...---...
...عندما وصلت إلى الغرفة، رأت جسد كورت يرتجف وقد أصبح نصفه أسود اللون. كانت تتلوّى وكأنها تبحث عنها. دون تفكير، هرعت نحوها واحتضنتها، محاولةً تهدئتها....
...لكن برودة جسدها صدمتها، فضمّتها بقوة أكبر، وعيناها تشتعلان بالغضب وهي تنظر نحو الشبح الذي كان يقف بهدوء عند زاوية الغرفة....
..."ما الذي عليَّ فعله؟"...
...كان شعر كورت قد تحول بالفعل إلى نصف أسود. إن استمر الأمر، فقد يغطي السواد جسدها بالكامل، كان واضحًا أنها تعاني من ألم شديد في الأماكن التي أصبحت سوداء....
...قضمت روزنتين على شفتيها بعزم، وشعرت بأن قلقها أصبح يدفعها إلى التفكير بهدوء أكبر....
...- "في القصر الإمبراطوري، هناك أشباح كما تعلمين. لكن هناك قوانين عليكِ أن تفهميها."...
..."ما هذه القوانين؟"...
...- "الأسماء. عليكِ أن تنادي اسمه، روزنتين. هذا كل ما عليكِ فعله. ولا أحد غيركِ يستطيع ذلك."...
...استدار رانون حولها بهدوء، حركته كانت خفيفة كالنسيم. شعره الفضي يلمع وكأنه جزء من الغروب....
...- "اسمه كان، ذات يوم، هاسْتين كارتاجين."...
...ترددت للحظة، لكنها قررت أن تصدق كلماته. وضعت يديها على وجه كورت، متجاهلة الألم الناتج عن البرودة الشديدة في جسدها....
..."استيقظِ، كورت."...
...قالتها بصوت واضح وثابت، ثم نظرت مباشرةً في عيني شقيقتها اللتين كانتا تتحولان تدريجيًا إلى السواد....
...صرخت بكل قوتها: ...
..."اخرج منها، يا هاسْتين كارتاجين!"...
...فجأة، ارتفع جسد كورت في الهواء وأطلقت زفيرًا عميقًا....
...ظلّت تمسك بها بإحكام، مصممةً على ألا تفقدها. وبعد لحظات، خرج من جسدها شبح كان قد استحوذ عليها....
...للمرة الأولى، استطاعت رؤية وجه هذا الشبح بوضوح. كان شابًا ذا شعر بني وملامح إنسانية....
...- "وداعًا، هاسْتين."...
...انحنى الشبح باحترام تجاه رانون قبل أن يختفي....
...أما روزنتين، فقد كانت تحتضن كورتت بقوة، بينما بدأ السواد يختفي من جسدها تدريجيًا، وعاد شعرها الأشقر ليضيء كما كان من قبل....
...بقيت روزنتين تحتضن كورت، وهي تبكي فرحًا لأنها عادت إليها سالمه. كانت تعلم أن ما حدث لن يكون النهاية، وأن عليها أن تكون قوية دائمًا، من أجلها ومن أجل نفسها....
...في تلك اللحظة، فتحت كورتي عينيها بصعوبة، وهي تنظر إلى أختها الكبرى بصوت ضعيف:...
..."أختي...؟"...
...ابتسمت روزنتين برفق وقالت:...
..."نعم، كورت. أنا روزنتين."...
...قالت كورتت بصوت مكسور:...
..."أختي... لقد تألمت كثيرًا..."...
...ردت روزنتين وهي تمسح على شعرها بحنان:...
..."أعلم، لكن الأمر انتهى الآن. كل شيء سيكون بخير. صدقيني، إنه بخير حقًا."...
...تابعت كورت، وعيناها شبه مغمضتين:...
..."أنتِ طلبتِ مني أن أفتح عيني... شعرت أنني لا أستطيع التنفس، ثم فجأة شعرت بالراحة. هل أنتِ من ساعدتني؟"...
...صوتها كان واهنًا لكنه مليء بالبراءة. لم تستطع روزنتين سوى معانقتها بشدة. أجابتها على الفور:...
..."نعم، نعم، أنا من ساعدتك."...
...لم يمر وقت طويل حتى غرقت كورت في نوم عميق....
...وبما أن روزنتين لم تكن قادرة على حملها بمفردها، اضطرت إلى إبقائها مستلقية على ركبتيها، منتظرة وصول من يمكنه المساعدة....
...خلال هذا الانتظار، تحدث رانون بهدوء وكأنه يهمس بالأسرار:...
..."هناك أشياء عليك معرفتها. عندما وصلت كورت إلى القصر الإمبراطوري وحدثت أول عملية تلبس لها، لم يكن ذلك مجرد صدفة. لقد كانت المخاطر دائمًا موجودة حولها."...
...كان كلامه يشير إلى حقيقة مريرة أدركتها روزنتين....
...كانت تعلم أنه من الآن فصاعدًا، سيكون عليها إخفاء الحقائق ليس فقط لحماية نفسها، بل لحماية كورت أيضًا....
...كما أدركت أنها ستحتاج إلى استخدام قدرتها هذه مرارًا، بغض النظر عن الأثمان التي قد تدفعها....
...بأناملها المرتجفة، مررت روزنتين يدها بلطف على شعر كورت المبلل بالعرق، وتابعت تحديقها في وجهها الطفولي، الذي بدا جميلًا حتى في هذا الوضع المأساوي. بينما أفكارها كانت تتجول في عواقب ما حدث....
...همس رانون مرة أخرى، بصوته الناعم كأنه يتغلغل إلى أعماق عقلها:...
..."لقد اتخذتِ قرارًا صعبًا."...
...نظرت إليه روزنتين بعينين حادتين، وقالت بلهجة واثقة:...
..."وأنت تعرف أنه لا يوجد خيار آخر. أنت شبح، لا بد أنك تفهم تمامًا الرغبة في البقاء على قيد الحياة."...
...ابتسم رانون بخفة، ورد بنبرة تفيض بالهدوء:...
..."بالطبع أفهم، روزنتين."...
...كان يبدو كما لو أن رانون سيظل دائمًا شابًا، بوجهه الوسيم وملابسه الراقية وعينيه العميقتين اللتين تنبئان بحكمة خفية....
...لكن روزنتين أدركت أن الحكمة ليست سوى وجه آخر للمكر، وكلاهما قد يكونا وجهين لعملة واحدة....
...قال رانون مبتسمًا:...
..."أن أجد رفيقًا مثلك هو أمر يسعدني للغاية."...
...ردت روزنتين بحدة:...
..."أنا لست رفيقتك."...
...لم يكن ذلك ليزعجه، بل واصل الحديث وكأن كلمتها لم تؤثر عليه:...
..."قد لا تعتبرين نفسك كذلك، لكنني سأظل دائمًا صديقك، حتى لو اخترتِ الحذر مني."...
...كانت تعلم أن كلماته صادقة جزئيًا فقط، لكنها لم يكن أمامها خيار آخر. كان عليها أن تعتمد على مساعدته، لأنه الشخص الوحيد الذي يعرف أسماء الأرواح الساكنة في القصر....
...سألت روزنتين وهي تراقبه بحذر:...
..."كيف تعرف الأسماء؟"...
...أجابها بابتسامة غامضة:...
..."عندما تبقى في مكان ما لفترة طويلة، تتعلم الكثير من الأمور."...
...كان من الواضح أن معرفته هذه كانت مفتاحًا لكل ما حدث....
...نظرت إليه روزنتين بتمعن، وهي تحاول قراءة ما يخفيه خلف تلك الابتسامة اللطيفة. أما هو، فاقترب منها ببطء، وأمسك بيدها بلطف شديد، ثم انحنى ليطبع قبلة خفيفة على ظاهر يدها....
...كان ذلك فعلًا غريبًا، لم تشعر معه بأي دفء أو أثر، لكنه حمل معنى أكبر مما بدا عليه....
...قال بنبرة ناعمة:...
..."تذكري اسمي دائمًا، روزنتين."...
...بينما كانا في خضم هذا الحديث، وصل أخيرًا الحراس. كانت روزنتين منهكة، وقد غفت بينما كانت تحتضن كورتي بين ذراعيها....
...عندما وصل قائد الحرس الشخصي، طلب من الجميع التزام الهدوء حتى لا يوقظها. رفع كورت بين ذراعيه برفق، فيما رفع قائد الحرس روزنتين بحذر ووضعها داخل العربة الملكية....
...استيقظت روزنتين لاحقًا داخل العربة، ورأت المشاهد الخلابة تمر من خلال النافذة. كان أحد الحراس الشبان يبتسم لها بلطف، وسألها بصوت دافئ:...
..."هل أنتِ بخير؟"...
...شعرت بشيء من الراحة عندما سمعت صوته، وردت بابتسامة باهتة:...
..."نعم... أنا بخير."...
...كانت تحاول تهدئة نفسها، لكنها لم تستطع التوقف عن التفكير في كل ما حدث. وفي حين كان جسدها يسترخي أخيرًا، بقي عقلها مستيقظًا، يدور حول سؤال واحد:'ما الذي سيحدث بعد ذلك؟'...
...لا تزال الأحداث تُكتشف داخل القصر الإمبراطوري....
...كانت "روزنتين" تتذكر كل شيء....
..."وهنا تكمن المشكلة."...
...فمنذ صغرها، كانت تمتلك روح شخص بالغ، مما جعلها تتذكر كل شيء....
...---...
...عندما بلغت روزنتين التاسعة من عمرها، زارت القصر الإمبراطوري لأول مرة في حياتها. لم يكن الوقت مناسبًا بعد لظهورها الرسمي في المجتمع الراقي، لكن والدها "هايمت"، الذي كان يشغل منصب المستشار، حصل على الإذن لإحضارها....
...عندما رأت الحدائق المزهرة بأجمل الألوان، والجدران المزينة بالذهب، لم تستطع كبح دهشتها....
...كان القصر الذي تعيش فيه، قصر الدوقية، فخمًا بلا شك، لكنه لم يكن يضاهي عظمة القصر الإمبراطوري، الذي رغم خضوعه للعديد من عمليات التوسعة، ظل شامخًا وفخمًا في موقعه المحدود....
...حتى بالمقارنة بحياتها السابقة، حينما عاشت طوال عمرها في كوريا، لم يسبق لها أن رأت مكانًا بهذه الروعة....
...على الأقل، حتى أدركت أن هذا المكان يعجّ بالأشباح....
...في البداية، ظنت أن القصر كان مزدحمًا بالناس فحسب. أمسكت بكمّ والدها، وهمست له:...
..."هناك الكثير من الناس، أبي."...
...ضحك هايمت قائلًا:...
..."هاها، ماذا تقولين يا صغيرتي؟ اليوم هو أحد الأيام التي يقل فيها زوار القصر. لنرَ... نعم، الأعداد قليلة فعلًا. يبدو أن ابنتي متوترة."...
..."ربما... ربما سمعت الرياح بشكل خاطئ."...
...لكنها لم تكن مخطئة. كلما اقتربت من القصر، كلما أصبحت أكثر صمتًا، مما جعل والدها يظن أنها متوترة لا أكثر....
...في الحقيقة، كان توترها نابعًا من الخوف....
...فبعد أن عاشت أكثر من عشرين عامًا في حياتها السابقة، وعشر سنوات أخرى في حياتها الجديدة، أصبحت معتادة على رؤية الأشباح....
...لطالما رأت مشاهد مرعبة، لكنها لم تكن تتأثر بها. غير أنها لم تشهد من قبل هذا العدد الهائل من الأشباح....
...في كل زاوية من زوايا القصر، كانت الأرواح تتحدث فيما بينها....
...وجوه بعضها كانت يائسة، بينما البعض الآخر كان يتجول وكأنه في نزهة، وهناك من حافظ على وقاره كما لو كان لا يزال حيًا....
...كانت ملابسهم من أفخم الأقمشة، مما جعلها تدرك أنهم كانوا من النبلاء....
...لكن، نصف هذه الوجوه لم يكن بإمكانها قراءتها. لم تكن لديهم تعابير واضحة يمكن تمييزها....
...'يجب أن لا أظهر أي رد فعل.'...
...قررت ذلك في نفسها. لم تكن تريد أن يعرف الأشباح أنها قادرة على رؤيتهم....
...بالنسبة لها، كانوا مجرد مصدر إزعاج، مثلهم مثل الأحياء....
...إنهم كائنات تائهة، عالقة في ماضيهم، ولا يفعلون شيئًا سوى التطفل على الأحياء....
...لذلك، مشت روزنتين بجانب والدها بثبات، مرورًا بالأشجار المشذبة، والنوافير المتلألئة، وصولًا إلى بوابة القصر....
...لكن طوال هذا الوقت، كانت تسمع همسات الأشباح تتردد في أذنها....
..."سمعتِ؟ الكونتيسة أنجبت طفلًا غير شرعي."...
..."كيف عرفتِ؟"...
..."أوه، الجميع يتحدث عن الأمر. لقد شوهدت مع أحد الحراس في حدائق القصر."...
..."هاها، أود أن أنشر الخبر، سيكون من الممتع رؤية العواقب."...
..."سمعت أن هيرمان يجمع المال مؤخرًا."...
..."وهل هذا جديد؟"...
..."أما دوق فيشتيان، فقد تخلّى عن ابنه مجددًا."...
..."وماذا عن عائلة هازنستيو؟ كيف حال الابن الثالث؟"...
..."أيها الغبي، الابن الثالث توفي منذ أربعين عامًا!"...
...كانت تلك مجرد نماذج من الأسرار التي يتناقلها الأشباح في القصر....
...لم يكن الأمر جديدًا عليها، فمنذ أن بدأت ترى الأشباح في سن الثالثة، كانت على دراية بأسرار القصر الدوقي أكثر من أي شخص آخر....
...مثلاً، كانت تعرف أن دوقة القصر قبل 180 عامًا لم تهرب مع عشيقها، كما زعمت الشائعات، بل بقيت حتى النهاية إلى جانب زوجها الذي كانت تحبه بصدق....
...وكانت تعرف أيضًا بعض الأسرار الصغيرة، كأن الخادمة "سوزان" قد سرقت وشاح "تومسون"، لأنها كانت مغرمة به....
...رغبتها في عدم التدخل في شؤون الآخرين لم تكن كافية، إذ كانت تسمع كل شيء رغمًا عنها....
...ولكن، عندما سمعت اسمًا مألوفًا، توقفت يدها المرتجفة عن الإمساك بالدمية التي كانت تحملها، فسقطت وتحطمت....
..."سمعت أن فيوليتا مريضة جدًا."...
..."من؟"...
..."زوجة هايمت، من عائلة أرجين."...
..."طالما قيل إنها ضعيفة."...
...شحب وجه روزنتين، وجذبت انتباه جميع الأشباح نحوها....
...التفتت عشرات الرؤوس إليها دفعة واحدة، وبدأت الأشباح تقترب منها ببطء....
..."من هذه الفتاة؟"...
..."إنها ابنة هايمت."...
..."إنها مصدومة."...
...لكن الأشباح لم تعد تهمها الآن....
...كيف لم تسمع أن والدتها مريضة؟...
...لقد كان والدها دائمًا يمنعها من رؤيتها بحجة أنها مرهقة....
...الدموع كادت تسقط من عينيها. شعرت بنذير شؤم....
...بدأت الأشباح تدور حولها، تتحدث عنها وكأنها موضوع للمناقشة....
..."إنها ساحرة!"...
..."أوه، لا تتحدثي بتلك الطريقة!"...
..."لو كُشف أمرها، سيتم إعدامها."...
...في تلك اللحظة، احتضنها والدها، محاولًا تهدئتها....
...لكنها رفعت رأسها وحدّقت بالأشباح بغضب....
...ثم حركت شفتيها بدون صوت:...
..."اخرسوا."...
...توقفت جميع الأصوات فجأة....
...حدّقت بها العشرات من العيون بدهشة....
...لم يسبق لهم أن تعرضوا لمثل هذه الإهانة....
...وأضافت بصوت خافت:...
..."أيتها الأشباح الحمقاء."...
...ثم دفنت وجهها في كتف والدها، متجاهلة أي شيء آخر....
...---...
...بعدها، دفنت وجهها في كتف والدها هايمت. لم تعد تسمع شيئًا، أو بالأحرى، قررت تجاهل كل ما يُقال....
...بعض الأشباح تبعوها وهي تتجه إلى صالة الاستقبال في القصر، حيث كانت تنتظر بينما كان والدها يلتقي بالإمبراطور....
...كان القصر الإمبراطوري مذهلًا، لكن روزنتين لم تستطع الاستمتاع بجماله. كان تفكيرها كله منصبًا على والدتها، فيوليتا، ومرضها الذي لم تكن تعلم عنه شيئًا....
...مجرد فكرة أنها قد تكون مريضة بشدة جعلت قلبها ينعصر ألمًا. لم تعد الورود المتفتحة، ولا النوافير اللامعة تحت سماء الصيف، تبدو جميلة كما كانت من قبل....
...حتى ظهر ذلك الفتى....
...للمرة الثانية منذ دخولها القصر، لم تصدق عينيها....
...في الحديقة، وسط الزهور، كان هناك شخص أشبه بملاك....
...شعر فضي يتطاير برقة تحت أشعة الشمس، وعينان صافيتان تلمعان كالنجوم. بشرته كانت ناعمة، لكنها بدت وكأنها منحوتة بيد فنان بارع....
...دون وعي، خطت روزنتين نحوه....
..."من أنتِ؟"...
...كان صوته عذبًا، كأنه موسيقى هادئة تهتز في الهواء....
...رفعت يدها تلقائيًا وقدمت له تحية من عالمها السابق: المصافحة....
...مال برأسه قليلًا، متسائلًا عن معنى هذه الحركة....
..."إنها تحية."...
..."لكن هذا ليس من آداب التحية هنا."...
..."في المكان الذي كنت أعيش فيه، هذه هي الطريقة المتبعة."...
...أمسكت بيده بلطف وهزتها قليلًا، موضحة له كيفية المصافحة. عندما فهمها وابتسم، لم تستطع إلا أن تبتسم بدورها....
...كانت ابتسامته رائعة، جميلة بشكل غير معهود، وكأنها أول مرة ترى فيها مثل هذا الجمال....
...ثم أمسك بيدها وقال:...
..."سأعلمك التحية التي أعرفها."...
...ثم انحنى قليلًا وطبع قبلة خفيفة على ظاهر يدها....
...لسبب مجهول، شعرت روزنتين بحرارة مفاجئة على وجهها. لكن قبل أن تستطيع قول شيء، سمع الفتى شخصًا يناديه، فالتفت راكضًا باتجاه الصوت....
...لكنه قبل أن يبتعد، التفت إليها وهمس:...
..."سنلتقي مجددًا. اسمي شارتوس."...
...وقفت روزنتين تردد اسمه بصوت خافت: "شارتوس...". كلما نطقت به، شعرت بدفء غريب في قلبها....
...في تلك اللحظة، اتخذت قرارها: يجب أن تعود إلى قصر الدوق لترى والدتها فيوليتا....
...---...
...بينما كانت تستعد للعودة، ظهر أمامها شبح ذو شعر أشقر مموج، يجلس على كرسي صغير ويستند بذقنه إلى يده، وابتسامة ماكرة ترتسم على وجهه....
..."هل أعجبكِ ذلك الطفل؟"...
...ظهر شبح آخر، كان مستلقيًا على شجيرات الورد، يمرر أصابعه المغطاة بالقفازات على بتلات الزهور....
..."إنه طفل محكوم عليه بالموت."...
..."ملعون."...
...تجهمت روزنتين، وشعرت بانقباض في قلبها....
...طفل ملعون؟ هل كان هذا صحيحًا؟ لقد كانت هذه أول مرة منذ فترة طويلة تشعر بشيء يشبه البراءة والدفء، والآن يتم تحطيم ذلك بلحظة واحدة....
...فكرت للحظة: "أليس هؤلاء الأشباح هم السحرة الحقيقيون؟"...
...كل ما يفعلونه هو التنبؤ بالموت، سواء كان ذلك لوالدتها أو لذلك الفتى الذي يشبه الملاك....
...ضحك الشبح الأشقر بصوت عالٍ، ضحكة بدت وكأنها انعكاس لشخصيته الحقيقية عندما كان لا يزال على قيد الحياة. ثم قال مبتسمًا:...
..."إنه أحد أبناء العائلة الإمبراطورية."...
...لم يشرحوا أكثر من ذلك، ثم اختفوا جميعًا كما لو أنهم لم يكونوا هناك أبدًا....
...بعد قليل، وصل هايمت وحملها بين ذراعيه. سألها إن كانت قد رأت شيئًا غريبًا، فأجابت ببساطة:...
..."لقد رأيت ملاكًا."...
...---...
...وبعد سنوات، عندما ظهرت روزنتين لأول مرة في المجتمع الأرستقراطي، التقت بذلك الفتى مرة أخرى....
..."أحد أبناء العائلة الإمبراطورية..."...
...تأملت الأمير، وهو محاط بالفتيات النبيلات اللواتي كن يتهافتن عليه، يبتسمن له بخجل، يختبئن خلف مراوحهن، ويحاولن لفت انتباهه بكل طريقة ممكنة....
...عندها، أدركت الحقيقة....
...ذلك الطفل الذي التقت به في الماضي، الملاك الذي رأت فيه البراءة والنقاء، لم يكن سوى الأمير الثاني للإمبراطورية، شارتوس كارتاجين....
...كان اسمه يتردد على ألسنة الجميع، سواء كانوا بشرًا أم أشباحًا. ولكن من المؤكد أنه لا يتذكرها....
...نظرت إلى الفتيات اللواتي يحاولن جذبه بإغوائهن، ثم عادت بعينيها إليه....
...وسألت نفسها بصمت:...
..."هل يمكن أن يكون مجرد شخص ساحر الجاذبية؟ أم أن هناك شيئًا آخر خلف هذه الهالة الطاغية؟"...
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon