NovelToon NovelToon

فرصةٌ أُخرى

الفصل 01

^^^الفصل 01^^^

^^^لقد تدربتُ على البيانو لمدة 12 ساعة يوميًا، وفي كل مكان أعيش فيه كنتُ ألقى شكاوى.^^^

^^^أخبرني الوكيل عن مجمع في أطراف المدينة سيكون مثاليًا ليّ، الإيجار رخيص للغاية، وإدارة المجمع ممتازة، والأهم من ذلك، لا يوجد سكان أحياء، لذا لن تكون هناك مشكلة بسبب الضوضاء.^^^

^^^في البداية، ظننتُ أن عبارة 'لا يوجد سكان أحياء' كانت مجرد مزحة، لكن عندما أنتقلتُ للعيش هناك، وجدتُ المكان هادئًا بشكلٍ مريب.^^^

^^^كان المرآب خاليًا من السيارات، والشوارع فارغة تمامًا من الأشخاص.^^^

^^^نظر إليّ حارس الأمن وكأنني كائن غريب من عالم آخر.^^^

^^^لم أدرك أن هناك شيئًا غير طبيعي إلا عندما رفضت خدمات توصيل الطعام الحضور إلى المكان.^^^

^^^سألتُ الحارس، "ألم تقل إن جميع الشقق قد بيعت؟ لماذا لم يسكن أحد هنا؟"^^^

^^^نفخ الحارس حلقة من الدخان وقال بلا مبالاة، "كلها مأهولة."^^^

^^^"لا بد أنك تمزح. لم أرَ حتى ظلًا لأحد هنا."^^^

^^^ضحك الحارس قائلًا، "الأشباح لا تلقي بظلالها."^^^

^^^شعرتُ بقشعريرة في جسدي.^^^

^^^"ماذا تعني؟"^^^

^^^قال الحارس، "لستُ أحاول اخافتكِ، لكن المالكين هنا اشتروا هذه الشقق فقط لتخزين الرماد. نحن الاثنان فقط من الأحياء هنا."^^^

^^^شقة كولومباريوم؟^^^

^^^(شقة كولومباريوم في الصين هي نوع من الممتلكات التي يتم شراؤها في البلدات الصغيرة بالقرب من المدن الكبرى. تُستخدم لتخزين الجرار التي تحتوي على الرماد وتعمل كمكان لزيارة الأقارب وتقديم الاحترام خلال أيام الذكرى التقليدية.)^^^

^^^بعد لحظة من التفكير، تحول ذهولي الأولي إلى سعادة. هذا رائع! لن يكون هناك جيران يشتكون، يمكنني العزف على البيانو بقدر ما أشاء.^^^

^^^مجرد التفكير في أن جميع الرماد في المجمع يهدأ على أنغام موسيقاي جعلني أبتسم إبتسامة عريضة.^^^

^^^أعتقد الحارس أنني مجنونة ورفع حاجبيه، قائلًا، "حسنًا طالما أنكِ لستِ خائفة. إذا حدث أي شيء، اتصلي بغرفة المراقبة."^^^

...* * *...

^^^ما الذي يمكن أن يحدث؟ كانت أولويتي الآن هي التدرب على البيانو.^^^

^^^كان الاختبار لفرقة مسرح الأحلام بعد شهر، وكنتُ أرغب في أن أصبح عازفة البيانو هناك، حلم لطالما راودني منذُ الطفولة.^^^

^^^لقد بذلتُ جهدًا يفوق ما يتخيله معظم الأشخاص، لكن معلمي كان يقول دائمًا، 'فو وين شيا، أنتِ تعزفين جيدًا، لكنكِ لا تزالين تفتقرين إلى شيء.'^^^

^^^ذلك 'الشيء' كان شيئًا غير ملموس، مستحيل رؤيته أو لمسه، وصعب الوصف.^^^

^^^قال معلمي، 'استمعي إلى عزف شياو لانغ أكثر. شغفه يظهر في عمق عزفه، كأنما يصب روحه بأكملها في الموسيقى.'^^^

^^^بالطبع، استمعتُ مرات لا تحصى، لكن ذلك كان شياو لانغ، كيف ليّ أن أضاهي براعته؟^^^

^^^شياو لانغ كان القائد السابق لفرقة مسرح الأحلام، عبقري بدأ مسيرته الفنية مبكرًا، وكانت جولاته العالمية نفدت تذاكرها بالكامل، حقًا كان عملاقًا في هذا المجال ونموذجًا يحتذى به.^^^

^^^للأسف، العباقرة غالبًا ما يعيشون حياة قصيرة. عانى من مشاكل نفسية شديدة، وبعد تركه للمسرح بفترة قصيرة، قفز من سطح فندق، منهيًا حياته القصيرة والمبهرة.^^^

^^^كان يبلغ من العمر 26 عامًا فقط.^^^

^^^فقدت فرقة مسرح الأحلام نواتها، وكانت تبحث يائسة عن مواهب جديدة. مقطوعة الاختبار لم تكن سوى 'سيمفونية الحلم' الشهيرة لـ شياو لانغ.^^^

^^^دون القلق من شكاوى جيراني في شقة الكولومباريوم، رفعتُ الصوت واستمررتُ في الاستماع إلى موسيقى شياو لانغ مرارًا وتكرارًا، أعزف المقطوعة مرارًا حتى فقدتُ الإحساس بالوقت، ولم ألاحظ حلول الظلام إلا عندما خيم الليل.^^^

^^^في هذا المجمع الصامت، كان نوري وحده مضاء.^^^

^^^من نافذتي فقط صدحت ألحان الحياة البشرية.^^^

^^^كنتُ منهمكة في عزفي عندما دوى فجأةً صوت صارخ، "هذا مزعج! المقطع الرابع خاطئ، خاطئ، خاطئ!"^^^

^^^فوجئتُ، والتفتتُ غريزيًا.^^^

^^^لم يكن هناك أحد، الباب كان مغلقًا بإحكام.^^^

^^^لكن نافذة الشرفة كانت مفتوحة.^^^

^^^هل يمكن أن يكون لهذا المجمع زوار بالفعل؟ جمعتُ شجاعتي وخرجتُ إلى الشرفة، لأجد الظلام يحيط بي من كل جانب، مع بضع مصابيح في المجمع تضيء بتكاسل.^^^

^^^"من هناك؟"^^^

^^^صرختُ بصوت عالٍ.^^^

^^^حلّق طائر عبر المكان، كاسرًا الصمت، ثم عاد الهدوء من جديد.^^^

^^^هل كنتُ متوهمة بسبب انغماسي في العزف؟^^^

^^^أغلقتُ نافذة الشرفة بإحكام وعدتُ إلى مقعدي أمام البيانو، وبدأتُ أتفحص المقطع الرابع في النوتة الموسيقية. لم يكن قد عُزف خطًأ.^^^

^^^نعم، لا بد أن ذلك كان من نسج خيالي.^^^

^^^هززتُ رأسي، استعدتُ رباطة جأشي، وأكملتُ العزف.^^^

^^^لم أكن قد عزفتُ سوى بضع مقاطع عندما قاطعني صراخ غاضب مجددًا، "حتى لو عزفتِه مئة مرة، سيظل خاطئ! توقفي عن العزف!"^^^

^^^هذه المرة، سمعتُ بوضوح، كان صوت رجل، قريبًا جدًا.^^^

^^^كما لو كان بجواري تمامًا.^^^

^^^كانت جميع الأبواب والنوافذ مغلقة، ولم يكن هناك أحد في الغرفة.^^^

^^^سرت قشعريرة في عمودي الفقري بينما حاولتُ الحفاظ على صوتي ثابتًا وسألتُ، "من أنتَ؟"^^^

^^^جاء الصوت بنبرة متذمرة، "من أكون ليس من شأنكِ. سماعكِ تعزفين هذا اللحن السيء كل يوم يجعلني أفقد عقلي."^^^

^^^لم أستطع تجاهل ذلك.^^^

^^^ربما لم أكن مشهورة، لكنني تخرجتُ من معهد موسيقي مرموق، وفزتُ حتى بجائزة الخريجة المتميزة. من يجرؤ على القول بأنني أعزف بشكلٍ سيء؟^^^

^^^"لا تتحدث بما لا تفهمه."^^^

^^^قلتُ بحدة إلى الغرفة الفارغة.^^^

^^^"المقطع الرابع لم يكن خاطئًا. هل تعرف حتى شيئًا عن الموسيقى؟"^^^

^^^ساد الصمت.^^^

^^^همهمتُ بسخرية، معتقدة أنه يدعي المعرفة. تنفستُ بعمق وعدتُ إلى البيانو، عازمة على الاستمرار في العزف.^^^

^^^لكن بمجرد أن وضعتُ قدمي على الدواسة، تحدث الصوت مجددًا، "إذا لم تعزفيه بشكلٍ خاطئ، إذن النوتة الموسيقية نفسها خاطئة."^^^

^^^تسارعت نبضات قلبي.^^^

^^^بمستواي، قراءة النوتة الموسيقية مهارة أساسية، لذلك لم يكن من المعقول أن أكون قد أخطأتُ. لكن عليّ الاعتراف، كانت هناك مقاطع معينة لم أتمكن من محاكاة لمسة شياو لانغ المميزة فيها، بما في ذلك المقطع الرابع.^^^

^^^"هذه نوتة موسيقية من فرقة مسرح الأحلام......."^^^

^^^قبل أن أكمل، صدر صوت من البيانو، وبدأت مفاتيح البيانو تتحرك من تلقاء نفسها.^^^

^^^لم ألمس المفاتيح، كانت كلتا يديّ لا تزالان في الهواء.^^^

^^^صدرت بضع نغمات تجريبية.^^^

^^^شاهدتُ، وعيوني متسعة، بينما كانت المفاتيح تتحرك كأنما تقودها يدان غير مرئيتين تختبران الأمر بحذر.^^^

^^^سرعان ما أكتسبت تلك الأيدي الخفية ثقتها، وملأت اللحن الجميل الأجواء الليلية.^^^

^^^كان هذا هو سيمفونية الحلم.^^^

^^^لم أتمكن من رؤيته، لكن أذني كانت تراه. في تلك اللحظة، بدأ البيانو مشحونًا بطاقة هائلة، جاهزًا لإطلاق براعته عبر هذه الأيدي غير المرئية.^^^

^^^كان ذلك أفضل أداء حي سمعته في حياتي، مثيرًا للدهشة لدرجة جعلتني عاجزة عن الكلام.^^^

^^^عندما أنتهت المقطوعة، بقي صدى النغمات عالقًا في الهواء.^^^

^^^بعد لحظة طويلة، انبعث تنهد هادئ، مليء بالندم.^^^

^^^أخيرًا، استعادت شفتي قدرتها على النطق فسألتُ، "هل كنتَ أنتَ من كان يعزف؟"^^^

^^^كان صوتي خافتًا ورقيقًا، وكأنني أخشى أن تُفسد نبرة أقوى هذا الحضور الغامض أو تُحطم سحر هذه اللحظة المثالية.^^^

^^^لدهشتي، انبعث الصوت المتنهد فجأةً وبحدة، قائلًا، "من غيري! شبح؟!"^^^

^^^عاد الصمت ليُخيم على الجو مع أستقرار الكلمات في الأجواء.^^^

^^^يُتبع....^^^

الفصل 02

^^^الفصل 02^^^

^^^بعد لحظة، أستسلم قائلًا، "حسنًا، أنا في الواقع شبح."^^^

^^^"شبح يمكنه العزف على البيانو؟"^^^

^^^مددتُ يديّ في الهواء، لكن من الواضح أنني لم أستطع لمسه.^^^

^^^"هل تشعرين بالخوف الآن؟"^^^

^^^"لا، لا، على الإطلاق."^^^

^^^"همف، تكذبين على شبح."^^^

^^^يبدو أنه لم يكن يرى نفسه حقًا كـ 'شبح'.^^^

^^^لا أحد لا يخاف من الأشباح؛ في الماضي، كنتُ سأكون مرعوبة بالتأكيد. لكن الآن، كان ذهني وقلبي مليئين بأدائه لسيمفونية الحلم، يثير في داخلي موجات لم تهدأ بعد، تجذب مشاعري.^^^

^^^لم يكن لديّ الوقت لأخاف.^^^

^^^"لقد عزفت ببراعة."^^^

^^^أثنيتُ عليه.^^^

^^^"يا معلمي، ما رأيك أن تُعلمني بعضًا من علمك؟"^^^

^^^كنتُ صادقة.^^^

^^^أداؤه خلق مشهدًا جميلًا كالحلم، يجذب المستمع ويجعله لا يرغب في الاستيقاظ. حتى وإن كان شبحًا، فقد كان يتمتع بحيوية غير عادية وقوية.^^^

^^^"لماذا تتدربين على هذه المقطوعة كل يوم؟"^^^

^^^سأل.^^^

^^^"أريد أن أقدم في أختبار فرقة مسرح الأحلام، لأنها المقطوعة المطلوبة."^^^

^^^"همف......."^^^

^^^تنهد بصوت خافت، وكانت نبرته مليئة بالازدراء.^^^

^^^"سأعزفها مرة أخرى. إذا لم تتمكني من معرفة خطأكِ، فأقترح عليكِ عدم التقدم للاختبار. عودي من حيث أتيتِ."^^^

^^^بذلك، بدأ صوت البيانو من جديد.^^^

^^^لم يكن لديّ وقت للتفكير في فظاظته. حبستُ أنفاسي فورًا وتركيزي كله منصب على تمييز كل نغمة.^^^

^^^أدركتُ أخيرًا؛ كانت النوتة الموسيقية خاطئة بالفعل. تفسيره كان مختلفًا بمهارة عن النوتة، وكأن اللحن ينبع بشكلٍ طبيعي، ويصل إلى مستوى فني أستثنائي.^^^

^^^لم أشعر أبد بهذا النوع من التألق إلا من شياو لانغ.^^^

^^^عندما أنتهت المقطوعة، لم أتمالك نفسي وصفقتُ. لكنه قاطعني ببرود، قائلًا، "أيدينا للعزف على البيانو، وليسَ للتصفيق للآخرين."^^^

^^^يا له من شبح متذمر، حقًا!^^^

^^^"أنتِ، اعزفيها مرة أخرى."^^^

^^^كانت نبرته آمرة.^^^

^^^أخذتُ نفسًا عميقًا وتخيلتُ كيف عزفها هو. كان له حضور مؤثر، ينقلني بسهولة. تدفق إصدار جديد من سيمفونية الحلم من أطراف أصابعي.^^^

^^^لم أكن قد عزفتُ بهذه الروعة من قبل. شعرتُ بإن أطراف أصابعي وكأنها مشحونة بالكهرباء، وكان قلبي ينبض بسرعة.^^^

^^^هذا الحلم بدّد سكون الليل وأحاطني تمامًا.^^^

^^^عندما تلاشت النغمة الأخيرة، ساد الصمت في الغرفة.^^^

^^^لم يكن هناك تصفيق.^^^

^^^حتى لو صفق، لم أكن لأسمعه.^^^

^^^لا، هو لن يصفق. لأنه قال إن يديه للعزف على البيانو، وليس للتصفيق للآخرين.^^^

^^^جمعتُ شجاعتي وسألته، "هل أنتَ شياو لانغ؟"^^^

^^^مع ذلك، كان الصمت هو الإجابة.^^^

^^^"مرحبًا! معلمي، هل رحلت؟"^^^

^^^يبدو أنه رحل حقًا؛ لم يكن هناك أي استجابة على الإطلاق.^^^

^^^مررتُ أطراف أصابعي بخفة، وكأنني استيقظتُ للتو من حلم.^^^

...* * *...

^^^في اليوم التالي في الفصل، فوجئ المعلم وقال إنني حققتُ تقدمًا ملحوظًا فجأةً. إذا استمريتُ في التحسن، فسوف تزداد فرصي في الانضمام إلى فرقة مسرح الأحلام بشكلٍ كبير.^^^

^^^قضيتُ معظم الليلة السابقة أفكر، وكنتُ شبه متأكدة أن الشبح المتذمر هو شياو لانغ.^^^

^^^كانت هناك العديد من الفيديوهات لعزف شياو لانغ على الإنترنت، وأسلوب عزفه كان مطابقًا تمامًا لذلك الشبح المتذمر. مع ذلك، كان شياو لانغ غامضًا بشكلٍ أستثنائي خارج المسرح، نادرًا ما يظهر في العلن. في المناسبات النادرة التي كان يتحدث فيها، كان صوته لطيفًا وخفيفًا، مما جعل من الصعب تمييز نبرته.^^^

^^^لكن الموسيقى لا تكذب، وصوت البيانو لا يمكن أن يخدع أحدًا.^^^

^^^علاوةً على ذلك، كان صحيحًا أن شياو لانغ لم يعد حيًا، لذا من الممكن تمامًا أن يكون قد أصبح جاري في شقة الكولومباريوم.^^^

^^^عندما عدتُ إلى المنزل، كان حارس الأمن نائمًا. أيقظته وسألته عن أسم عائلة المقيم في الشقة 502.^^^

^^^تثاءب وهو يقلب السجل.^^^

^^^"شياو."^^^

^^^قفزتُ بحماس.^^^

^^^"آه! إنه شياو بالفعل!"^^^

^^^نظر إليّ الحارس بريبة وقال، "ماذا بكِ؟"^^^

^^^ما المشكلة لو كنتُ أتصرف بجنون؟^^^

^^^أنا، فو وين شيا العادية تمامًا، قد تلقيتُ إرشادًا شخصيًا من عبقري البيانو شياو لانغ!^^^

^^^حدث ذلك بعد وفاته بستة أشهر!^^^

^^^يا له من منعطف مذهل للأقدار.^^^

^^^في هذا المبنى المكون من شقتين في كل طابق، كنتُ أعيش في الشقة 501، بينما كان شياو لانغ يعيش في الشقة 502. كانت حظوظي العجيبة هذه تتجاوز أبعد أحلامي.^^^

^^^عندما عدتُ إلى المنزل، مشيتُ متعمدة إلى باب الشقة 502 وطرقتُ بخفة.^^^

^^^"شياو لانغ، شكرًا لك."^^^

^^^لم يكن هناك إجابة.^^^

^^^فجأةً تذكرتُ، كانت الشمس مشرقة في وضح النهار. ربما لم يكن هذا الوقت المناسب لظهوره.^^^

^^^لذا، أخرجتُ ورقة لاصقة من حقيبتي وكتبتُ عليها، 'شكرًا لك'.^^^

^^^بعد لحظة من التفكير، أضفتُ بجرأة، 'هل يمكننا أن نلتقي مجددًا الليلة؟'^^^

^^^ثم دفعتُ الورقة تحت الباب.^^^

^^^في تلك الليلة، عزفتُ البيانو بحماس مضاعف. مجرد فكرة أن شياو لانغ قد يكون يستمع في الجوار ملأتني بالطاقة.^^^

^^^بعد كل مقطع موسيقي، كنتُ أنادي عليه.^^^

^^^"مرحبًا، هل وصلت الآن؟"^^^

^^^"هل أحرزتُ أي تقدم؟"^^^

^^^"شياو لانغ، أعلم أنه أنتَ. أظهر نفسك بسرعة."^^^

^^^"أيها الشبح المتذمر، هل أنتَ هنا أم لا؟"^^^

^^^كنتُ أستمع باهتمام للصمت المحيط، متمنية لو كانت لديّ عينان تستطيعان رؤية ما وراء عالم الأحياء والأموات.^^^

^^^حسنًا، إن لم يكن سيأتي، فلن يأتي.^^^

^^^في النهاية، إنه شياو لانغ. العباقرة دائمًا ما يكون لديهم كبرياؤهم. بقلب مليء بشيء من الخيبة، غفوتُ في نوم عميق، ولم يظهر حتى في أحلامي.^^^

^^^يُتبع....^^^

الفصل 03

^^^الفصل 03^^^

^^^في صباح اليوم التالي، استيقظتُ على صوت العصافير تزقزق خارج النافذة. كانت أشعة الشمس تتسلل عبر الشرفة، وتنشر دفئها في أرجاء الغرفة، مما أزال أي أثر للكآبة التي كانت تسيطر على شقة الكولومباريوم.^^^

^^^بقيتُ تحت الغطاء لبعض الوقت، ثم ارتديتُ ملابس نومي المليئة بالرسوم الكرتونية قبل أن أنهض. وقعتُ عيني على ورقة لاصقة موضوعة على غطاء البيانو.^^^

^^^كانت نفس الورقة التي دفعتُها تحت باب شقة 502 بالأمس.^^^

^^^"شكرًا لك. هل يمكننا أن نلتقي مجددًا الليلة؟"^^^

^^^قرأتُ الكلمات بصوت عالٍ، وابتسمتُ بسخرية على نفسي.^^^

^^^يبدو أنه جاء بالفعل بعد أن غفوتُ، لكنه أعاد الورقة ليّ.^^^

^^^هل كان هذا رفضًا منه؟^^^

^^^شعرتُ بخيبة أمل، ورميتُ الورقة في سلة المهملات.^^^

^^^"حسنًا، إذا كنتَ لا تريد اللقاء، فليكن. ما المشكلة؟ ابقَ وحيدًا هنا حتى الموت، إذن."^^^

^^^فجأةً، لمحتُ بريقًا، كانت هناك كلمات على الجانب الآخر من الورقة.^^^

^^^أخرجتُ الورقة بسرعة من سلة المهملات وقلبتها. كانت هناك ثلاث كلمات مكتوبة بخط يده. 'لقد تحسنتِ.'^^^

^^^إذن، لقد أستمع ليّ الليلة الماضية بالفعل.^^^

^^^لكن لماذا لم يظهر؟ هل لم يكن يريد التحدث معي؟^^^

^^^"حسنًا، لن أناديك بعد الآن الشبح المتذمر."^^^

^^^قلتُ للغرفة الفارغة.^^^

^^^"سأناديك معلمي شياو."^^^

^^^سواء كان موجودًا أم لا، تظاهرتُ بأنه يستطيع سماعي.^^^

^^^رغم أن معلمي شياو لم يظهر لمدة ثلاثة أيام متتالية، إلا أنه لم يتوقف عن توجيهي.^^^

^^^كل يوم، كنتُ أترك ورقة لاصقة تحت باب شقته، وفي الصباح التالي، أجد الورقة على البيانو.^^^

^^^كانت دائمًا تحتوي على بعض الكلمات المختصرة من النصائح ورائها. رغم أنها قصيرة، لكنها ثمينة جدًا.^^^

^^^شياو لانغ، يا شياو لانغ، هل كنتَ تشعر بالملل من كونك شبحًا لدرجة أنك قررت تعليم طالبة من عالم الأحياء للتسلية؟^^^

^^^بسبب ذلك، عملتُ بجد أكبر، لم أكن لأدع لطفه يضيع هباءًا.^^^

^^^في تلك الليلة، قدمتُ أفضل أداء ليّ على الإطلاق لمقطوعة سيمفونية الحلم. بينما كنتُ أراقب الستائر وهي تتأرجح برفق، شعرتُ كما لو كان هناك.^^^

^^^"معلمي شياو، معلمي قال إنني أصبحتُ أشبهك بنسبة سبعين بالمئة الآن."^^^

^^^"معلمي شياو، أعلم أنك هنا. لماذا لا تتحدث معي؟"^^^

^^^"هل يجب أن أحرق بعض الورق الطقوسي من أجلك؟"^^^

^^^"لا، لا، الورق الطقوسي مبتذل جدًا. ما رأيك لو صنعت لك بيانو من الورق......."^^^

^^^"أصمتِ!"^^^

^^^فجأةً، دوى صوت غاضب.^^^

^^^أخيرًا، لقد ظهرت!^^^

^^^لم يظهر لا قبل ولا بعد، بل في اللحظة التي تحدثت فيها عن صنع بيانو ورقي له، ظهر.^^^

^^^كان غاضبًا كعادته.^^^

^^^"معلمي شياو......."^^^

^^^"من قال إني معلمك شياو؟"^^^

^^^قاطعني بنبرته التي تحمل استياء غريبًا متبقيًا فريدًا من نوعه بالنسبة للأشباح.^^^

^^^توقف عقلي للحظة، معتقدة أنه ربما لا يريد قبولي كطالبة له. بتردد، سألته، "إذن.......أليس من غير اللائق أن أناديك بأسمك؟"^^^

^^^"هل تعتقدين أن مناداتي 'الشبح المتذمر' فيها أحترام؟"^^^

^^^آه، يبدو أنه سمع كل شيء.^^^

^^^بإحراج، حاولتُ أن أشرح، "أنتَ لم تظهر أبدًا، وكنتُ أشعر بالقلق......كان مجرد وسيلة لندائك......."^^^

^^^"هل يعني ذلك أنني يجب أن أظهر بمجرد أن تناديني؟"^^^

^^^كنتُ أكره الأسئلة البلاغية، كانت مخيفة جدًا.^^^

^^^(يُطرح الشخص الأسئلة بشكلٍ بلاغي، عندما لا يتوقع إجابة حقيقية.)^^^

^^^لكن تذكرتُ أن هذا هو شياو لانغ، رمز في عالم البيانو، ولم أستطع إلا أن أتراجع قليلًا.^^^

^^^"أردتُ فقط أن أشكرك شخصيًا، ولكن بما أنك لم تظهر، لم أجد خيارًا سوى التفكير في حرق بعض......أو ربما صنع بعض الأشياء الورقية......."^^^

^^^قال بازدراء، "عقل مشتت لن يحقق أي شيء."^^^

^^^ثم أضاف، "لا تشغلي بالكِ بمن أكون، ولا حاجة لأن تشكريني. فقط اعملي بجد، واتبعي أحلامكِ حتى النهاية. اجعلي موسيقاكِ تصل إلى آذان العالم وتلامس قلوب الناس. عندها فقط ستصلين إلى جوهر أن تكوني موسيقية حقيقية."^^^

^^^رغم برودة كلماته، شعرتُ بصدق نصيحته. خلف قسوة مظهره الخارجي، كان يخفي اهتمامًا حقيقيًا بي.^^^

^^^لم يكن مجرد أسطورة في عالم البيانو؛ لقد كان إلهًا، على الرغم من مظهره القاسي، كان على أستعداد لإرشادي.^^^

^^^شعرتُ بالسعادة وقلتُ بابتسامة، "حسنًا، شكرًا لك......أيها العظيم."^^^

^^^هذه المرة، لم يُجيب عليّ بسؤال.^^^

^^^بدلًا من ذلك، أطلق ضحكة خفيفة، وبنبرة مشوبة بالازدراء قال، "ما هذا 'يشبه شياو لانغ بنسبة سبعين بالمائة'؟ معلمك ذو تفكير محدود للغاية."^^^

^^^"لكنني سأتقدم لاختبار فرقة مسرح الأحلام. الجميع يأمل في أن أكون شياو لانغ القادم."^^^

^^^"همف......."^^^

^^^سخر وقال، "لماذا تكونين شياو لانغ القادم؟ كوني نفسكِ. اعزفي موسيقى تنتمي إليكِ."^^^

^^^ثم أضاف وهو يشير بإصبعه، "حاولي تقوية يدكِ اليسرى هنا."^^^

^^^تقلبتُ ورقة النوتة الموسيقية لتتوقف عند صفحة معينة.^^^

^^^رنّت مفاتيح البيانو بينما بدأ في العزف كنوع من العرض التوضيحي.^^^

^^^أخرجتُ هاتفي بسرعة وضغطتُ زر التسجيل بحذر.^^^

^^^في تلك الليلة، علّمني بتفانٍ كامل، وكنتُ كالإسفنجة المتلهفة، أرغب في أمتصاص كل ذرة من موهبته التي فقدها.^^^

^^^قال ليّ أخيرًا، "سأذهب."^^^

^^^كانت هذه المرة الأولى التي يودعني فيها بشكلٍ رسمي.^^^

^^^"وداعًا......أيها العظيم......معلمي؟"^^^

^^^لوحتُ بإتجاه الهواء، مقتنعة أنه لا يزال هناك.^^^

^^^فجأةً، بينما أعتقدتُ أنه لن يُجيب، تردد صوته من بعيد قائلًا، "نادني بـ الشبح المتذمر، أنا موافق عليه."^^^

^^^تلاشت صدى كلماته عبر الباب.^^^

^^^كان متجهًا نحو الشقة 502.^^^

^^^لم أستطع أن أجبر نفسي على إغلاق الباب. حتى بعد أن أُطفئت أضواء الاستشعار في الممر وهدأ العالم حتى لم أعد أسمع سوى أنفاسي، لم أرغب في إغلاق الباب.^^^

^^^تأكدتُ أن الأشباح المتذمرة هي أروع نوع من الأشباح.^^^

^^^قبل أن أغفو، ارتديتُ سماعاتي وأعدتُ تشغيل التسجيل على هاتفي.^^^

^^^كان تسجيلًا فريدًا من نوعه، الوحيد في العالم، أداء من حياة أنتهت منذُ زمن، متألقٌ وثمينٌ وخاصٌ بي وحدي.^^^

^^^مع ذلك، أدركتُ أن عزفه كان مختلفًا عن شياو لانغ الذي عرفته.^^^

^^^في حياته، كانت سيمفونية الحلم لـ شياو لانغ متألقة ومليئة بالشغف؛ أما الآن، فلا تزال بريقها مشعًا، لكنه مشوب بالغضب، متغلغل فيه قوة غامضة وتوق لكسر الحواجز والعبور نحو النور.^^^

^^^ربما غيرت نصف سنة كـ شبح حالته العقلية.^^^

^^^هذا ما فكرتُ فيه.^^^

^^^يُتبع....^^^

لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon

تحميل PDF للرواية
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon