لفائف التنانين التسعة الأسطورية
بلّلَ الرذاذُ الخفيفُ فناءَ أكاديمية سيف السحاب الأزرق حين كان لين فينغ يحمل سلّةً كبيرةً مليئةً بملابس التلاميذ الداخليين المتّسخة. احمرّت يداه من الماء البارد، وآلمه ظهره من الانحناء منذ الفجر، لكنّه لم يشتكِ. فالشكوى لن تغيّر شيئًا.
«يا أيّها الحثالة!»
تنهّد لين فينغ. لم يكن بحاجةٍ إلى الالتفات ليعرف من الذي يناديه. ذلك الصوت المتغطرس كان مألوفًا أكثر من اللازم.
«أنا أتحدّث إليكَ يا لين فينغ!» اقترب تشاو مينغ، وهو تلميذٌ داخليّ في الطبقة الثالثة من مرحلة تجميع الطاقة الروحية، ومعه خمسةٌ من رفاقه. ابتسامةٌ ساخرة مرسومة على وجهه.
«أصبحتَ أصمّ الآن؟ أم أنّ جذركَ الروحيّ الفوضويّ أتلفَ سمعكَ أيضًا؟»
انفجر رفاقه ضاحكين. وضع لين فينغ السلّة أرضًا وانحنى باحترام. «عفوًا، الأخ الأكبر تشاو. كنتُ منشغلًا بحمل الغسيل. هل هناك ما أستطيع مساعدتكَ فيه؟»
«منشغلًا؟» شخر تشاو مينغ باستهزاء. «ولمَ يحتاج خادمٌ حقير مثلكَ إلى التركيز؟ آه، انتظر... نسيتُ أنّكَ لا تزال تحلم بأن تصبح متدرّبًا روحيًّا!»
انفجر رفاق تشاو مينغ في قهقهاتٍ عالية. قبض لين فينغ يديه، لكنّه حافظ على هدوء ملامحه. عشرُ سنوات. عشرُ سنواتٍ منذ أن أصبح خادمًا في هذه الأكاديمية. عشرُ سنواتٍ من الإهانة والإذلال وأن يكون مادّةً للسخرية.
لكنّه ظلّ صامدًا. لأنّ هذا المكان هو حيث يستطيع أن يتعلّم، حتى لو فقط بالمراقبة من بعيد، حتى لو فقط بقراءة الكتب القديمة التي رمتها الأكاديمية في المستودع.
«اسمع جيّدًا يا لين فينغ،» اقترب تشاو مينغ أكثر، وبدأت طاقته الروحية تتدفّق فارتجفَ الهواء من حوله.
«لقد سئمتُ من رؤية وجهكَ في هذه الأكاديمية. أتعرف لماذا؟ لأنّك تُذكّرني بأنّ حثالةً مثلك لا يزال بإمكانها دخول هذه الأكاديمية المرموقة. وهذا أمرٌ مُخزٍ للغاية.»
«الأخ الأكبر تشاو...»
«اصمت!» دفع تشاو مينغ صدرَ لين فينغ فتعثّر إلى الخلف. سقطت سلّة الغسيل من يديه، وتناثرت الملابس التي كان قد غسلها على الأرض.
«أتظنّ أنّكَ تستحقّ أن تتحدّث معي؟»
نظر لين فينغ إلى الملابس التي غسلها منذ الصباح، وها هي تتّسخ من جديد. شعر بألمٍ في صدره، ليس ألمًا جسديًّا بل إرهاقًا. إرهاقًا من حياةٍ كهذه.
«اعتذر الآن فورًا،» أمره تشاو مينغ. «اركع واعتذر لأنّكَ لوّثتَ هذه الأكاديمية بوجودك.»
خيّم الصمتُ بينهما. رفع لين فينغ رأسه وحدّق مباشرةً في عينَي تشاو مينغ. وللمرّة الأولى خلال عشر سنوات، قال: «لا.»
تحوّل تعبير تشاو مينغ فورًا إلى غضبٍ عارم. «ماذا قلت؟»
«قلتُ لا.» وقف لين فينغ منتصبًا رغم أنّ قلبه كان يخفق بعنف. «لن أركع. ليس لأجلكَ، ولا لأجل أيّ أحد.»
«أصبحتَ جريئًا هكذا!» رفع تشاو مينغ يده، وفي لحظةٍ تجمّعت طاقة البرق في كفّه. «يبدو أنّكَ بحاجةٍ إلى درسٍ في احترام الأقوياء!»
«تشاو مينغ!»
شقّ صوتٌ باردٌ حدّةَ التوتّر بينهما. فتاةٌ حسناء ترتدي أزرق السماء اقتربت نحوهم. شعرها الأسود مربوطٌ عاليًا، وعيناها الحادّتان تنظران إلى تشاو مينغ بغضب.
«الأخت الكبرى باي!» سحب تشاو مينغ طاقته الروحية على الفور، وانحنى باحترام. «أنا فقط...»
«فقط ماذا؟ تتنمّر على خادم؟» قالت باي يون وهي تلقي نظرةً خاطفة على لين فينغ قبل أن تعود إلى تشاو مينغ. كانت باي يون واحدةً من أذكى التلاميذ الداخليين وأكثرهم موهبة، وقد بلغت الطبقة السادسة من مرحلة تجميع الطاقة الروحية.
«أليس لديك ما هو أنفع لتفعله؟ أم أنّ تدريبك الروحيّ بلغ الكمال حتى أصبح لديك وقتٌ للعبث؟»
احمرّ وجه تشاو مينغ. «ل-لا، الأخت الكبرى باي. أنا... سأعود إلى التدريب.»
«حسنٌ.» طوت باي يون ذراعيها. «وتشاو مينغ؟ إن سمعتُ أنّك تُضايق الخدم مرّةً أخرى، سأبلّغ الشيخ فينغ. وهو يكره أشدّ الكراهية التلاميذَ الذين يستخدمون قوّتهم لقمع الضعفاء.»
صرّ تشاو مينغ على أسنانه لكنّه لم يجرؤ على المعارضة. وبنظرةٍ حاقدة أخيرة على لين فينغ، انصرف مع رفاقه.
انحنى لين فينغ لباي يون. «شكرًا لكِ، الأخت الكبرى باي.»
«لا داعي للشكر.» نظرت إليه باي يون بتعبيرٍ يصعب تفسيره. «لكن يا لين فينغ... لماذا لا تزال تُصرّ على البقاء هنا؟ بجذركَ الروحيّ الفوضويّ، يستحيل عليك أن تمارس التدريب الروحيّ. لِمَ لا تبحث عن حياةٍ أخرى؟ أن تصبح تاجرًا، أو مزارعًا، أو أيّ شيءٍ لا يجعلك تُهان كلّ يوم؟»
صمتَ لين فينغ. كيف يستطيع أن يشرح لها أنّه قبل عشر سنوات، أقسم أمام قبر عائلته التي ذُبحت أنّه سيصبح متدرّبًا روحيًّا، وأنّه سيجد قاتليهم، وأنّه سينتقم لهم؟
كيف يقول لها إنّ مغادرة هذه الأكاديمية تعني التخلّي عن أمله الوحيد، حتى لو كان ذلك الأمل رفيعًا كخيطٍ يوشك أن ينقطع في أيّ لحظة؟
«ربّما لأنّني عنيد،» أجاب لين فينغ أخيرًا، وابتسم ابتسامةً مُرّة. «عنيدٌ أكثر من اللازم لأستسلم.»
حدّقت فيه باي يون طويلًا، ثمّ تنهّدت. «العناد أمرٌ جيّد. لكن لا تدع العناد يقتلك.» ثمّ استدارت لتمضي، لكنّها توقّفت فجأة.
«آه، صحيح يا لين فينغ. المكتبة في الطابق السفليّ تحتاج إلى تنظيفٍ الليلة. الشيخ شين المسؤول عنها مريض، لذا عليك القيام بذلك وحدك. المفتاح في مكتب المشرفين.»
«حاضر، الأخت الكبرى.»
بعد أن غادرت باي يون، جلس لين فينغ القرفصاء وبدأ يجمع الملابس المتّسخة من جديد. كانت يداه ترتجفان من الغضب الذي يكبته.
عشرُ سنوات، فكّر في نفسه.
عشرُ سنواتٍ وأنا لا أزال هنا، لا أزال ضعيفًا، لا أزال عديم الفائدة.
*** تم توقيع هذا العمل مع NovelToon، ويُمنع بشدة القرصنة مثل إعادة النشر بدون إذن.***
271تم تحديث
Comments